أنت غير مسجل في منتديات الوئام . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا

 
عدد الضغطات  : 18212
رامان للحاسبا والاتصالات 
عدد الضغطات  : 13262


العودة   منتديات الوئام > المنتديات الادبية >  بوحْ الشعِر والنثر ..

 بوحْ الشعِر والنثر .. للشعر الفصيح والشعبي والنثر " المنقول "

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 04 / 10 / 2019, 50 : 02 AM   #1
فتى الجميزه 
" شاعر "

 


+ رقم العضوية » 53052
+ تاريخ التسجيل » 21 / 05 / 2011

+ الجنسْ »

+ الإقآمـہ »

+ مَجموع المشَارگات » 5,265
+ معَدل التقييمْ » 10162
شكراً: 2
تم شكره 77 مرة في 70 مشاركة

فتى الجميزه متواجد حالياً

افتراضي أنت الذي تستاهل الكيف كله

(القهوة صايدة) عبارة معروف معناها عند بعضنا وقد
لا يكون معناها معروفاً عند آخرين ولكن العبارة ليست جديدة
وفي الوقت نفسه قد أوشكت اليوم على الاندثار والاختفاء من قاموس تعاملنا
لقلة استخدامها والسبب غياب دواعي استخدامها إلا في بعض البلدان
أو عند بعض المجتمعات وعلى شكل محدود وليست العبارة ذات شهرة واسعة
وتعني أن القهوة يوجد فيها شيء غريب ليس من مكوناتها
وعادة هذا الشيء الغريب ليس مقصوداً وإنما وقع من باب الخطأ أو الغفلة عنه
فجعلها غير مقبولة فالحشرة أو العود أو الحبوب الغريبة كحبة الكمون أو الحبة السوداء
التي عادة تكون حول القهوة وفي المطبخ كلها داخلة ضمن العبارة ومن صيد القهوة ومن المؤثرات في نكهتها
ولعل استخدام مثل هذه العبارة يقصد به التخفيف من النقد فبدل ما يقول المتذوق للقهوة عبارات جافة مثل
القهوة ما هي زينة أو قهوتك ما أعجبتني يقول (صايدة ) وتفي بالغرض وتصل الرسالة بلطف
أما المكونات الرئيسة للقهوة فمعروفة أيضا بالإضافة إلى الطريقة المعتادة وسلامة الدلة من الهجران والقدم
وما زاد على ذلك يستشعر طعمه بعض من يتناول القهوة وربما نقدها أو ظن بأنها صايدة ما يؤدي إلى عدم استساغتها
وفي الغالب ليس كل من يتناول القهوة يدرك ذلك خاصة في وقتنا الحاضر حيث تعددت الطرق والنوعيات
ولم يعد هناك طريقة واحدة أو قهوة واحدة أيضا كما أصبحت المؤثرات كثيرة
سواءً مؤثرات على القهوة ذاتها أو على من يتناولها بحكم تناوله العديد من المشروبات والعصائر
وهذا فيه تشتيت كامل لتركيز مذاقه فيفقد تحديد الطعم الأساسي كما يحصل لبائع العطور
ومن يشتري منه فإنهم يفقدون التمييز بين الأنواع بعد أن يتعرضوا لشم عدة أنواع منها
ذلك لأن حاسة الشم تتوقف لحظات عند شم رائحة كل نوع وبالتالي تزدحم الروائح
