أنت غير مسجل في منتديات الوئام . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا

 
عدد الضغطات  : 20009
مساحة اعلانية 
عدد الضغطات  : 15720


العودة   منتديات الوئام > المنتدى العام >  || اوْرآق مُلَوَنة ..

 || اوْرآق مُلَوَنة .. عِناق الوَاقع بقلمٍ حر ، الموَاضِيْع العَامَہْ ، للنقاش الحر والموضوعات الجاده

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 22 / 07 / 2006, 15 : 06 PM   #1
المهند الطيب 
وئامي نشيط

 


+ رقم العضوية » 19830
+ تاريخ التسجيل » 03 / 07 / 2005

+ الجنسْ »

+ الإقآمـہ »

+ مَجموع المشَارگات » 822
+ معَدل التقييمْ » 10
شكراً: 0
تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة

المهند الطيب غير متواجد حالياً

افتراضي المنظمــة الصهيونيـة العالميـة: تاريـخ

المنظمــة الصهيونيـة العالميـة: تاريـخ
World Zionist Organization: History
أُسِّست المنظمة الصهيونية العالمية عام 1897 في المؤتمر الصهيوني الأول. كان اسمها في البداية «المنظمة الصهيونية» وحسب (ولكن الاسم عُدِّل عام 1960 ليصبح «المنظمة الصهيونية العالمية»). وعُرِّفت المنظمة عند تأسيسها بأنها الإطار التنظيمي الذي يضم كل اليهود الذين يقبلون برنامج بازل ويسددون رسم العضوية (الشيقل)، وقد أنيطت بها مهمة تحقيق الأهداف الصهيونية التي جسدها برنامج بازل وعلى رأسها إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين "يضمنه القانون العام" وهي عبارة تعني في واقع الأمر: "تضمنه القوى الاستعمارية في الغرب". وكانت المنظمة بمنزلة هيئة رسمية تمثل الحركة الصهيونية في مفاوضاتها مع الدول الاستعمارية الرئيسية آنذاك من أجل استمالة إحداها لتبنِّي المشروع الصهيوني، وكانت إطاراً لتنظيم العلاقة بين الصهاينة الاستيطانيين والصهاينة التوطينيين، أي أن تأسيسها كان بداية انتقال النشاط الصهيوني من مرحلة البداية الجنينية التسللية إلى مرحلة العمل المنظم على الصعيد الغربي.

ولتنفيذ مخططها الاستيطاني والتوطيني عملت المنظمة على إنشاء عدد من المؤسسات المالية لتمويل المشروع الصهيوني، كان من أهمها صندوق الائتمان اليهودي للاستعمار، وهو بنك صهيوني تم تأسيسه عام 1899. وقد أشار سوكولوف إلى أن هذا البنك قد أُسِّس على نمط شركة الهند الشرقية وشركة خليج هدسون للفراء في كندا وشركات التعدين في جنوب أفريقيا. وفي عام 1903، أنشأ الصندوق فرعاً مصرفياً برأسمال قدره 40 ألف جنيه إسترليني، كما أنشأ فروعاً أخرى في هولندا وفرنسا (وقد عُرف فيما بعد باسم «البنك البريطاني الفلسطيني» ثم عُرف بعد ذلك باسم «بنك ليئومي ليسرائيل» منذ عام 1951).

وفي عام 1901، أسَّست المنظمة الصندوق القومي اليهودي (كيرين كايميت) بهدف توفير الأموال اللازمة لشراء الأراضي في فلسطين ونص القانون الأساسي لهذا الصندوق على اعتبار الأراضي التي يشتريها ملكية أبدية للشعب اليهودي لا يجوز بيعها أو التفريط فيها. كما حصلت المنظمة على امتياز مجلة دي فيلت لتكون لسان حال المنظمة.

وقد نمت المنظمة الصهيونية خلال سنواتها الأولى. فمع انعقاد المؤتمر الصهيوني السادس عام 1903، بلغ عدد الأعضاء المشاركين فيه 600 عضو، وازداد عدد الجمعيات الصهيونية إلى 1572 جمعية موزعة على بلاد مختلفة. وقد وصل الأعضاء عشية الحرب العالمية الثانية (1939) إلى مليون عضو. وفي عام 1946، كان عدد دافعي الشيقل 2.159.840(ولكن يجب مراعاة أن عضوية المنظمة بالنسبة لكثير من الصهاينة لا تتجاوز حرفياً دفع الشيقل، ولا تعني بالضرورة القيام بأي نشاط آخر).

وقد انتقل مركز المنظمة من عاصمة إلى أخرى. فبعد وفاة هرتزل، انتقل مكان وجود رئيس المنظمة من فيينا إلى كولونيا، وهو مقر ديفيد ولفسون في الفترة 1905 ـ 1911، ثم إلى برلين في ظل رئاسة أوتو واربورج (1911 ـ 1920). وبعد صدور وعد بلفور، انتقل مركز المنظمة إلى لندن: مركز الثقل الإمبريالي في العالم (وكان ذلك يعني الارتباط بالإمبريالية البريطانية وتوقيع العقد الصامت مع الحضارة الغربية). وظل مركز المنظمة في لندن إبان رئاسة حاييم وايزمان (1920 ـ 1931) ثم ناحوم سوكولوف (1931 ـ 1935). ولكن، في عام 1936، وبعد استقرار المؤسسات الاستيطانية في فلسطين التي وُضعت تحت حكم الانتداب عام 1921، انتقلت المنظمة إلى القدس وإن ظلت لندن مقر رئيس المنظمة وبعض أعضاء اللجنة التنفيذية.

