المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صورة الإسلام في الإعلام الغربي من "أوكلاهوما".. الى "محمد الدرة "


الحارث
21 / 09 / 2001, 11 : 08 AM
صورة الإسلام في الإعلام الغربي من "أوكلاهوما".. الى "محمد الدرة "

( تشوب صورة الإسلام والمسلمين بعض الشائبة في الإعلام الغربي، خاصة وكثير من مؤسساته يسيطر عليها اليهود، هذه الدراسة نشرتها جريدة الرياض ننشرها هنا بتصرف)
الإسلام اليوم: يمكن أن تؤرخ لمرحلتين فاصلتين في تعامل الغرب الاوروبي والامريكي ازاء ما وصفه ب "ارهاب الاسلام" في تعريف لمفهوم او مصطلح ال "اسلاما فوبيا" الذي دخل قاموس السياسة الاوروبية منذ عقدين تقريباً والذي يعرّف بأنه الفزع من الاسلام او كرهه والخوف من المسلمين او كرههم مشيراً الى ان المرحلة الاولى كانت مرحلة التبشيع التي لا تقف عند حد وليس لها رادع وكانت من نواح عدة اشبه بتنفيس الاحتقان الغربي على صعيد استخدام المصطلحات والافتراض الخيالي بتورط المسلمين في الارهاب متغافلين عن كونه ظاهرة عالمية ليس لها دين محدد او اتجاه سياسي واحد معرباً عن اعتقاده بأن تلك المرحلة التي امتدت منذ السبعينات وخاصة عقب حرب اكتوبر 1973والقرار العربي برفع اسعار البترول قد بلغت نهايتها وتم وضع خط فاصل لها بوقوع حادث التفجير المروع الذي هز مدينة اوكلاهوما سيتي في الولايات المتحدة الامريكية والعالم بشدة انفجاره وبمناظره البشعة وكثرة ضحاياه عام 1996.وهذا التقرير وضع قبل احداث واشنطن ونيويورك الاخيرة. وفي ورقة كان قدمها للمؤتمر العربي التحضيري لمؤتمر الامم المتحدة الثالث ضد العنصرية وكراهية الاجانب الذي انعقد في مدينة ديربان بجنوب افريقيان ذكر غانم جواد في الورقة المعنونة "من اوكلاهوما الى محمد الدرة..
صورة الاسلام في الاعلام الغربي.. بريطانيا نموذجاً" انها من الغريب ان الاسلام الذي يدين به مليار وربع المليار نسمة في العالم يظل بالرغم من ذلك مجهولاً كبيراً حتى هذه الساعة لدى الغربيين ويصور على انه دائم التناحر مع كل ما يحيط به ومع الغربيين خصوصاً رغم انه قريب منهم جغرافياً وتاريخياً وكانت معظم شعوب الدول الاسلامية مستعمرة من قبل الدول الاوروبية وذلك اضافة الى تمثل الغرب ربما حتى في بعض القيم والمفاهيم الانسانية المشتركة الى جانب ان تقدير عدد المسلمين في بعض الدول الاوروبية يتراوح بين 4 5ملايين نسمة في فرنسا ويصل الى 3ملايين في المانيا واكثر من مليونين في بريطانيا وقرابة النصف مليون في السويد وكذا نفس الرقم في كل من بلجيكا وهولندا وايطاليا وسويسرا كما توجد جاليات مسلمة كبيرة تصل الى اكثر من ربع مليون في كل من النرويج وفنلندا والدانمارك واسبانيا واليونان ويجري الحديث في امريكا عن 6ملايين مسلم واعتقد ان حادث اوكلاهوما سيتي قد هز صورة العداء الغربي الاوروبي والامريكي للاسلام بعض الشيء ولكنها بقيت عند آخرين فقد نشرت صحيفة "توداي" البريطانية على صفحتها الاولى في اليوم الثاني من ذلك الانفجار المروع عام 1996صورة تمزق الفؤاد لأحد رجال الاطفاء الامريكيين وهو يحمل طفلاً ميتاً من تحت انقاض انفجار اوكلاهوما وكتبت الصحيفة تحت الصورة "باسم الاسلام" لتستقر تلك الصورة في ذهن القارىء مترسخة ولم تفسر الصحيفة رفضها لان تعتذر حتى عندما اكتشفت بسرعة ان المنفذين لذلك الانفجار لم يكونوا مسلمين.