ويتبع حاسة الشم بالطبع حاسة الذوق ولعلها مشاركة لها أو ملازمة
ولا شك أن البيئة سابقاً كانت خالية تماماً من الروائح المتعددة التي تشتت حاستيْ الشم والذوق
وبالتالي لا زحام على شم أنواع متوفرة فيها وتنحصر روائح كل ما فيها على أشياء محددة
لا يعتريها تغيير يذكر فالروائح هي إما بعض الأشجار أو الأغنام والإبل والأطعمة المستخدمة
بالإضافة إلى المؤثرات الطبيعية من حول الإنسان وهي بيئة نظيفة كرائحة المطر وقطرات الندى
والتراب المبلل بالماء وكذلك العشب بخلاف اليوم فقد تعددت الأشياء التي لها روائح عديدة
ومتقاربة ومتولدة من بعضها أيضا ومصنوعات وامتلأ الهواء بالتلوث وفقد الأنف بل واللسان قدرته
على التمييز بين هذا وذاك ، فكم هي أنواع الحلوى والحلويات وكم هي أنواع المشروبات
وكم هي المصنوعات التي نتذوق طعمها يومياً كالمعاجين والصابون والأدوية وغيرها
بينما في السابق قد لا يوجد سوى التمر مصاحباً للقهوة كما أن اليد التي تعد القهوة لا تمس شيئاً
له رائحة غريبة كالمنظفات مثلاً والمواد الكيماوية وغيرها
ومثل القهوة ما يجري على الشاي فالذين يتذوقونه يدركون ما يتسبب في تغير مذاقه
وهم أيضا من حقهم أن يقولوا (الشاهي صايد) إذا كان مذاقه مختلفاً بشيء وقع فيه
وإذا كانت الأنواع من الشاي فيما مضى قليلة بل ربما كانت نوعاً واحداً أو نوعين
فهي اليوم عشرات الأنواع وكل نوع له نكهته الخاصة التي تختلف تماماً عن بقية الأنواع
ما يفقد معه المتذوقون تحديد طعم واحد محدد برائحة ونكهة كما يريدون
وقد أفقد هذا التنوع ذاكرة التذوق والشم لدينا وقدرتها على الاحتفاظ بالنوع المفضل
فأصبحت تترنح واستسلمت للواقع ما يستحيل معه أن نقول (الشاهي صايد )
فأصبحنا نشرب كل نوع ونحن صامتون وإلا فإن معظم شاي الأفراح يمكن أن يطلق
عليه شاي صايد وصيده سمين من كثرة حرقه وإعادة تسخينه
يضاف لكل المؤثرات التي أحاطت بالقهوة والشاي من حيث النوعيات
وتعدد المنتجات مؤثرات أخرى تتعلق بمن يقوم بإعدادها
فبالأمس القريب كانت اليد التي تعمل الشاي لا يوجد لها أي رائحة غريبة عن بيئتهم
حيث لا تلمس سوى النباتات والحطب وتحريك النار ولا تكاد تشم لها ما يميزها
عن بقية الجسد والأجساد الأخرى ولكنها ما لبثت أن طرأ عليها روائح غريبة
مثل رائحة المنظفات والصابون أو العطور عموماً من طيب وما شابهه من أصباغ وملوثات
فبمجرد أن تمس اليد التي هذه رائحتها أوراق الشاي أو السكر من أجل إعداده إلا ويتغير طعم الشاي
ونكهته فوراً لأن تلك الروائح طارئة عليه وهذه الرائحة وإن كانت طيبة إلا أنها في الشاي والقهوة
