أنت غير مسجل في منتديات الوئام . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا

 
عدد الضغطات  : 17012
رامان للحاسبا والاتصالات 
عدد الضغطات  : 11930


العودة   منتديات الوئام > المنتديات العامة >  استراحة الأصدقاء

 استراحة الأصدقاء لاستقبال الأعضاء الجدد وللمواضيع ذات العلاقه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 17 / 06 / 2002, 17 : 04 AM   #1
وئامى متألق

 


+ رقم العضوية » 2161
+ تاريخ التسجيل » 22 / 02 / 2002

+ الجنسْ »

+ الإقآمـہ »

+ مَجموع المشَارگات » 691
+ معَدل التقييمْ » 10
شكراً: 0
تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة

الطير الجارح غير متواجد حالياً

افتراضي الباقي من الماضي الجميل

( 8 )

سمعت ياسمين صوت الجرس، فاتجهت نحو الباب، لكن أمها استبقتها إليه، فعادت أدراجها.. ظلت تنتظر دخول الطارق، ولما طال انتظارها عادت ثانيةً، لكن أمها كانت قد أغلقت الباب واستدارت نحوها.. فلمحت ياسمين علائم الاضطراب والهلع مرتسمة على وجه أمها..

ـ خير يا أمي.. حصل مكروه في العائلة؟

ـ لا.. يا ابنتي.

ـ إذن ما هذا الذي أراه في وجهك؟

ـ خير.. خير يا ياسمين.. تعالي اجلسي..

قعدت الاثنتان فوق الحصير الملقى في فناء الدار ثم قالت الأم:

ـ إنه غدار أرسل إلينا من يهددنا إذا أنت ما أوقفتي كتاباتك، ولم تقطعي علاقاتك مع معارفك الجدد.. يقول بأنَّ عليك أنْ تصبحي هادئة كما كنت قبل سنوات عشر..

ـ لا يا أمي فأنا ما عدت أخشى غدار ولا أسرته، يكفي ما أذاقوه الناس من ويلات العذاب والحرمان، كنت أخشاهم حينما لازلت طفلة، أما الآن فلا أرهب قوتهم، لنا حق سلبونا إياه وسوف نعمل المستحيل لاسترداده..

أصبحت الأم تتوسل ابنتها أن تعيد التفكير في أسلوب حياتها.. أن تستبدل طرق وأساليب نشاطاتها فقالت البنت محتدة:

ـ ما عهدتك يا أمي ترهبين الجبابرة الظالمين.. لست أنت التي تتنازل أمام تهديدات أعدائنا..

فعاد إلى قلب الأم اطمئنانها وهدأ روعها:

ـ أبداً يا بنتي أمك لم تتغير، ولكني أردت أن يطمئن قلبي لثبات إرادتك، والحمد لله الذي جعلك كما كنت أتوقع منك يا حبيبة قلبي، لا تنسي يا ابنتي أنني مؤمنة مثلك بواجبنا تجاه القضية.

وكأنَّ ياسمين غفلت عن كون أمها صاحبة فكرة الرابطة، والعمل الإيجابي لاسترداد الحق المستلب!.

( 9 )

لعلها لا تدري كم مضى من الأيام، الأسابيع، الشهور، السنوات فياسمين ماضية في دربها يحدوها عزم متقد، نشاط متأجج، همة لاتخبو، لم تفكر يوماً أن تنظر للوراء، وبذلك كله وعبر فاعلية برامج الرابطة وجهود أعضائها اكتسبت مكانة في قلوب الناس، مقدسة، ومَرْتَبَةً في عقولهم ونفوسهم، مهابة ومحترمة..

وفي ليلة مظلمة كانت فاطمة تهمُّ بالخروج حينما فوجئت بـغدار مع بعض رجاله يقفون خلف باب دارها، يد أحدهم تمتد نحو الجرس، وما إن رآها حتى سحبها للأسفل، سرت رعشة الخوف في بدنها ؛ فارتعدت أطرافها جميعاً، وضعت يدها على قلبها حتى كادت تصرخ خشيةً على ابنتها..

لكن غدّار تكلَّم بلطف أعاد إليها شيئاً من سكينة قلبها الواجف:

ـ مرحباً يا أم ياسمين ألا تتكرمين علينا بالدعوة؟

ـ تفضلوا..

دخل غدار منزل فاطمة والمفاجأة تملك عليها حواسها، تشل قدرتها على التفكير، حتى نسيت واجب الضيافة أو أنها تناسته عمداً!!

ظل غدار واقفاً وهو يقول:

ـ جئت أطلب يد ابنتك ياسمين..