وأضاف جواد غانم ان المسلمين تعلموا درساً بعد حادثة اوكلاهوما المفجعة وعرفوا ان سبب اضطهادهم هو شبهة تعميم تورطهم في حوادث الارهاب حيث تنفسوا ا لصعداء حينما انكشفت هوية الفاعل وتزعزعت بذلك الفرضيات الخاطئة الشائعة لدى عامة الغربيين عن تحميل المسلمين مسؤولية العنف في العالم كما كشفت حادثة اوكلاهوما في نفس الوقت المخاطر الحقيقية التي يتعرض لها المسلمون بسبب هذه ا لشبهة ولو لم يتم القاء القبض على الجاني بفترة زمنية قصيرة لدفع المسلمون ثمناً فادحاً لهذا الشبه وبمرات مضاعفة وقد شهدت السنوات الاخيرة بعد حادث اوكلاهوما عام 1996بعض التحسينات المهمة على المستوى الاعلامي الغربي رغم كونها ليست عبارة عن مجموعة واحدة متجانسة فالتغطية الاعلامية الغربية لاحداث كوسوفا والبوسنة على سبيل المثال كانت متعاطفة ومشحونة بالشفقة على شعب البلقان المسلمم وهذه التغطيات الاعلامية تذكرنا بأن الاوضاع ليست كلها قاتمة وكئيبة ولو انه من السابق للأوان بعض الشيء الزعم بان الامور تحسنت فعلاً لدرجة كبيرة ولكن ما يمكن تأكيده هو ان العلاقات متبادلة في جوهرها وان اكسابها فاعلية هو مسؤولية كل الاطراف ولا يستثنى من ذلك المسلمون ذاتهم فعليهم ان يصوغوا ادوارهم الخاصة ويتفاعلون مع المجتمعات التي يشكلون جزءاً منها عبر بوابة الاندماج في تلك المجتمعات البشرية وليس الذوبان فالاسلام يتحرك بقوة في دول الغرب ما اهله ليصبح الدين الثاني في القارة الاوروبية وفي العقود الاخيرة من القرن العشرين بدأ نوع من الانقلاب في وضع المسلمين باوروبا كما جاء في ورقة المسح الميداني حول "صعود الاسلام في اوروبا" التي نشرها قبل عدة اسابيع المؤتمر اليهودي العالمي والتي يقول فيها "اليوم يتمتع الدين الاسلامي بمعدلات النمو الاعلى في اوروبا وهناك حوالي 20مليون انسان في دول الاتحاد الاوروبي يعتبرون انفسهم مسلمين ويمثل المسلمون الاوروبيون اليوم قوة سياسية يتوجب اخذها بالحسبان واذا تواصل هذا الاتجاه سيشكل المسلمون في عام 2020حوالي 10% من مجموع السكان في اوروبا ففي السنوات 1961 2001مثلاً ازداد عدد المسلمين في بريطانيا من 82الفاً الى اكثر من مليونين.
وأضاف غانم جواد ان الحديث يجري الآن عن "الاسلام الاوروبي" الذي اصبح كجزء من التاريخ والحياة الاوروبية الحديثة ومكوناً داخلياً لملايين المسلمين المواطنين في البلدان الاوروبية ويتميز "الاسلام الاوروبي" الذي يشق طريقه للتداول كمصطلح ببعده عن الصراعات المذهبية الاسلامية وينأي بنفسه عن الاهتمام بالقضايا ذات البعد الجغرافي الضيق حيث يستوعب ويتعايش مع مفاهيم الحضارة الغربية بروح متسامحة اكثر كما انه يميل وبقوة نحو التزاوج مع العقلانية ويتعامل بطريقة اكثر تمدناً مع المرأة وقضاياها ويتطلع الى المشاركة السياسية وصناعة القرار فيها يخص شؤون الجالية المسلمة على الاقل معتقداً بان تعايش الاديان والثقافات في جو من التسامح والسلم الاجتماعي يزيد من تماسك الاواصر الثنائية والدينية والاجتماعية ويتجاوز مصطلح "الاسلام الاوروبي" يوماً بعد آخر ما يوجب على المسلمين ان يعوا هذه الحقيقة ويعملوا