رائحة غير مستساغة عند من يتناولونهما لكنهم لا يقولون الشاهي صايد ولا تغلبهم المجاملة
فيختارون كلمات رقيقة بل ربما نثروا بيالة الشاي فوراً لأن رائحة اليد التي عملته فيها رائحة أفسدت المذاق
وقبل الختام نورد ما يتناقله الرواة ومحبوا قصص الأمس حول القهوة وبالذات عبارة (القهوة صايدة)
حيث قصة الشاعر علوش بن ظويهر العنزي وحضوره في مجلس الأمير محمد بن رشيد حاكم حايل
والمهم مضامين القصة بغض النظر عن مجال توثيقها من عدمه وعلوش حل ضيفاً عند بن رشيد ليومين أو ثلاثة
أيام وقد كان الشاعر علوش ممن يتذوق طعم القهوة ويميزها تماماً وبشكل لا يماثله إلا القليل
وربما لا يماثله أحد في هذه الخاصية في حينه
فعندما أديرت فناجيل القهوة تذوق علوش فنجاله لكنه لم يستسغ طعم القهوة
فقيل إنه تعمد أن ينكب الفنجال حوله وعلى الزولية الصوفية وهو أمر عادي بالنسبة
لما يتبقى في نهاية الفنجال من بقايا الهيل والقهوة أن يكون على الزل الصوفي فيطيب رائحته
وقيل إنه كب فنجاله خلف المسند خلسة ودون أن ينتبه له أحد لأن ذلك ما لا يقبل
لكن الأمير محمد بن رشيد أنتبه لما صار من الشاعر علوش
ولما سأله حاول أن يجيب جواباً دبلوماسياً يعفيه من ذكر السبب فقال مالي بالقهوة اليوم
وربما يحصل مثل هذا الموقف من الكثيرين في مواقف متعددة ونحن لا ندري لكن ابن رشيد أصر
على معرفة السبب ربما ظناً منه بأن القهوة قد أضيف لها شيءً ما أو أن في نفس الشاعر علوش ما فيها
فلما أصر على معرفة السبب طلب علوش من الأمير الأمان وخاصة لعامل القهوة فلا يصيبه مكروه لأنه
هو الذي قد يتضرر ولأن مقصد علوش حماية القهوجي فأعطي الأمان فقال علوش القهوة صايدة
ولأن الكلمة ليست بذاك الانتشار سأل عن معناها ابن رشيد فقال علوش صايدة يعني وقع فيها شيء غريب
فسأل ابن رشيد وما هو الشيء الغريب الذي وقع في القهوة
فأجابه بأنه قعسي وقيل غير هذا والمهم أنه أصر على هذا الأمر فأمر ابن رشيد بأن
تصفى دلة القهوة الخمرة وهي الدلة الكبيرة الأساسية التي يمكن أن يكون فيها شيء غريب
فوضع الليف للتصفية وبالفعل تبين ابن رشيد بنفسه بأن في القهوة قعسياً
فقدم ابن رشيد ضيفه علوش في صدر المجلس وأكرمه وطلب منه البقاء لديه عدة أيام
ولعل مقصده من تطويل المدة اختبار ذائقته للقهوة وتعجبه من دقتها وحسه المبهر
وفي اليوم التالي أمر ابن رشيد بأن يوضع في دلة القهوة التي تقدم لعلوش العـنزي ورقة من العرفج
فلما تناولها سأله عن القهوة وأنها اليوم سالمة من أي شيء يكدرها وقد نظفت كل دلال القهوة التي بالأمس
لكن علوش قال يا طويل العمر القهوة صايدة ثمر أو عود عرفج
