المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تحت غطاء إنساني وسياسي: توغل إسرائيلي في القرن الأفريقي


الحارث
20 / 09 / 2001, 19 : 07 AM
تحت غطاء إنساني وسياسي: توغل إسرائيلي في القرن الأفريقي

(لاتتوقف أطماع الدولة الصهيونية على تكريس تواجدها في الأراضي المحتلة بفلسطين وسوريا ولبنان، بل يزرع الإسرائيليون أنفسهم في كل مكان بغية السيطرة على مقدرات تلك الأراضي، وخلق لوبي صهيوني مساند عند الحاجة، والتواجد الصهيوني في دول القرن الأفريقي آخذ بالتطور في العقد الأخير، هذا التقرير يسلط الضوء على هذا التغلغل ننشره نقلا عن جريدة البيان الإماراتية)
الإسلام اليوم: على الرغم من الاهمية الاستراتيجية للقرن الافريقي في السياسة الدولية وما يمثله هذا الفضاء الجغرافي من عمق استراتيجي لليمن وللمنطقة العربية لاسيما منها بلدان الخليج العربي الا ان الدور اليمني يظل غائبا، فيما التغلغل الاسرائيلي يزيد يوما عن يوم في بلدان القرن الافريقي مع ما يحمله هذا التغلل من مخاطر على الامن القومي العربي، وخلال ندوة نظمها مركز دراسات القرن الافريقي والبحر الاحمر بالتعاون مع نقابة الصحفيين اليمنيين تحت عنوان «نحو فضاءات عربية ـ افريقية» عرض الدكتور علي الفقيه باحث اقتصادي لوضعية القرن الافريقي بورقة له تحت عنوان «القرن الافريقي ومتغيرات العصر» مبرزا في البداية مفهوم القرن الافريقي والدلالات التي صار يكتسبها هذا المفهوم وفي هذا الاطار، يرى الفقيه ان المفهوم السياسي للقرن الافريقي وسع المفهوم الجغرافي ليشمل كينيا والسودان وان النظر في المفهوم بدلالاته السياسية وهي دلالة تتعدى الدلالة الجغرافية لتضم شبه الجزيرة العربية ومنطقة الخليج، وان هذا المفهوم ينطبق عليه ما ينطبق على مفهوم الشرق الاوسط الذي دخلت عليه تغيرات دلالية تباعا ولان القرن الافريقي منطقة استراتيجية هامة دوليا واقليميا فقد شهد متغيرات كثيرة اثرت عليه ابرزها هيمنة النظام العالمي الجديد، ومتغيرات العولمة التي برزت خلال العقد الاخير من القرن العشرين نتيجة للتقدم الكبير الذي سجلته الثورة التكنولوجية والمعلوماتية والاتصالات ونمو المبادلات التجارية العالمية بمعدلات كبيرة تفوق ضعف معدل زيادة الناتج الاجمالي العالمي الامر الذي زاد من الاهمية الاستراتيجية لمنطقة القرن الافريقي كممر حيوي للتجارة.
ويعتقد الفقيه ان القرن الافريقي يشكل اهمية استراتيجية للامن القومي العربي تؤثر على المصالح العربية اقتصاديا وامنيا مباشرة تبعا للمتغيرات الاقليمية والدولية خاصة ان اسرائيل تقوم بنشاط غير عادي في المنطقة حيث كثفت من تواجدها الاقتصادي والدبلوماسي في كل من اثيوبيا واريتيريا وكينيا وتحركت تجاه الصومال تحت غطاء انساني حيث اقامت في هذا البلد دمراكز عدة لتقديم مساعدات للصوماليين عبر صناديق عديدة تدعمها المنظمات الصهيونية العالمية ويرجع الدكتور الفقيه هذا التواجد الاسرائيلي الى استغلال النزاعات والحروب الاهلية في هذه المنطقة مشيرا الى ان اسرائيل استغلت الصراع الصومالي الاثيوبي في القرن الافريقي حول اوجادين وكذلك النزاع الكيني حول اقليمي «.ئ.خ» والنزاع الاثيوبي السوداني حول جنوب السودان من اجل تحقيق اهدافها الاستراتيجية في البحر الاحمر موظفة في ذلك التناقضات العربية الافريقية في تلك المنطقة لتكثيف تواجدها.
