المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تفاصيل معركة شاي كوست في أفغانستان


الحارث
11 / 07 / 2002, 04 : 07 PM
الحمد لله كما أمر والصلاة والسلام على خير البشر ..
اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحزن إذا شئت يا رب سهلا .. اللهم سهل علينا أمورنا وأقبل اشلاءنا ودماءنا وجراحاتنا قربانا لخلافة التمكين .. واجعل أعمالنا خالصة لوجهك الكريم نلقاك بها يارب يوم الدين .. آمين .. آمين .. آمين وبعد :
هذه شهادتي عما حدث في لقاءنا الذي جمعنا الله فيه بالأمريكان ...
أقول مستعينا بالله راجياًَ رضاه وأن يوصل هذه الكلمات للمسلمين فيفرح بها قوماً طالما تلهفوا لسماعها فيشرح بها صدورهم ويقر أعينهم ويطمئن قلوبهم ويغيظ بها أقواماً آخرين اعتادوا قلب الحقائق وكتمانها والكذب على الناس بلا خجل ، وأن يجعل كلماتنا إعزازاً للدين وكبتاً وتبكيتاً للكافرين إنه سميع مجيب.

(لقد كنّا في شاي كوت أيام الغزو الروسي ستة مجاهدين وقد حاصرتنا عشر دبابات وأكثر من خمس حملات جوية في اليوم الواحد وقرابة مائة جندي روسي .. والحمد لله لم يستطيعوا وطأ شبر واحد من القرية وبقينا على هذه الحالة قرابة الأسبوع ..) .

بهذه الكلمات أجابني مولوي سيف الرحمن نصر الله منصور عندما سألته عن امكانية زيادة التحصينات للقرية في هجمة الأمريكان المرتقبة وقد كنا وقتها نتناول كيفية الترتيبات العسكرية ومعنا مولوي جواد وقارئ محمد طاهر جان أمير الحركة الإسلامية بأوزبكستان .

وكانت – حقيقة – قرية "شاي كوت" وإن كانت مترامية أطرافها بعض الشئ إلا أنها مكتنفة من لفيف من الجبال الشاهقة حيث تعد الأكثر برودة في المنطقة فلا يكاد يغيب عنها الثلج .

وكان وجودنا المبكر فيها قد أعطى لنا الخبرة الكافية والمعرفة الكبيرة بمداخلها ومخارجها ومكامن الخطر فيها والفجوات التي تتخللها ومن ثَم أكسبنا قدرة – بفضل الله تعالى - للتعامل مع الأمريكان عندما جمعنا الله بهم في تلك المنطقة ، وقد كان مولوي جواد القائد العسكري لسيف الرحمن منصور طوال الفترة السابقة للمعركة مستغرقاً في إعداد المراكز ومنهمكاً في الترتيب والتهيئة لنصب الكمائن حيث قمنا بزراعة الألغام وبشكل دقيق في الطرق الرئيسة التي تؤدي الى القرية ، كما تم نصب المدافع الثقيلة على قمم الجبال المحيطة بها ، وكانت لنا مراكز خلفية تقوم بحماية القرية يقود إليها وادي طويل تحوطه القمم الشاهقة ، وهذه المراكز هي التي استخدمناها فيما بعد في الالتفافات الخلفية على الانزالات الأمريكية حيث نوقع العدو في كماشة الملتفين عليهم من جهة والمتمركزين في القرية من جهة أخرى – وبفضل الله وحده – أحرزنا بذلك خسائر كبيرة في صفوف العدو.

قلت : إننا كنا طوال الأيام الأولى نعمل لتجهيز المكان وقد كان عددنا كاملاً : 50 مجاهداً من جماعة سيف الرحمن منصور ، و120 مجاهدا من الحركة الإسلامية بأوزبكستان بقيادة "قارئ محمد طاهر جان" ، وقرابة 30 مجاهدا من الأخوة العرب وكان أغلبهم من أصحاب الخبرة وممارسة القتال ، وأساس بقائهم في المنطقة كان لأجل الشروع في حرب العصابات ضد الأمريكان وعملائهم وهذا يقتضي بطبيعة الحال ومتطلبات المهمة تجهيزا جيداً وترتيباً متواصلاً سواء على مستوى إعداد المراكز أو اختيار الأفراد الذين ستوكل إليهم تلك المهمة وهو ما قام به المجاهدون فعلاً قبل اندلاع تلك المعارك .