وفي اليوم التالي تم اختبار ذائقة علوش للقهوة مرة أخرى حيث وضع فيها ما لا يتوقعه
وهو شيء من عود المسواك وأعيد عليه السؤال فقال نعم صايدة أراك وهو المسواك
أما الاختبار الصعب فهو عندما طلب ابن رشيد بأن تقدم للشاعر علوش قهوة نيئة خلطت بقهوة محروقة وقهوة مستوية
يعني ثلاث أنواع وطحنت مع بعض حتى تتعادل بحيث لا ينتبه لها وعند ماصبوا القهوة لعلوش أخذ ثلاثة فناجيل
ثم تمم فقال أبن رشيد تقهوى ياعلوش قال القهوة ثلثها نيئ وثلث محروق وثلث مستوي وأنا أخذت من كل نوع فنجال
فعرف ابن رشيد أن لا فائدة وأن علوش يتكلم عن علم وحاسة ذوق قوية وهذه الذائقة لا يتحلى بها ويدركها ويقوى عليها سوى
شخص صاحب قهوة ولديه حس وذوق فأمر له بن رشيد عند كل هلال شهر بما يلزمه من القهوة والهيل تصله في مكانه تقديراً له
ولهذا قال الشاعر الذويبي الحربي يصف تلك الحالة ويمتدح الشاعر علوش بن ظويهر العنزي
تستاهل الكيف الحمر يابن وايل
أنت الذي تستاهل الكيف كله
اللي نقدته وسط ديوان حايل
لولاك ياعلوش محدن فطن له
بدلال من يقعد صغا كل عايل
الضيغمي ريف الايدين المقله
الضيغمي مردي المهار الاصايل
يامنقطع في ساقته من سجله
يابن ظويهر مابها قول قايل
تستاهل الفنجال لا جا محله
ياناقد الفاقد بحكم الدلايل
ياريف هجنٍ والمزاهب مقله
وقد أجاب الشاعر علوش بن ظويهر بقصيدة يمتدح فيها حرب ويقول
يابن الذويبي يارفيع الحمايل
لاهنت يازبن الهليب المتله
أن جا نهاراً بين صايل وجايل
والكل سيفه من جفيره يسله
يومن يخوف به رجيف الأصايل
وتبينت بالقوم ريبه وذله
والدم من ضرب المزاريج سايل
والسيف هامات الجماجم عشا له
كم راس فرزن من علابيه مايل
من كف شغمومن بشلفاه شله
يادرع من صكت عليه الدبايل
ياملحقه من بين قومن مغله
ياحامي المظهور يوم الهوايل
يومن به الديان ياخذ قضا له
حلياك حرن مايصيد الهزايل
سؤن على الخرب المطرف يشله
يامعجبن بالسوم راع العدايل
وأن جن من المنكاف مثل الأهله
من لابةٍ أهل الفعول الجزايل
والطيب يظهر والفعايل مدله
ربعك حرب كعام من كان عايل
بني عمر لاطيرن الأجله
صنيتان وبليعيس وافي الخصايل
ورباح وضاحي عـز من فـزعتـله
نعـم بكـم ياحـرب فخوذ وقبايل
ومن حدكم حلو الكرى ماحصله
. .....................................
فأين ذائقتنا اليوم لما يقدم لنا من هذه المنتجات العديدة التي لا نعرفها
إلا بتاريخ الصنع وقد نتناول الكثير منها وقد انتهى تاريخ صلاحيتها
وتغير طعمها هل حاسة الشم والذوق لدينا خارج التغطية
قصة جميلة ونقلتها لكم عسى أن تعجب ذائقتكم ودمتم سالمين