صعقت فاطمة، غدار يتزوج ابنتها.. لا.. لن يكون له ذلك ولو أدى إلى موتها هي وابنتها.. لكن كيف يفكر غدار في الزواج من ياسمين! إنه خروج على عرف أسرته، فهم أبداً لا يزوجون غيرهم ولا يتزوجون من غيرهم، هذه سابقة تنذر بالشر.. قالت متذرعة:

ـ أعطني الفرصة لأحدث البنت في الموضوع.

قال بلهجة مواربة:

ـ لك ذلك.. لكني لا أظنها ترفضني، وليس لي عليها من شروط سوى حل رابطتها المشؤومة.

انسحب غدار مع مرافقيه وظلت فاطمة نهباً للأفكار والهواجس.. هي تثق في ابنتها ولذلك لن تكتم عنها الخبر، ستعلمها حالما ترجع.

ياسمين هي الأخرى راعها النبأ، أصابها الدوار فور سماعه، وانفجر في أعماقها صراع عنيف..

امتزج المال والشهوة والجاه فأصبح قطب جذب يشدها إليه، وفي الطرف الآخر تصالب الماضي بمكوناته التراكمية، السنوات الطويلة المليئة بالمآسي والويلات التي تعرضت لها القرية، على يدي غدار وجلاوزته، صور قديمة ينداح التراب عنها وتتسمر أمام عينيها: دماء، دموع، صرخات، أشلاء، آلام، آمال تتأوه، أمها تأن، والدها يتضرع...

كادت تتمزق من قوة الشد الصادر عن القطبين. ومن ثَمّ كيف لها أن تفكَّ وشائج الرابطة؟ هي ليست ملكها وحدها، وإن كانت واحدة من رواد جيلها الأول.. إنَّ زواجها من غدار يعني انفصالها عن أمها، عن جميع زميلاتها.. فهل تطيق ذلك كله؟! هي لاتستطيع الانفصال عن القرية، القرية حبها الأول، أملها الأكبر، لقد تحملت لأجلها الآلام وبذلت الكثير الكثير...

صرخت في حرقة وهي تشد شعرها بيديها:

ـ يا إلهي!....... ماذا أفعل؟ ماالذي سيحدث ياربِّ؟ ياليتني أرى ما خَلْفَ الغيوم!

اعتدلت في جلستها وأخذت تبتسم، ثم ضحك الطفل في داخلها:

ـ إني ذكية ونبهة، أيظن غدار أنه يخدعني؟ بل أنا مَنْ سيخدعه هذه المرة.. سأتزوجه، نعم سأتزوجه! لأجل القضية كل شيء يهون، زواجي منه يتيح لي إمكانية الاستفادة من ثرواته، سأستثمر وجودي وسط حياته وبين أهله وذويه، سأتفق مع زميلاتي على حلِّ الرابطة لفترة محددة، سوف أستغل ذلك كله لصالح القرية.. نعم لصالح القرية!

وعلى هذه التخطيطات غفت عيونها...

( 10 )

في الصباح التقت صديقتها أحلام فجابهتها الأخيرة برأي مختلف:

ـ ياسمين! أما زلت نائمة.. إنك تهذين؟! أتعي ماتقولينه؟! إنك تتجاهلين حقيقة غدار وأسرته، تتغافلين عن تاريخهم الأسود، تتعامين عن جرائمهم التي ارتكبوها بحق الأجيال في سبيل العرش والكرسي،لا أظنك نسيت كم استدرجوا من أعدائهم ثم دفنوهم تحت عباءة إغراءاتهم، وأولئك الذين حاولوا التنفس ألم يبطشوا بهم؟! أنسيت أم أنك تخدعين نفسك؟!.. هه...؟! كل مَنْ سلك هذا الدرب قد انتهى بين الأسوار الخانقة، رجائي أن تتأملي بهدوء. يــا...سـ....ــمـ...ـــيـ...ــن!!

ـ نعم؟

ـ لا أصدق أنك جادة فيما قلتيه، إنك تمزحين،أليس كذلك؟

ـ قلت لكِ يا أحلام بأنني سأتزوجه وأنا أضمر الانفصال عنه بعد فترة، ريثما يتسنى لي ترتيب أموري والاستفادة من بعض إمكانياته.

ـ ومَنْ يضمن لكِ أن تكون إمكانياته تحت تصرف يديكِ؟ إنكِ تتوهمين، حالكِ يشبه تماماً طالب جذوة النار في الماء! تصوري نفسك وأنت تتقاسمين معه فراشاً واحداً، ألا يقشعر بدنك؟! أتسلمينه شرفك؟!! أين تلك الحمية والأنفة؟! أين روحك الرافضة للظلم والظالمين؟! احذري مغبة الطريق الوعر الذي تسلكينه.. ستجنين على نفسك وعلينا وعلى القرية بأكملها!

