المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سيناريوهات لتطور الأحداث في الشيشان


الحارث
14 / 11 / 2001, 06 : 08 AM
سيناريوهات لتطور الأحداث في الشيشان

مرت قبل فترة قريبة الذكرى العاشرة لاعلان استقلال جمهورية ايتشكيريا الشيشانية دون حدوث الهجمات والنشاطات الجماهيرية التي كانت تنتظرها السلطات. ويتسم يوم الاستقلال بمغزى خاص لدى الشعب الشيشاني لانها أول مرة اظهر فيها الشيشان منذ ايام النفي الستاليني في عام 1944 إرادته في تقرير مصيره وفي عام 1991 اقتحم رجال الحرس الوطني التابع لمؤتمر الشعب الشيشاني المبنى الذي كان يجتمع فيه مجلس السوفيات الأعلى لجمهورية الشيشان والانغوش. وفي اثناء الاقتحام اصيب عدة اشخاص بجروح وقتل فكتور كوتسينكو السكرتير الأول للجنة الحزب الشيوعي السوفياتي في مدينة غروزني.
وفي ذلك العام بالذات سلم دوكو زفجايف السلطة عمليا إلى الحكومة المؤقتة برئاسة ياراغي ما مدايف رفيق النضال للزعيم الشيشاني الراحل جوهر دوداييف، وحينذاك لم يهتم احد في الاتحاد السوفياتي بما جرى في غروزني لانشغال الجميع بالوضع في موسكو بعد فشل المحاولة الانقلابية ضد الرئيس ميخائيل غورباتشوف، وحتى الآن تطغى ذكرى هذه المحاولة على تغيير السلطة في جمهورية الشيشان، ولكن جمهورية الشيشان تحولت منذ ذلك العام إلى نقطة ساخنة لا تعرف القانون السائد في بقية انحاء روسيا وحلت محله سلطة من يحمل السلاح بيده. ويقول شامل بينو وزير الخارجية في ايام جوهر دوداييف ان المجتمع الشيشاني كمنظومة قد كف عن الوجود بعد ترحيله إلى المنافي الستالينية في عام 1944، وبعد عودة الشيشان إلى مواطنهم لم تستطع بلاد الشيشان لفترة طويلة ممارسة ادارة اراضيها بإرادة ابنائها اذ كانت تدار في الواقع بالاساليب الاستعمارية القديمة، ولهذا نشأ لدى الناس نفور من السلطة، واعتبرت السلطة كشيء تجريدي لا رابطة له بالناس، وبقي الوضع على هذه الحالة حتى بعد اعلان قيام الجمهورية في المؤتمر الأول للشعب الشيشاني في نوفمبر عام 1990.
ولكن حدث ان أُعلن عن قيام الجمهورية (كانت سابقا تضم الشيشان والانغوش) بينما لم تحدد القيم والمبادئ التي ترتكز عليها. ولم يحددها المؤتمر ولا زعيمه جوهر دوداييف الجنرال السابق في القوات الجوية السوفياتية، حقا لقد تشكلت في ايامه لجنة لاجراء الاصلاح القانوني وتقرر احلال النظام في الجهاز القانوني كله، وتم جمع الحقوقيين والضالعين بشؤون التقاليد الشعبية والخبراء في الشريعة الإسلامية، بيد ان اللجنة لم تفعل شيئا وبقيت النوايا فقط لان الجميع انشغلوا في الصراع على السلطة ولم يكن لديهم وقت للتفكير بأبسط قواعد التعامل على الصعيد الداخلي. ولئن كان كل فرد في ايام الحكم الشيوعي يعرف ولو ما يجب عليه عمله أو الاقدام عليه من أجل ان يعيش في هذا النظام، فان الناس فقدوا التوجهات بعد تغير السلطة، ولم يعد هناك وجود لقواعد اللعبة، كما لم يكن هناك معنى في دعم الشيوعيين لانهم فقدوا بحلول خريف عام 1991 الارادة للعمل بعد خسارتهم للسلطة، واخذا بنظر الاعتبار تطلع الشيشاني بالفطرة إلى الحرية لذا كان الاعتقاد السائد فورا بان الشعب الشيشاني يقف على بعد نصف خطوة من سيادة الفوضى. وبرأي شامل بينو ان الحديث عن السلام في جمهورية الشيشان غير دارج الآن حيث يجري في شارع لينين السابق في غروزني بمعدل أربع هجمات وتفجيرات يوميا، ومن المستبعد ان تختتم المواجهة المسلحة بين الشيشان والسلطات العسكرية الروسية بانتصار اي طرف قريبا، ومما يؤسف له ان الحرب تصبح شيئا فشيئا ذات سمة عرقية، فالجنرالات الروس يعتقدون بانهم يحاربون هناك من اجل الروس وضد الشيشان، كما لا يجوز القول بان الرئيس فلاديمير بوتين خاضع لارادة الجنرالات، لان النظام السياسي في روسيا في عهد يلتسين، وكذلك في عهد بوتين يستثني وجود تبعية للرئيس إلى اي احد، ناهيك عن وجود فريق من الجنرالات قادر على ممارسة اي عمل اجتماعي جاد.
كما ان كافة الاحاديث عن إعمار جمهورية الشيشان تبقى للأسف مجرد حبر على ورق، اما بصدد الموظفين الشيشان من الابناء المحليين فانهم لا يتمتعون في ظروف الادارة الاستعمارية بأية فرصة واقعية لاحتلال منصب مؤثر ما في السلطة، ولا يستطيع ذلك إلا من يجدون سندا في القيادات العليا. ومما يؤسف له ان ما يحدث اليوم هو البداية فقط، وفي اغلب الظن ان المرحلة المأساوية من تاريخ جمهورية الشيشان ستستمر فترة 5 ـ 6 اعوام، وبعد هذا ثمة سيناريوهات لتطور الاحداث، ويشمل الأول قيام المركز الاتحادي بالقضاء على المقاومة الشيشانية بقوة السلاح واقامة سلطة شبه عسكرية في جمهورية الشيشان، وفي هذه الحالة يمكن التعويل على حدوث الاستقرار النسبي لمدة عشرة اعوام تقريبا، وتبقى فئات معينة في الشيشان ولا سيما الشباب الذي سيواصلون النشاط الفدائي على غرار ما يقوم به الجيش الجمهوري الايرلندي أو عمليات «حماس» في فلسطين المحتلة، وسيكون بوسعهم لاحقا احياء حركة المقاومة المنظمة وستبدأ جولة جديدة من العنف، أما السيناريو الآخر فهو ان يجد المركز الاتحادي القوة والاهلية لمساعدة المجتمع الشيشاني للخروج من وضع التشنج وتكوين النخبة الواعية والقادرة على العمل. ولا يماري احد في ان قضية الاستقلال التي بذل الشعب الشيشاني في سبيلها الغالي والنفيس وتشرد من ارضه مرارا ستنتصر في نهاية المطاف، لكن يجب على القيادة الواعية لحركة المقاومة الشيشانية ان تتكيف للاوضاع الجديدة وان تجد وسائل نضال جديدة كفيلة بصيانة الشيشان كشعب وتربية أجيال واعية سياسيا واجتماعيا وقادرة على طرح الفكرة الوطنية التي يلتف حولها جميع الشيشان للقضاء على حالة الفرقة والتشرذم الحالية، لاسيما وان نسبة 70 بالمائة في الشيشان لا يعيشون في جمهوريتهم الآن، بل في روسيا وخارجها .

Mahsoon
19 / 11 / 2001, 42 : 05 PM
ما أقول غير الله يعز دينه وجنده