سبحان الله وبحمده

سبحان الله العظيم

 

  رد مع اقتباس
الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ فتى الجميزه على المشاركة المفيدة:
wafei   (05 / 10 / 2019)
قديم 05 / 10 / 2019, 32 : 08 AM   #2
wafei 
مدير عام المنتديات

 


+ رقم العضوية » 1
+ تاريخ التسجيل » 16 / 04 / 2001

+ الجنسْ »

+ الإقآمـہ »

+ مَجموع المشَارگات » 36,602
+ معَدل التقييمْ » 9599
شكراً: 199
تم شكره 42 مرة في 40 مشاركة

wafei غير متواجد حالياً

افتراضي رد: أنت الذي تستاهل الكيف كله

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فتى الجميزه نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
(القهوة صايدة) عبارة معروف معناها عند بعضنا وقد
لا يكون معناها معروفاً عند آخرين ولكن العبارة ليست جديدة
وفي الوقت نفسه قد أوشكت اليوم على الاندثار والاختفاء من قاموس تعاملنا
لقلة استخدامها والسبب غياب دواعي استخدامها إلا في بعض البلدان
أو عند بعض المجتمعات وعلى شكل محدود وليست العبارة ذات شهرة واسعة
وتعني أن القهوة يوجد فيها شيء غريب ليس من مكوناتها
وعادة هذا الشيء الغريب ليس مقصوداً وإنما وقع من باب الخطأ أو الغفلة عنه
فجعلها غير مقبولة فالحشرة أو العود أو الحبوب الغريبة كحبة الكمون أو الحبة السوداء
التي عادة تكون حول القهوة وفي المطبخ كلها داخلة ضمن العبارة ومن صيد القهوة ومن المؤثرات في نكهتها
ولعل استخدام مثل هذه العبارة يقصد به التخفيف من النقد فبدل ما يقول المتذوق للقهوة عبارات جافة مثل
القهوة ما هي زينة أو قهوتك ما أعجبتني يقول (صايدة ) وتفي بالغرض وتصل الرسالة بلطف
أما المكونات الرئيسة للقهوة فمعروفة أيضا بالإضافة إلى الطريقة المعتادة وسلامة الدلة من الهجران والقدم
وما زاد على ذلك يستشعر طعمه بعض من يتناول القهوة وربما نقدها أو ظن بأنها صايدة ما يؤدي إلى عدم استساغتها
وفي الغالب ليس كل من يتناول القهوة يدرك ذلك خاصة في وقتنا الحاضر حيث تعددت الطرق والنوعيات
ولم يعد هناك طريقة واحدة أو قهوة واحدة أيضا كما أصبحت المؤثرات كثيرة
سواءً مؤثرات على القهوة ذاتها أو على من يتناولها بحكم تناوله العديد من المشروبات والعصائر
وهذا فيه تشتيت كامل لتركيز مذاقه فيفقد تحديد الطعم الأساسي كما يحصل لبائع العطور
ومن يشتري منه فإنهم يفقدون التمييز بين الأنواع بعد أن يتعرضوا لشم عدة أنواع منها
ذلك لأن حاسة الشم تتوقف لحظات عند شم رائحة كل نوع وبالتالي تزدحم الروائح
ويتبع حاسة الشم بالطبع حاسة الذوق ولعلها مشاركة لها أو ملازمة
ولا شك أن البيئة سابقاً كانت خالية تماماً من الروائح المتعددة التي تشتت حاستيْ الشم والذوق
وبالتالي لا زحام على شم أنواع متوفرة فيها وتنحصر روائح كل ما فيها على أشياء محددة
لا يعتريها تغيير يذكر فالروائح هي إما بعض الأشجار أو الأغنام والإبل والأطعمة المستخدمة
بالإضافة إلى المؤثرات الطبيعية من حول الإنسان وهي بيئة نظيفة كرائحة المطر وقطرات الندى
والتراب المبلل بالماء وكذلك العشب بخلاف اليوم فقد تعددت الأشياء التي لها روائح عديدة
ومتقاربة ومتولدة من بعضها أيضا ومصنوعات وامتلأ الهواء بالتلوث وفقد الأنف بل واللسان قدرته
على التمييز بين هذا وذاك ، فكم هي أنواع الحلوى والحلويات وكم هي أنواع المشروبات
وكم هي المصنوعات التي نتذوق طعمها يومياً كالمعاجين والصابون والأدوية وغيرها