قبل عيد الأضحى بأيام أشتد علينا الطيران وكثر على غير المعتاد فانتشر المجاهدون في المنطقة وأخذوا مواقعهم ، وكان ذلك الطيران إنما هو إسناد لتسع شاحنات مليئة بالجنود الأفغان الشماليين أرادوا أقتحام القرية علينا .. فقام مولوي جواد سيب القائد العسكري بالالتفاف عليهم ، واستطاع بذلك القبض عليهم جميعاً وسلب كل السلاح الذي كان معهم ، فصاروا بعد ذلك يبكون ويتوسلون بالتوبة وعدم الرجوع لقتالنا إذا نحن تركناهم ، فأمر المولوي سيف الرحمن منصور بتركهم بعد أن طلب من الأخوة وعظهم لعلهم يتعظون وذكر حكم عملهم الذي أقدموا عليه لعلهم ينتهون ، وما إن أخلينا سبيلهم ورؤا أن حياتهم عادت إليهم حتى ولوا هاربين عن المكان تاركين الطائرات تجول فوق القرية ليكتشفوا بعد ساعات أن حلفاءهم لم يغنوا عنهم شيئاً وأن الله يقدر لهم ما يسوؤهم ليلتقوا بالمجاهدين بغير معاد.

ثم اشتد تساقط الثلوج على المنطقة حتى غطاها بالكامل الأمر الذي أخر وقت المعركة ، فاغتنما فرصة العيد وقضيناها في شحن الهمم ووعظ النفوس والدعاء لبعضنا البعض بالنصر أو الشهادة حيث أقام الاخوة الأزبك حفلا كبيراً حضره جل المجاهدين في المنطقة ، وألقيت فيه كلمات متعددة وحماسية ومؤثرة تخرج من قلوب كلها اشتياقاً للجنة وحنيناً لدار الرضوان وحرقة وأسى على ما آل إليه حال الأمة إلا أن الكلمة التي لا يزال صداها في أذني واهتز لها كل وجداني ولا تزال تأثيراتها – كلما تذكرتها –تأخذ بمجاميع نفسي تلك الكلمة التي ألقاها قارئ "محمد طاهر جان" وهو يذكر الاخوة بالثأر لاخواننا في قندوز وتورا بورا حيث ضج المجاهدون بالبكاء .. والتعاهد على الثبات !!

الشيخ أبو المقداد الأزبكي وعمره 72 عاماً قد اشترطت عليه زوجته الثانية أن لا يغادر أرض الجهاد إذا تزوجها ولا زلت أذكره وهو يبكي بكاء الثكلى حتى لا يعفيه أميره من الاشتراك في المعركة .. ، ولك أن تتصور أي تأثير يحدثه في نفسك بكاؤه ، وأنت ترى شيخاً في هذا العمر ينحب ويسح دموعه لا لشيء إلا لأجل أن يقتحم أتون المعارك ويخوض غمارها وكان هذا الشيخ أكثر الجميع بكاءا في ذلك اليوم

منتصف ليلة السبت ازدادت حركة الطيران على القرية مما جعل بعض الاخوة يتوقعون أن يكون الهجوم قريبا ً .. وفعلاً . ما إن جاءت الساعة الرابعة صباحا حتى بدأ القصف الجوي على المنطقة خاصة على القمم المحيطة بالقرية ، فطلبت من الأخوة مباشرة التوجه الى الأماكن المخصصة لهم خلف القرية ، وبقيت مع مجموعة لترتيب بعض الأمور التي لابد منها ومن ثم اللحاق بهم متى تيسر الأمر لذلك ، وفي هذه الأثناء كان القصف قد اشتد كثيراً وتعدد في أكثر من مكان ، وما إن صليت الفجر مع الأخوة الذين بقوا معي حتى بدأنا نرى طائرات الهيلوكبتر تحوم حولنا وبكثرة حيث وصل عددها إلى أكثر من عشرين طائرة بين حاملات جنود ومقاتلات .

