المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مدينة نيو سنجدو الجديدة مملكة التكنولوجيا الراقية في كوريا الجنوبية


wafei
21 / 12 / 2005, 43 : 10 PM
تخيّل صناديق إعادة تدوير النفايات العامة التي تستخدم تكنولوجية التعريف بالذبذبات اللاسلكية التي تقوم بالتقييد إلى حساب العاملين على إعادة التدوير في كل مرة يقومون فيها بإلقاء قنينة، والأرضيات الحساسة للضغط في منازل المسنين التي يمكن أن تكتشف الاصطدام عند السقوط والاتصال فوراً بالمعنيين للمساعدة والهواتف الخلوية التي يمكنها تخزين السجلات الصحية ويمكن استخدامها للدفع مقابل الوصفات الطبية.
ليست هذه بعض التقنيات التي يتمتع بها مقتنوها في العالم وإنما هي بعض الخدمات التي يحلم طلبة التصميم الصناعي في جامعة ولاية كاليفورنيا في لونج بيتش، بتحقيقها وإمكانية استخدامها في مدينة نيو سنجدو، تلك المدينة الكبيرة تم بناؤها في كوريا الجنوبية وتحتوي على كافة أنظمة المعلومات الرئيسية (سنية وطبية وتجارية وحكومية وما شابه ذلك) والمشاركة في البيانات، حيث تم بناء أجهزة الكمبيوتر في المنازل والشوارع والمباني المكتبية.
وتقع مدينة نيو سنجدو على جزيرة صناعية بمساحة 1500 فدان، مقابل ساحل انشيونن على بعد حوالي 40 ميلاً من سيول، وتم تأسيسها لكي تكون مدينة التكنولوجية الراقية.
وبالرغم من وجود جهود أخرى لبناء مدن التكنولوجية الراقية في كوريا الجنوبية، إلا أن المسؤولين ينظرون إلى نيو سنجدو على أنها فريدة من نوعها.
وفي هذا السياق قال ميك آن، مدير المشروع في هيئة انشيون للمنطقة الاقتصادية الحرة وهي الجهة الحكومية المناط بها الإشراف على المشروع، أن نيو سنجدو سوف تكون الأولى للتكيف بالكامل مع مفهوم مدينة التكنولوجية الراقية، ليس فقط في كوريا بل في العالم أجمع.
وفي الغرب، تعتبر الحوسبة المنتشرة في كل مكان مفهوماً مثيراً للجدل يؤدي إلى مخاوف تتعلق بالخصوصية وشبح المجتمع المراقب. (هل سيعرفون إذا كنت قد قمت بإعادة تدوير قنينة الكوكاكولا الخاصة بي أم لا؟!) .. إلا أن العالم ينظر إلى آسيا من هذا المفهوم على أنها فرصة لإظهار البراعة الفائقة وجذب الاستثمارات الأجنبية.
وفي ذلك كتب السيد آن: (لقد جذبت كوريا اهتمام العالم من خلال تكنولوجية CDMA والتكنولوجيات النقالة)، وأشار إلى المعايير الخلوية الرقمية (الآن، نحتاج إلى إعداد أنفسنا للسوق القادم)، الذي قال إنه تعريف للتردد اللاسلكي أو RFID، ومدن التكنولوجية الراقية المنتشرة.
وقد خصصت وزارة المعلومات والاتصالات في كوريا الجنوبية مبلغ 297 مليون دولار لبناء مركز أبحاث RFID في نيو سنجدو.
ولكي يتم تحقيق هذا الطموح، يعتمد ذلك بدرجة كبيرة على جون كيم، وهو كوري - أمريكي يبلغ 35 سنة من العمر، وهو الذي يقود التخطيط لمدينة نيو سنجدو.
والسيد كيم هو المخطط الاستراتيجي في تطوير مدينة سينجدو، وهو المشروع المشترك والتي تقوم به شركة GALE.
وقال السيد كيم، الذي كان يعمل سابقا بصفة رئيس التصميم في موقع YAHOO، ان البنية التحتية للتكنولوجية الراقية في المدنية سوف تمثل ارضية للاختبارات الضخمة للتكنولوجية الجديدة، وان المدينة نفسها سوف تعبر عن الأسلوب الرقمي للحياة، أو ما يطلق عليه U LIFE. ويرى كيم أن U LIFE سوف تكون علامة مميزة وأسلوب حياة فريد. ويبدأ كل ذلك من خلال مفتاح المنزل ذي البطاقة الذكية الخاص بالساكن.
ويمكن استخدام نفس المفتاح للدخول إلى القطار، ودفع عداد موقف السيارات ومشاهدة أفلام السينما، واستئجار سيارة من مكاتب الإيجار مثلاً، وهكذا.
وسوف يكون هذا المفتاح مجهولاً وغير مرتبط بهويتك الشخصية، وفي حالة فقده، يمكنك أن تقوم فوراً بإلغاء البطاقة وإعادة ضبط قفل الباب الخاص بك. وسوف يتمتع المقيمون بمكالمات الاجتماع بالفيديو الكاملة مع الجيران، الفيديو عند الطلب والولوج اللاسلكي إلى محتوياتهم الرقمية وممتلكاتهم من أي مكان في سنجدو.
وسواء حققت المدينة الهدف المقرر لها لكي تكون مدينة المستقبل، يخشى النقاد خيبة أمل أخرى في هذه المدينة تشابه ما حدث في العاصمة البرازيلية - برازيليا - ولكن هناك احتمال كيبر أن تكون نيو سنجدو فرصة لدراسة الاستخدام الواسع النطاق لتكنولوجية RFID والبطاقات الذكية والأجهزة التي تعتمد المجسات، حتى وإن كانت المجتمعات الغربية متأخرة في هذه الموجة القادمة من أعمال الحوسبة.