بينما في السابق قد لا يوجد سوى التمر مصاحباً للقهوة كما أن اليد التي تعد القهوة لا تمس شيئاً
له رائحة غريبة كالمنظفات مثلاً والمواد الكيماوية وغيرها
ومثل القهوة ما يجري على الشاي فالذين يتذوقونه يدركون ما يتسبب في تغير مذاقه
وهم أيضا من حقهم أن يقولوا (الشاهي صايد) إذا كان مذاقه مختلفاً بشيء وقع فيه
وإذا كانت الأنواع من الشاي فيما مضى قليلة بل ربما كانت نوعاً واحداً أو نوعين
فهي اليوم عشرات الأنواع وكل نوع له نكهته الخاصة التي تختلف تماماً عن بقية الأنواع
ما يفقد معه المتذوقون تحديد طعم واحد محدد برائحة ونكهة كما يريدون
وقد أفقد هذا التنوع ذاكرة التذوق والشم لدينا وقدرتها على الاحتفاظ بالنوع المفضل
فأصبحت تترنح واستسلمت للواقع ما يستحيل معه أن نقول (الشاهي صايد )
فأصبحنا نشرب كل نوع ونحن صامتون وإلا فإن معظم شاي الأفراح يمكن أن يطلق
عليه شاي صايد وصيده سمين من كثرة حرقه وإعادة تسخينه
يضاف لكل المؤثرات التي أحاطت بالقهوة والشاي من حيث النوعيات
وتعدد المنتجات مؤثرات أخرى تتعلق بمن يقوم بإعدادها
فبالأمس القريب كانت اليد التي تعمل الشاي لا يوجد لها أي رائحة غريبة عن بيئتهم
حيث لا تلمس سوى النباتات والحطب وتحريك النار ولا تكاد تشم لها ما يميزها
عن بقية الجسد والأجساد الأخرى ولكنها ما لبثت أن طرأ عليها روائح غريبة
مثل رائحة المنظفات والصابون أو العطور عموماً من طيب وما شابهه من أصباغ وملوثات
فبمجرد أن تمس اليد التي هذه رائحتها أوراق الشاي أو السكر من أجل إعداده إلا ويتغير طعم الشاي
ونكهته فوراً لأن تلك الروائح طارئة عليه وهذه الرائحة وإن كانت طيبة إلا أنها في الشاي والقهوة
رائحة غير مستساغة عند من يتناولونهما لكنهم لا يقولون الشاهي صايد ولا تغلبهم المجاملة
فيختارون كلمات رقيقة بل ربما نثروا بيالة الشاي فوراً لأن رائحة اليد التي عملته فيها رائحة أفسدت المذاق
وقبل الختام نورد ما يتناقله الرواة ومحبوا قصص الأمس حول القهوة وبالذات عبارة (القهوة صايدة)
حيث قصة الشاعر علوش بن ظويهر العنزي وحضوره في مجلس الأمير محمد بن رشيد حاكم حايل
والمهم مضامين القصة بغض النظر عن مجال توثيقها من عدمه وعلوش حل ضيفاً عند بن رشيد ليومين أو ثلاثة
أيام وقد كان الشاعر علوش ممن يتذوق طعم القهوة ويميزها تماماً وبشكل لا يماثله إلا القليل
وربما لا يماثله أحد في هذه الخاصية في حينه
فعندما أديرت فناجيل القهوة تذوق علوش فنجاله لكنه لم يستسغ طعم القهوة
فقيل إنه تعمد أن ينكب الفنجال حوله وعلى الزولية الصوفية وهو أمر عادي بالنسبة
لما يتبقى في نهاية الفنجال من بقايا الهيل والقهوة أن يكون على الزل الصوفي فيطيب رائحته
وقيل إنه كب فنجاله خلف المسند خلسة ودون أن ينتبه له أحد لأن ذلك ما لا يقبل
لكن الأمير محمد بن رشيد أنتبه لما صار من الشاعر علوش
ولما سأله حاول أن يجيب جواباً دبلوماسياً يعفيه من ذكر السبب فقال مالي بالقهوة اليوم
وربما يحصل مثل هذا الموقف من الكثيرين في مواقف متعددة ونحن لا ندري لكن ابن رشيد أصر
على معرفة السبب ربما ظناً منه بأن القهوة قد أضيف لها شيءً ما أو أن في نفس الشاعر علوش ما فيها
فلما أصر على معرفة السبب طلب علوش من الأمير الأمان وخاصة لعامل القهوة فلا يصيبه مكروه لأنه
هو الذي قد يتضرر ولأن مقصد علوش حماية القهوجي فأعطي الأمان فقال علوش القهوة صايدة
ولأن الكلمة ليست بذاك الانتشار سأل عن معناها ابن رشيد فقال علوش صايدة يعني وقع فيها شيء غريب