لانتصارها وجعلها واقعاً يطبع حياتهم اليومية والا فإن خصومهم سيعملون بكل الوسائل للتعامل معهم كعنصر خارجي طارىء وطفيلي يجب ازالته ولا حاجة للتأكيد على ان الاسلام من حيث المبدأ ليس ضد الدول الغربية وليس ضد اي مجتمع بشري فجوهر الدعوة الاسلامية انها ضد الظلم والفساد من أي جهة شرقية او غربية اسلامية او غير اسلامية فالدين الاسلامي لا يكره الاخرين لا في الرأي ولا في الاعتقاد وهو يعتبر العنف من الكبائر فمن قتل نفساً بغير حق فكأنما قتل الناس جميعاً وهو لا يجيز القتال الا لرد الظلم والدفاع المشروع وما كتبته الصحف البريطانية في تحليلاتها لدوامة العنف الوحشي الاسرائيلي في الانتفاضة الفلسطينية الثانية الحالية وبالخصوص عن استشهاد الطفل محمد الدرة والرضيعة ايمان حجو دليل على حصول تطور مهم في نظرة وتناول وسائل الاعلام الغربية للقضايا العربية والاسلامية وبالاخص عمليات القصف الاسرائيلي المصورة لاحداث الانتفاضة وتهديم البيوت واعتداءات المستعمرين على موفدي الامم المتحدة ومراسلي وسائل الاعلام وقد اربك الاتجاه الايجابي للاعلام الغربي اللوبي الصهيوني واجبره على اللوذ بالصمت واسقط ما بيده عدة مرات كما جرى في العديد من اللقاءات المباشرة عدة مرات كما جرى في العديد من اللقاءات المباشرة على القنوات التلفزيونية المتعددة ولعل ابلغ من عبر عن تلك المرحلة قرار قانا شمعون بيريز الذي قال "لن نغفر للفلسطينيين عندما اظهرونا على شاشات التلفزيون بأننا قتلة".
وأضاف غانم جواد ان الاديان تعود اليوم بقوة اكثر فعالية وتصارع القوى الاخرى ومنذ نصف قرن تقريباً عاد الاسلام كأحد الاديان الاكثر مزاحمة بين الاديان الاخرى الى حيز التداخل والتفاعل مع المجتمعات البشرية وقد ساهمت العديد من المنظمات الاسلامية في تشكيل مجموعات عمل وبمستوى متقدم لتبديد تلك المخاوف الخاطئة تجاه الاسلام عبر نشاطات مختلفة ومتنوعة وعلى مستويات مهمة مثل اجتماعات الأمم المتحدة والمجموعة الاوروبية ومقابلات المسؤولين الحكوميين والعمل مع وسائل الاعلام وعقد المؤتمرات وورش العمل لشرح المضامين الانسانية ومناهضة العنصرية المترسخة في قيم الدين الاسلامي وكان لجهود مؤسسة الامام الخوئي الخيرية التي نظمت مؤتمراً دولياً في مطلع هذه السنة تحت رعاية الامير الحسن بن طلال ولي العهد الاردني السابق والمشاركة الفعالة من بقية المنظمات الاسلامية في المؤتمرات التحضيرية التي عقدتها الامم المتحدة في طهران وجنيف الاثر في تبني طرح مسألة "ارهاب الاسلام" في جدول اعمال المؤتمر الدولي ضد العنصرية الذي انعقد في مدينة ديربان مؤخراً منطلقين من ان تلك الممارسة هي نوع الاعمال العنصرية ضد المسلمين في الدول الغربية وهي ممارسة غير مقبولة ثقافياً ولغوياً وتعد نوعاً من التمييز الديني وانها من المحن التي تؤثر بشكل بالغ على الجاليات المسلمة مما يساعد علي ادامة الكراهية والاحتقار ضدها كما ان "ارهاب الاسلام" يشكل تحدياً مباشراً لمفهوم المجتمع المتعدد الاعراق والجناس والثقافات في الدول الغربية التي تتبناه بقوة حالياً.

AL-MSAFER
21 / 09 / 2001, 18 : 08 AM
تحياتي قثم

يعطيك العافية نشاط واضح وملموس اخوي

وماقصرت على الخبر تقبل تحياتي

المسافر..