وقال انطوني تونسيند، مدير الأبحاث في معهد المستقبل الواقع في كاليفورنيا وطالب سابق في كوريا إنه ليس هناك أُطر عمل شاملة مشابهة للحوسبة المنتشرة، فمدينة U هي فكرة كورية بشكل فريد.
وغالباً ما يطلق على نيو سنجدو، تلك المنطقة الحرة والتي تسود فيها اللغة الإنجليزية، أكبر تطوير عقاري خاص في العالم. وعند الانتهاء منها في عام 2014، يتوقع ان هذا المشروع الذي سيكلف 25 بليون دولار سوف يكون المسكن لحوالي 65.000 شخص وان 300.000 شخص سوف يعملون هناك.
وسوف تتضمن المرافق ملاعب للجولف ومستشفيات بإدارة أمريكية ومدارس وحدائق مركزية (مثل تلك الموجودة في نيويورك) ونظام قنوات مائية (مثل فينيسيا) وحدائق (مثل السفانا) وأعمال ذات عناصر يتم استقاؤها من المدن الأخرى.
ويقوم حاليا أشخاص من سيول ومن مدن مزدحمة أخرى في كوريا الجنوبية بتقديم طلبات للحصول على شقق في المدنية، ويتوقع المخططون أن يتم جذب الشركات التجارية الكبيرة.
وسوف يتم بناء البنية التحتية التكنولوجية وإدارتها بواسطة SONGDO U-LIFE وهي شراكة بين تطوير مدينة نيو سنجدو وبين LG CNS وهي شبكة التكامل في كوريا الجنوبية التي تقوم باستخدام شركات تكنولوجية المعلومات الأجنبية كشركاء.
من ناحية أخرى أوضح كيم أن هذا النموذج منتج للربح، بعكس مشاريع مدن U الأخرى، وسوف تكلف SONGOD U-LIFE مالكي المباني بإدارة المرافق والعمل كبوابة للخدمات.
وسوف يقوم شركاؤنا باختبار خدمات السوق التي تتطلب ولوجاً من خلال البيانات اللاسلكية في كل مكان أو نظام تعريف مشترك، بدون ضرورة بناء أي شيء بأنفسهم.
وبشكل فلسفلي، يقول بي جي فوج، مدير معمل التكنولوجية المقنعة في جامعة ستانفورد أن نيو سنجدو تبدو مثل العالم الكبير الذي يكتظ بأنواع التكنولوجيا، وعلى من يعيش فيه أن يرى ما يحب أن يتمتع به من هذه الأنواع. وفي هذه الحالة، فإن التجربة تكون أسهل بكثير في آسيا مقارنة بالغرب.
وقال السيد تاونسيند أن معظم هذه التكنولوجية تم تطويرها في معامل الأبحاث الأمريكية ولكن هناك عدة عوائق اجتماعية وتنظيمية تقف أمام تنفيذها في كوريا. وقد قام السيد تاونسيند بتقديم الاستشارات الخاصة بخطة مدينة U في سيول المعروفة باسم المدينة الإعلامية الرقمية.
وأضاف أنه ليس هناك توقع تاريخي لانخفاض الخصوصية، ولذلك فإن كوريا مستعدة لتجنب هذه المسائل لكي تكون في مقدمة وضع المقاييس الجديدة.
ويصر السيد كيم على أن هناك شيئين لن يتم استخدام U-LIFE فيهما وهي انها لن يتم استخدامها لاختبار النفايات وأن الخدمات الرقمية سوف يتم تصميمها لمتطلبات الأشخاص وليس لمتطلبات التكنولوجية.
وأضاف قائلاً: سوف نقوم بالتسويق والبحث، والتحقيق بعمق. وكجزء من هذه الأبحاث، طلب السيد كيم من طلبة جامعة ولاية كاليفورنيا تقديم أفكار لحياة U.
وبالرغم من أن مواد الدعاية الخاصة بمدينة نيو سنجدو تذكر أنها تسعى لتجنب العيوب المرهقة السائدة في المدن الحالية، إلا أن السيد تاونسيند قال إنه يشك في إمكانيتها في مضاهاة الطاقة المبدعة - على سبيل المثال - في سيول. وتساءل كيم: هل سيكون ذلك مكاناً يقوم فيه الأشخاص بالتجارب؟.
ويجيب جينهو لي، وهو باحث أول في منتدى كوريا على هذا السؤال قائلاً: كوريا لديها صناعة تكنولوجية معلومات قوية للغاية ولكن القطاعات الاقتصادية الأخرى ليست بنفس الجودة، ويتعين علينا اختبار الصلاحية التجارية لهذه الخدمات لكي يتم الحصول على قيمة جديدة ونمو اقتصادي.
وقال الدكتور فوج من جامعة ستانفورد إنّ القدرة على القيام بهذا الاختبار الواسع في السوق يحسد عليها، فهي ميزة تنافسية للكوريين، وسوف يعرفون قبل أي شخص آخر، المعلومات الجديدة. ولكنه أضاف: ولكنني أتوقع الفشل للعديد من الخدمات، وهذه طبيعة التجارب، ولذلك يجب عليهم الاستعداد لزلات الطبيعة البشرية.


المصدر (http://www.al-jazirah.com.sa/digimag/18122005/nn14.htm)