وبعد قرابة الساعة من الحومان المتواصل فوق القرية وما حولها قاموا بإنزالات ثلاثة : الإنزال الأول كان في المنطقة الأولى على قمم الجبال المقابلة لمدخل الوادي الذي يقود الى المراكز الخلفية حيث قابلهم الأخوة الذين غادرونا وهم قرابة العشرة من الأخوة العرب بامرة الاخ غازي بعد أن انضموا الى مجموعتين كانتا متمركزتين في إحدى القمم التي تواجه إحدى تلك الإنزالات ، والمجموعتان تتكونان من الأخوة الأزبك والأفغان ، وبفضل الله وتوفيقه وله الحمد لله أولا وآخرا فإن الأمريكان الذين لم يقتلوا برصاص الأخوة هلكوا بسبب قصف المقاتلات الأمريكية وقد أبيد الأنزال بالكامل تقريباً ولعل عددهم يصل إلى 50 جنديا أمريكياً .

وأما الإنزال الثاني فكان تحت قمة يطلق عليها قمة "عبد الملك" والتي كان فوقها رشاش من نوع دشكة للأخوة الأزبك ، وعندما نزل الجنود من الطائرة توجهوا إلى أسفل حيث كان تخطيطهم محاصرة القرية والاستيلاء عليها فاشتبك معهم ثلاثة أخوة من المجاهدين العرب كان معهم اثنتان كلاشنكوف ، وبيكا واحدة مع مخزن يحوي مئتين وخمسين طلقة ، وقاذف آر بي جي مع قذيفتين فقط وكان عدد الجنود في هذا الإنزال قرابة المائة جندي .

وفي هذا الاشتباك قام الأخوة الثلاثة بالانتشار في خط أفقي متباعد مقابلين للعدو وذلك من أجل توسيع الكثافة النارية ، وما إن بدأ إطلاق النار حتى تدخل الأخوة الأزبك المتمركزين فوق قمة "عبد الملك" مستخدمين رشاش الدشكا فوقع الجنود الأمريكان في كماشة المجاهدين مما أدى إلى إبادة عدد كبير منهم.

وأما الإنزال الثالث فقد أوقعهم بين الموقع الذي يتمركز فيه مولوي جواد القائد العسكري والقمة التي كان فيها أبو علي طلحة الأزبكي ، ويحكي لي الأخوة الذين شاركوا في مواجهة هذا الإنزال أنهم تفننوا في أصطياد الأمريكان وقتلهم.

واستمرت المعارك حتى أول الليل ، وقد كنا نسمع صراخ الجنود الأمريكان وعويلهم ، بينما تسمع في المقابل تكبير المجاهدين وتهليلهم وتبريكاتهم ، حتى أن الأخ أبو علي طلحة الأزبكي اتصل بي يثبتني ويشد من أزري ويطمئنني ويقسم لي أن النصر لنا ، حتى أنني استغربت في طول اتصاله لأفاجأ بعد ذلك أن هذه الكلمات كانت الأخيرة منه ، حيث أنه كان يودع المجاهدين ليلحق بالشهداء بعد اصابات بليغة من الطائرات.

ومع أول خيوط الليل جاءت طائراتC.130 التي تحمل في بطنها مدفع ورشاش قريب من عيار الدشكة زيادة على أنها رامية قنابل مع منظار ليلي يكشف الرؤية على بعد 6 كليومتر الأمر الذي أوقفنا مكتوفي الأيدي إلا برفعها للدعاء ، وقد سارع الأخوة إلى الانتشار والكمون في الخنادق من غير حركة حيث أنها تتصيد كل متحرك ، ولأن الأخوة بقوا في اشتباكات الى أول الليل فقد وجدت هذه الطائرات عندما جاءتنا اهدافا ليلية ، فقتل في تلك الليلة بهذه الطائرات قرابة 20 مجاهدا ، كان من العرب سبعة أخوة هم : أبو البراء المغربي ، وأبو البراء الشامي ، وأبوبكر المغربي ، وأبو الحسن الصومالي ، وخالد الإسلامبولي الغامدي ، وأبوبكر عزام الأردني ، وعبد السلام غازي المصري .
قضينا ليلتنا في أماكن الحراسة على تأهب كبير وذلك من أجل صد أي إنزال ليلي في المكان حيث كان متوقعاً جداً ، وقبيل صلاة الفجر تم تقسيم الأخوة الى ثلاث مجموعات : واحدة تلتحق بمولوي سيف الرحمن منصور لحاجته الى أفراد ، والثانية استلمت موقع "مدفع الشلكة" في بوابة الوادي ، وبقيت أنا وثلاثة أخوة بحيث نكون دعماً لأي مجموعة تحتاج إلى أفراد ، ثم توجهنا أول الأمر الى مكان "مدفع الشلكة" في الموقع الخلفي لكي نحد من قصف الطائرات الذي قوي بشكل كبير ، فطوال الوقت لم يتوقفوا عن القصف منزلين على القمم والأودية حمماً مختلفة من القنابل والصورايخ وكانت الرشاشات تمطر رصاصها في كل وجهة ، وفي هذه الأثناء جاءتني مخابرة من قمة عبد الملك أخبروني فيها أنهم أسقطوا طائرة على القمة المقابلة لهم ، وذكروا أن عددا كبير من الجنود لا يزالون أحياء ، وطلبوا منا التعجيل إليهم لأن عدد الأخوة كان سبعة وقد قتل منهم ثلاثة إلى ذلك الوقت .