كثيرات من صديقاتها لم يقتنعن بفكرتها التي طلعت بها عليهم، أما أمها فأحست بالخنجر ينغرز وسط قلبها، يكفيها أن تتذكر زوجها والثلة من أصحابه، الذين قضوا نحبهم في سجون أسرة غدار، أو على أيدي جنودهم في الساحات العامة، يكفيها أن تتذكر بأن زوجها لقي حتفه على يدي غدار نفسه، لترفض كل ألوان التعاطي معه، مهما كانت مبرراته، إلا لوناً واحداً فقط...!! لذلك واجهت ابنتها والحمم تغلي داخلها:

ـ ما الذي تفكرين به؟! أين يتجه بك عقلك؟! أجننت؟!

ـ اطمئني يا أمي!

ـ أطمئن..؟! ما الذي يدعوني لذلك؟! تنكركِ لماضينا؟! انقلابك على عقبيك؟! أمْ ما تخططين إليه؟! أينك من مبادئنا وأفكارنا التي انطلقنا من محورها؟! لقد انسلخت من أصالتك وجذورك، لم ترعي عهود الوفاء إلى الذين تقدموا المسيرة.. حباً لك أنبهك إلى كون الطريق الذي تفكرين فيه منحدر زلق إن وطأته قدمك فسيقودك إلى الهاوية.

( 11 )

تزوجت ياسمين مراهنة على مستقبل راود خيالها الحالم وداعبت ألوانه الزاهية فكرها الشاعري، قررت أن تنفصل عن أمها ورفيقاتها سنوات معدودة.

في يوم زفافها شيعتها أمها ودموع الحسرة تَسّحُ من مآقيها، أسفت على رحيلها عن المثوى الطاهر، شعرت بيقين أن تلك اللحظة هي خاتمة المطاف في علاقتها بابنتها التي رعتها بدم قلبها.

انحنت ياسمين على أمها، قبلت جبينها ولم تنسَ أن تَعِدَهَا بأنها راجعة عقب فترة لن تطول...

وظلت فاطمة وبقية رفيقاتها يتذكرن الوعد.. بينما تتبدل الدنيا بين الشتاء، الصيف، الخريف، الربيع، مرات ومرات، ولكن يبدوا بأن ياسمين غرقت وسط أمواج بحر متلاطم، غاصت في خضم حياتها الجديدة حتى النخاع، ولم تعد في عقلها زاوية، ولو بمقدار رأس إبرة، تربطها بماضيها الجميل..

أخوكم

المحروس

[FL=http://mypage.ayna.com/dmo3oa/63.SWF] width = 371 height = 155 [/FL]
------------
أشكر المبدعة .... dmoo3 ad

 

  رد مع اقتباس
قديم 18 / 06 / 2002, 46 : 09 AM   #2
من مؤسسي الوئام

 


+ رقم العضوية » 416
+ تاريخ التسجيل » 10 / 06 / 2001

+ الجنسْ »

+ الإقآمـہ »

+ مَجموع المشَارگات » 12,411
+ معَدل التقييمْ » 10
شكراً: 0
تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة

ظـِلال الأنوثـة غير متواجد حالياً

افتراضي

هلا اخوي المحروس

حقيقة استمتعنا معك ومع فاطمة وياسمين وعشنا لحظات رائعه

تسلم أخي على هذه القصة الممتعة نتمنى منك بذل المزيد للفائدة


تحياتي إلك نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


حَسْبـِي .. أنِّي أُنْثـَى ..
تَضَعُ رَأسُهَا .. كُلَّ لَيْلَة ٍ
عًلَى .. وِسَادَة ٍ ..
حِـيكَتْ بِخِـيُوط ٍ مِنْ الأَلَم ِ ..
وَطُرِّزَتْ بِحَبَّـات ٍ مِنْ الحُزْن ِ !



 

  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
عبق الماضي الجميل النهر الخالد  منتدى الشعر والأدب 7 03 / 10 / 2014 06 : 09 AM
كمل الباقي,,,,,,,,,,,, MS:بو  المنتدى الترفيهي 5 28 / 11 / 2008 27 : 02 AM
@ ذكريات الماضي الجميل@ النهر الخالد  منتدى الشعر والأدب 5 27 / 01 / 2008 32 : 09 AM
وش الباقي؟؟؟ أميرة  منتدى الشعر والأدب 12 05 / 05 / 2007 14 : 03 AM
الماضي الجميل الطير الجارح  استراحة الأصدقاء 2 18 / 06 / 2002 09 : 03 PM


الساعة الآن 52 : 06 PM بتوقيت السعودية


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.