فسأل ابن رشيد وما هو الشيء الغريب الذي وقع في القهوة
فأجابه بأنه قعسي وقيل غير هذا والمهم أنه أصر على هذا الأمر فأمر ابن رشيد بأن
تصفى دلة القهوة الخمرة وهي الدلة الكبيرة الأساسية التي يمكن أن يكون فيها شيء غريب
فوضع الليف للتصفية وبالفعل تبين ابن رشيد بنفسه بأن في القهوة قعسياً
فقدم ابن رشيد ضيفه علوش في صدر المجلس وأكرمه وطلب منه البقاء لديه عدة أيام
ولعل مقصده من تطويل المدة اختبار ذائقته للقهوة وتعجبه من دقتها وحسه المبهر
وفي اليوم التالي أمر ابن رشيد بأن يوضع في دلة القهوة التي تقدم لعلوش العـنزي ورقة من العرفج
فلما تناولها سأله عن القهوة وأنها اليوم سالمة من أي شيء يكدرها وقد نظفت كل دلال القهوة التي بالأمس
لكن علوش قال يا طويل العمر القهوة صايدة ثمر أو عود عرفج
وفي اليوم التالي تم اختبار ذائقة علوش للقهوة مرة أخرى حيث وضع فيها ما لا يتوقعه
وهو شيء من عود المسواك وأعيد عليه السؤال فقال نعم صايدة أراك وهو المسواك
أما الاختبار الصعب فهو عندما طلب ابن رشيد بأن تقدم للشاعر علوش قهوة نيئة خلطت بقهوة محروقة وقهوة مستوية
يعني ثلاث أنواع وطحنت مع بعض حتى تتعادل بحيث لا ينتبه لها وعند ماصبوا القهوة لعلوش أخذ ثلاثة فناجيل
ثم تمم فقال أبن رشيد تقهوى ياعلوش قال القهوة ثلثها نيئ وثلث محروق وثلث مستوي وأنا أخذت من كل نوع فنجال
فعرف ابن رشيد أن لا فائدة وأن علوش يتكلم عن علم وحاسة ذوق قوية وهذه الذائقة لا يتحلى بها ويدركها ويقوى عليها سوى
شخص صاحب قهوة ولديه حس وذوق فأمر له بن رشيد عند كل هلال شهر بما يلزمه من القهوة والهيل تصله في مكانه تقديراً له
ولهذا قال الشاعر الذويبي الحربي يصف تلك الحالة ويمتدح الشاعر علوش بن ظويهر العنزي
تستاهل الكيف الحمر يابن وايل
أنت الذي تستاهل الكيف كله
اللي نقدته وسط ديوان حايل
لولاك ياعلوش محدن فطن له
بدلال من يقعد صغا كل عايل
الضيغمي ريف الايدين المقله
الضيغمي مردي المهار الاصايل
يامنقطع في ساقته من سجله
يابن ظويهر مابها قول قايل
تستاهل الفنجال لا جا محله
ياناقد الفاقد بحكم الدلايل
ياريف هجنٍ والمزاهب مقله
وقد أجاب الشاعر علوش بن ظويهر بقصيدة يمتدح فيها حرب ويقول
يابن الذويبي يارفيع الحمايل
لاهنت يازبن الهليب المتله
أن جا نهاراً بين صايل وجايل
والكل سيفه من جفيره يسله
يومن يخوف به رجيف الأصايل
وتبينت بالقوم ريبه وذله
والدم من ضرب المزاريج سايل
والسيف هامات الجماجم عشا له
كم راس فرزن من علابيه مايل
من كف شغمومن بشلفاه شله
يادرع من صكت عليه الدبايل
ياملحقه من بين قومن مغله
ياحامي المظهور يوم الهوايل
يومن به الديان ياخذ قضا له
حلياك حرن مايصيد الهزايل
سؤن على الخرب المطرف يشله
يامعجبن بالسوم راع العدايل
وأن جن من المنكاف مثل الأهله
من لابةٍ أهل الفعول الجزايل
والطيب يظهر والفعايل مدله
ربعك حرب كعام من كان عايل
بني عمر لاطيرن الأجله
صنيتان وبليعيس وافي الخصايل
ورباح وضاحي عـز من فـزعتـله
نعـم بكـم ياحـرب فخوذ وقبايل
ومن حدكم حلو الكرى ماحصله
. .....................................
فأين ذائقتنا اليوم لما يقدم لنا من هذه المنتجات العديدة التي لا نعرفها
إلا بتاريخ الصنع وقد نتناول الكثير منها وقد انتهى تاريخ صلاحيتها
وتغير طعمها هل حاسة الشم والذوق لدينا خارج التغطية
قصة جميلة ونقلتها لكم عسى أن تعجب ذائقتكم ودمتم سالمين