وعندما وصلنا خلف قمة عبد الملك رأيت بالمنظار أن عدد الجنود الأحياء يصل إلى 40 جندياً تقريباً وفيهم جرحى مصابون كانوا يحاولون التخفي وراء الصخور اتقاء لرصاص المجاهدين ، وقد حاول بعضهم اللالتفاف فأخبرت الأخوة في القمة بذلك فتصدوا لهم وقتلوهم بالكامل ..

وللعلم .. فأن الجنود الأمريكان لم يطلقوا علينا طلقة واحدة جبناً ورعباً ، وحقيقة إننا ومن خلال رؤيتنا واحتكاكنا بطريقة مواجهة الجندي الأمريكي أصبح لدينا انطباعاً وتصوراً عن النفسية التي يدخل بها للمعركة وهي الجبن المتمكن في القلوب والحرص التام على الحياة وتفادي أن يكونوا وجها لوجه مع المجاهدين ، ولهذا فكان كل ما يفعلونه عند اشتداد نيران المجاهدين أنهم يطلبون تدخل الطائرات لتنقذهم من رشاشاتهم.

وعندما اشتد علينا القصف وكثفت الطائرات غاراتها وقتل اثنان من الأخوة الأزبك طلبت من جميع الأخوة الانسحاب إلا حامل البيكا والآر بي جي ، وأصر الأخ أبو طالب السعودي على البقاء وقال لي : أستحي من الله أن يراني منسحباً أمام الأمريكان ، وأصيب بعدها جراء ذلك القصف في رأسه مما فقده الذاكرة مدة من الزمن ثم بلغني أنه تحسن حاله وتماثل للشفاء والحمد لله رب العالمين.


__________________

الحارث
11 / 07 / 2002, 06 : 07 PM
كثف الأخوة الرماية بالبيكا والآر بي جي على الجنود الأمريكان أصابوا منهم عدداً مما اضطر البقية منهم للهروب الى الجهة الأخرى من الجبل حيث وجدوا أنفسهم في كماشة كمين نصبها لهم المجاهدون بقيادة مولوي جواد سيب تحت الجبل ، وعندما فتح المجاهدون نيرانهم على الجنود بكثافة وتركيز كنا نرى قتلى الأمريكان يتساقطووعندما ن من القمة حتى يصلوا تحت أرجلنا ، وقد أبيدوا بكاملهم في هذا الكمين ، كما استشهد في هذه المعركة مولوي جواد سيب ولكن بالقصف فالجنود أجبن من أن يواجهوا النار بالنار فما كان لطرفهم أن يرتد إليهم أثناء المعركة وأفئدتهم هواء.