ويستطرد الفقيه موضحا ان هذا التواجد اتخذ منحى خطيرا خلال السنوات الاخيرة خاصة بعد تمدده الى الصومال الدولة العربية العضو في الجامعة العربية مبرزا ان اسرائيل تحركت في هذا الاتجاه تحت غطاء انساني فأقامت مراكز عدة في العاصمة مقديشو لاول مرة وفي بعض الاقاليم الاخرى لتقديم المساعدات للصوماليين التي يتولاها صندوق اغاثة الصومال وهو صندوق تدعمه وزارة الخارجية الامريكية والمنطقة الصهيونية العالمية والمؤتمر اليهودي ومنظمة «بيستي بريث» ومنظمة «جونيت» اليهودية وعدة منظمات وجمعيات صهيونية في الولايات المتحدة الامريكية وقد تم تأهيل هذه المراكز بخبراء اسرائيليين وصلوا الى الصومال وحاولت اسرائيل نسج علاقات مع قادة الفصائل الصومالية ولوحت بتقديم مساعدات عسكرية واقتصادية وصحية مباشرة وذلك من خلال مشاركتها في المؤتمر الدولي الثانننننني لتنسيق المساعدات الانسانية للصومال في اديس ابابا في ديسمبر 1992 محاولة التوظيف الايجابي للبحر الاحمر وفقا لمصلحتها على مختلف الصعد الاقتصادية والامنية والاستراتيجية بعد ان كانت جهودها في السابق منصبة على تلافي الاثار المترتبة على توظيف العرب للبحر الاحمر لصالح قضايا الصراع مع اسرائيل في المراحل السابقة مستفيدة مما ساد المنطقة العربية من اجواء للتطبيع وسمح لاول طائرة اسرائيلية بالهبوط في مطار جيبوتي عام 1994 وذهاب الرئيس الكيني الى اسرائيل مرتين متتاليتين ويسعى حلف الاطلسي الى التوسع شرقا ليشمل بعض اجزاء اسيا تبعا لقول «مكمنارا» ان جوهر الامن يقتضي توسيع هذا المفهوم ليشمل القارة الافريقية والقرن الافريقي وذلك لتأمين هذا التوسع ولتصبح هاتان المنطقتان اكثر المناطق في العالم اثارة في الاهتمام الامريكي من الناحية الاستراتيجية كونهما تغطيان الجناح الجنوبي لمنطقة حلف الاطلسي بقوامه الجديد، ويعزي الدكتور الفقيه هذا التوجه الاسرائيلي المدعوم من امريكا الى الاهمية الدولية للبحر الاحمر وهي الاهمية التي تأكدت باحتلال جزر حنيش عام 1995 نظرا لما يلعبه البحر الاحمر من دور هام كعامل اتصال وربط تاريخي وايضا سياسي واقتصادي واستراتيجي بين شعوب المنطقة ويلخص هذه الاهمية للبحر الاحمر بالاتي:في كونه يعد عمقا استراتيجيا للدول الشاطئة له، كما يعتبر ممرا هاما للاساطيل البحرية الاجنبية المتجهة من والى البحر المتوسط والمحيط الهندي وايضا الراسية فيه، ولاحتمال ازدياد مخاطر ازمة الطاقة على الدول الصناعية الكبرى الامر الذي يؤيد من احتمالات بقاء هذه الدول في البحر الاحمر بل وزيادة تواجدها فيه وسيطرتها عليه، وأن هناك من القضايا الخاصة بدول المنطقة مالم تصل اطراف النزاع فيها الى حل نهائي وشامل لها ما يجعل حوض البحر الاحمر مصدرا لقلق دائم يحمل في طياته تربص دول ببعضها اقليميا وتتيح للقوى العظمى التدخل في هذه الاحداث، كما أن البحر الاحمر يعد حلقة وصل هامة بين منطقة الصراع العربي الاسرائيلي وبين شبه الجزيرة العربية والقارة الافريقية بكل مصالح الاطراف المرتبطة بذلك بالاضافة الى اهميته الاستراتيجية وخصائصه الجغرافية.
في ظل هذه المعطيات والتحولات والتفاعلات التي تحيط بمنطقة البحر الاحمر والقرن الافريقي يرى الدكتور الفقيه ان الدور اليمني في منطقة القرن الافريقي متواضع جدا سواء على مستوى التفاعل بالتعاون والصراع او الحياد ازاء الاحداث المعنية الفاعلة في صراعات المنطقة ونظرا لان اليمن اكثر قربا من المنطقة والصراعات فيها تمس الامن اليمني مباشرة حيث كانت للاحداث الجارية انعكاسات على السياسة اليمنية واتجاهاتها الا انها ظلت مجرد رد فعل لتفاعلات المنطقة ولم تتصف بالمبادرة بصفة عامة وذلك باقامة شكل من اشكال التعاون بين اليمن ودول المنطقة والعمل على استبعاد التواجد الاجنبي وموقع اليمن متميز وفريد في المنطقة العربية يؤهلها ان تقوم بدور مهم في المنطقة، لكن قدرتها على توظيف هذه المعطيات في هذا الاتجاه تكاد تكون شبه معدومة والايجابي الوحيد الذي يمكن توظيفه هنا هو ان اليمن دعت دول البحر الاحمر الى قمة تعز عام 1977 لمناقشة قضايا امن البحر الاحمر واعتبر هذا المؤتمر اول محاولة يمنية لصياغة رؤية عربية للامن في منطقة البحر الحمر غير ان هذا الاهتمام انحصر في دائرة رد الفعل فقط حيث لم تتضمن تلك المبادرة رؤى جديدة تطرح تسويات او حلولا للصراعات في المنطقة.