وانت سااالم وغااانم ياراوينا العزيز



ذائقة اليوم ليست كما ذائقة الامس

بالأمس للقهوة والشاي نكهة واحده ومصدر واحد اما اليوم تعددت الانواع وتعددت المصادر واصبحنا في كل مجلس نتذوق عدة نكهات للقهوة وللشاي حتى اصبحنا لانفرق بين المذاق وكذلك حتى صناع القهوة تغيرو هذا ان وجد صناع قهوة اصلاً حيث ان القهوة تاتي مصنوعة جاهزة محمصه مطحونه مضاف لها نكهات ضيعت نكهتها ولونها .


ولو علوووش لحق على هذا الجيل وقهاويهم انا اشهد انه لو مر على كل المجالس بيقوم ماتقهوى ولا لقا مايقند رأسه وبيدمر مجالسنا بالقهاوي الصايدة اللي ينثرها هههههه




طرح جميل وقصص ممتعة الله يبيض وجهك يافتانا العزيز



سلمت يداك




...

...

 

  رد مع اقتباس
قديم 06 / 10 / 2019, 14 : 12 AM   #3
فتى الجميزه 
" شاعر "

 


+ رقم العضوية » 53052
+ تاريخ التسجيل » 21 / 05 / 2011

+ الجنسْ »

+ الإقآمـہ »

+ مَجموع المشَارگات » 5,265
+ معَدل التقييمْ » 10162
شكراً: 2
تم شكره 77 مرة في 70 مشاركة

فتى الجميزه متواجد حالياً

افتراضي رد: أنت الذي تستاهل الكيف كله

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة wafei نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
وانت سااالم وغااانم ياراوينا العزيز



ذائقة اليوم ليست كما ذائقة الامس

بالأمس للقهوة والشاي نكهة واحده ومصدر واحد اما اليوم تعددت الانواع وتعددت المصادر واصبحنا في كل مجلس نتذوق عدة نكهات للقهوة وللشاي حتى اصبحنا لانفرق بين المذاق وكذلك حتى صناع القهوة تغيرو هذا ان وجد صناع قهوة اصلاً حيث ان القهوة تاتي مصنوعة جاهزة محمصه مطحونه مضاف لها نكهات ضيعت نكهتها ولونها .


ولو علوووش لحق على هذا الجيل وقهاويهم انا اشهد انه لو مر على كل المجالس بيقوم ماتقهوى ولا لقا مايقند رأسه وبيدمر مجالسنا بالقهاوي الصايدة اللي ينثرها هههههه




طرح جميل وقصص ممتعة الله يبيض وجهك يافتانا العزيز



سلمت يداك




...
أيييييييه ياوافينا الغالي راحت طرات الكيف عند الزناعيف

أستاذي الكريم حقيقة كل ماذكرته وأشرت إليه هوالأكيد والصحيح وهو عين الصواب

وكثير من الناس اليوم مايعرف عن القهوة شيء الأ أسمها لكثرة مايخلط معها من الخلطات

والنكهات التي تضاف لها أستاذي الكريم شكراً جزيلاً لك على كريم مرورك الطيب والجميل

والرائع ودمت وسلمت والله يبيض وجهك مليون ولايسدون ولك تقديري وأحترامي أستاذي

سبحان الله وبحمده

سبحان الله العظيم

 

  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الذي, الكيف, تستاهل


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09 : 11 PM بتوقيت السعودية


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
new notificatio by
9adq_ala7sas
[ Crystal ® MmS & SmS - 3.7 By L I V R Z ]