بقينا طوال خمسة أيام على هذه الشاكلة ، أينما سمعنا إنزالاً طرنا إليه لنصيب منهم ما كتب الله خاصة أننالم نر إلا جنوداً متشبثين بالحياة متمسكين بخيوطها وكأنهم لم يعلموا أنهم قادمون لمعركة وهنا لا أتحدث عن شعور خاص تجاههم بل هو شعور سائد لدى كل من باشرهم بالقتال ، وفي هذا الصدد تحضرني قصة متعلقة بإحدى المعارك التي دارت بيننا وبينهم أحب أن أرويها :

حدث ذلك عندما طلب منا الأخوة في داخل القرية إسنادا خلفيا لفك الحصار عنهم ، فتقدمنا لتنفيذ تلك المهمة وأخذنا معنا ما يتناسب من الأسلحة والقذائف وصعدنا إحدى القمم الصغيرة ، وبعد إعداد القذائف واختيار موقع جيد للآر بي جي أخبرت الأخوة أننا جاهزون ، وبدأنا الرماية في وقت واحد حيث فوجأ العدو بذلك فطلبوا مباشرة دعم الطائرات لهم وما هو إلا وقت وجيز حتى أتت الطائرات وبدأت القصف والذي كان عشوائيا وكثيفاً حيث أصيب بسببه عدد من الجنود الأمريكان ، وقد اضطرتنا كثافة النيران للانسحاب المستعجل والسريع ، وبعد مغادرتي للموقع بأكثر من 100 -150 متراً تذكرت أنني نسيت غرضاً لي مهماً فقررت الرجوع مع الحاح الأخوة الذين معي بأن المكان صار خطراًَ ، وبعد أخذ ورد رأيت لزوم الرجوع ومنعت أي أخ من الذهاب معي خاصة وأن الغرض كان شخصياً ، وبعد اتخاذ اجراءات الأمان لسلاح الكلاكوف وضعته على عاتقي وراء ظهري ثم رجعت إلى مكان الكمين وما إن وصلت إلى ذلك الموضع حتى فوجئت بثلاثة من الأمريكان بيني وبينهم قرابة 70 متراً ، وشخصت ببصري تجاههم وتعطلت جوارحي أنتظر رصاصهم خاصة أن سلاحي يصعب التعامل معه لبعده عن يدي ، وما هي إلا لحظات وإذا بهم لا يتحركون من شدة الخوف الذي أصابهم ، فأسرعت بأخذ سلاحي ونزعه من عنقي وقمت بسحب الأقسام وأطلقت النار على ثلاثتهم فأرديتهم قتلى والحمد لله ، وما رمى عليّ منهم أحد مع أني كنت معهم وجها لوجه فسبحان من شل أركانهم وعطل جوراحهم وقذف في قلوبهم الرعب ، والعجيب أنه عندما التحق بي الأخوة خرجت مجموعات من الجنود الأمريكان كانوا مختبئين وراء الصخور فولوا الأدبار هاربين لا يلوون على شئ مع أن سلاحهم أكثر من سلاحنا وعدتهم أشد تطورا من عدتنا وأعدادهم تفوق عددنا [فكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين] والحمد لله وحده ..

والأحداث والوقائع التي تحكي جبن قوات التحالف كثيرة ومتنوعة ، فقد حدث مرة أن الأخوة كانوا متجهين لتجهيز أحد الكمائن ، وكان هذا بعد أحداث شاي كوت وذلك قرابة السابعة صباحاً ففوجئوا بست سيارات لقوات التحالف تتحرك في المنطقة قال الأخوة الأفغان بعد ذلك إنها تابعة للقوات البريطانية وكانت قريبة من الحدود الباكستانية الأفغانية لعمل كمائن المجاهدين ولاتخاذ بعض القواعد الثابتة لهم ، ويبدوا أنهم كانوا نائمين داخل السيارات فانسحب الأخوة عنهم الى مكان قريب محصن بالجبال ثم تشاوروا في الأمر وهل يقاتلون الموجودين في السيارات ونظراً لأن عدد المجاهدين كان قليلاً لما يتطلبه طبيعة المهمة التي يقومون بها في المنطقة ، فطلبوا مددا من مراكزهم الخلفية وبعد قرابة الساعة جاءت الأمدادات وشن الأخوة هجوماً عاماً وكاسحا على جميع السيارات .

ولأن الأخوة لم يجدوا أبدا مقاومة تذكر فإن بعضهم شك هل يوجد أحد من الجنود في تلك السيارات أم لا ، ولكن حتما السيارات ليست لوحدها ولم تكن فارغة.

هذا ما شهدناه وعشناه طوال مدة قتالنا واشتباكنا مع الأمريكان وأبداً لم يكن لهم شند وقوة يتكأون عليها في مواجهاتهم معنا سوى الطائرات ، خاصة وأنهم كسروا ساتر الليل فجعلونا في حالة تخف شديد نحترز كثيرا من القصف الجوي الشديد والمركز ، حيث لم يكن لدينا من الأسلحة الدفاعية المتطورة التي تستطيع أن تتعامل مع الطيران غير أننا وبفضل الله تعالى أدركنا أن بعض الأسلحة مع بساطتها وقدمها إلا أنها مجدية إلى حد كبير في التعامل مع الطائرات ولعل صولتها ستكون في المعارك القادمة بإذن الله تعالى .

جلست مع المولوي سيف الرحمن منصور ومع قارئ محمد طاهر جان نتدارس الوضع بعد أسبوع من بداية القتال واشتداد الأمر على المجاهدين فقرر الأخوة سحب المجاهدين من القرية الى الخطوط الخلفية والبدء في سحب الجرحى خارج المنطقة ، وطلب مني عمل التفاف على المركز الخلفي للأمريكان "مركز درويش" والذين كنا نسميه مركز "أبو هريرة" فقمت بتجهيز أخوة لهذا الأمر وإعداد ما يلزم ثم تحركنا من الخطوط الخلفية وبعض الأمكان الأخرى ، وبعد سير يوم كامل تقريبا وصلنا الى القمم التي تحيط بمركز درويش وعندما نظرت الى قلة وجود الأمريكان في المركز طلبت من الأخوة الاختباء وانتظار رجوع القوات الأمريكية الى المركز حتى نننقض على صيد ثمين ، وفي أثناء تفهيم الأخ المترجم حتى يوصل الكلام لبقية المجاهدين إذا بصيحات التكبير حيث تعجل بعض المجاهدين الأفغان وتقدموا للاقتحام مسرعين فلم نجد بُداً من الإسراع بالنزول لاستدراك الأمر فمررنا بجنديين فقتلناهما وكان المركز مليئا بالغرف ولم نجد بها إلا المتاع والعتاد إلا في غرفة كبيرة وجدنا قرابة 16 جندياً فطلبت من الأخوة حراستهم حتى نجرهم أسرى ونكمل تفتيش باقي المكان غير أن الهيلوكبتر عاجلتنا مما اضطرنا رش الغرفة التي كان فيها الأسرى وقتل كل من فيها والإسراع بالانسحاب من المكان وقد قتل أربعة من الأخوة أثناء الانسحاب بعد أن ادركهم الطيران .

ثم بعد كل هذا قرر الأخوة الانسحاب العام والشامل والتوزع في عدة أماكن آمنة لعدم استطاعة مواصلة القتال الجبهوي الذي بدأ في شاي كوت ومع توزع الأخوة كل ذهب الى اتجاه .

تحركت مع 10 من الأخوة العرب ولأجل تجاوز القوات المحاصرة للمكان وكذلك المسارات الجوية الثابتة للعدو اضطررنا للمسير ثلاثة أيام بلياليها في ظروف كانت جدُّ قاسية لم يكن معنا من الأكل إلا كيس من الشاي الأخضر وأبريق لتسخين الثلج .

وبعد هذه الطريق الطويلة من مكافحة البرد والثلج والسير فوق القمم وفي الأودية نزلنا على إحدى القرى التي استقبلتنا استقبالا عظيما حتى أنها أذهبت عنا كل ما وجدناه من معاناة ورهق .. والحمد لله .

نحن الآن نحسب أننا أقوى حالا مما كانا عليه ودخلنا مرحلة جديدة في قتال العصابات الاستنزافية وقد عرفنا الأمريكان وعرفونا ورأيناهم ورؤنا وإلى إخواننا المجاهدين خاصة من عرفناهم وكانوا معنا أبشروا فالخير قادم ويا قوات التحالف والعمالة لمثل ملاحم شاي كوت استعدوا ليس ثمة إلا اثنان إما النصر والتمكين أو الشهادة والجنان ، وإن كان - والعياذ بالله - الأسر فقد سبقنا إليه خيار كرام .

نقلاً عن موقع الإمارة الإسلامية ...