ولم يخلُ تاريخ المنظمة من الخلافات والصراعات بين التيارات المختلفة وكذلك الانقسامات والانشقاقات، فمنذ المؤتمر الصهيوني الأول (1897) وحتى عام 1905 تبلورت معارضة الصهاينة العمليين (الاستيطانيين التسلليين) الذين طالبوا بالتركيز على البند الأول من برنامـج بازل الخـاص بتشـجيع حركة الاستيطان في فلسطين، في حين تزعَّم هرتزل تيار الصهاينة الدبلوماسيين (الاستعماريين) الذين ركزوا على تحقيق البند الرابع من البرنامج الصهيوني الخاص بالحصول على «ميثاق» دولي (أي غربي) يتيح الاستيطان اليهودي في فلسطين القائم على القانون وتحت حماية الدول الاستعمارية الكبرى. ومن الجدير بالذكر أن الخلاف بين الفريقين لم يكن خلافاً مبدئياً أو إستراتيجياً بقدر ما كان خلافاً تكتيكـياً يرى التركيز على بند دون الآخــر من بنود البرنامج الصهيوني. وبالفعل، تم التوصل في نهاية الأمر إلى صيغة توفيقية تجمع بين الاتجاهين وتتمثل في الصهيونية التوفيقية (أو التركيبية) التي طرحها وايزمان في المؤتمر الصهيوني الثامن (1907)، وقد نجح الصهاينة الاستيطانيون في إحكام سيطرتهم على المؤسسات الصهيونية كافة خلال المؤتمر الحادي عشر (1913).

كما ظهرت خلافات عميقة حول إدارة المنظمة وبرز الجناح الديموقراطي الصهيوني (العصبة الديموقراطية) بقيادة حاييم وايزمان وليو موتزكين وفيكتور جيكوبسون ومارتن بوبر وغيرهم من الذين انتقدوا قيادة هرتزل لأنها غير ديموقراطية ولا تكترث بقضية بَعْث الثقافة اليهودية.

وعلى الصعيد نفسه، وجهت المعارضة التي قادها مناحم أوسيشكين من خلال اللجنة الروسية وعَبْر مؤتمرها الذي عقد عام 1903 إنذاراً لهرتزل بالتخلي عن أسلوبه في إدارة المنظمة وبإلغاء مشـروع شـرق أفريقيا والتركيز على المشـاريع الاسـتيطانية في فلسطين.

وقد شهدت المنظمة انشقاقات مهمة، كان أولها انسحاب إسرائيل زانجويل وأتباعه الصهاينة الإقليميين بعد أن رفض المؤتمر الصهيوني السابع (1905) مشروع إقامة وطن قومي يهودي في أوغندا وقاموا بتأسيس منظمة مستقلة عُرفت باسم المنظمة الصهيونية الإقليمية.

كما شهدت المنظمة انقساماً آخر عام 1933 حينما انشق غالبية الصهاينة التصحيحيين بزعامة فلاديمير جابوتنسكي عن المنظمة الصهيونية بعد إخفاقهم في حملها على تبنِّي مطلبهم المتمثل في الإعلان بصراحة عن أن الهدف النهائي للحركة هو إقامة الدولة اليهودية. وشــكلوا منظمة أخرى تُدعَى «المنظمـة الصهـيونية الجديدة».

  رد مع اقتباس
قديم 22 / 07 / 2006, 17 : 06 PM   #2
المهند الطيب 
وئامي نشيط

 


+ رقم العضوية » 19830
+ تاريخ التسجيل » 03 / 07 / 2005

+ الجنسْ »

+ الإقآمـہ »

+ مَجموع المشَارگات » 822
+ معَدل التقييمْ » 10
شكراً: 0
تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة

المهند الطيب غير متواجد حالياً

افتراضي

وبالإضافة إلى ذلك، كانت المنظمة منقسمة إلى اتجاهات سياسية متباينة: حركة عمال صهيون (وهم الصهيونيون العماليون) وحركة مزراحي (التي تمثل الصهيونية الإثنية الدينية) والصهاينة العموميين. كذلك كان هناك تيار الصهيونية الإثنية الثقافية وعلى رأسه آحاد هعام وأنصاره.

ويجب أن نذكر، مرة أخرى، أن هذا الانقسام أو هذه الانشقاقات كانت تتم داخل إطار من الوحدة والالتزام المبدئي. ولذلك، نجد أن الإقليميين والتصحيحيين عادوا إلى حظيرة المنظمة بعد بضع سنوات، كما أن أتباع المزراحي الذين انشقوا عام 1901 تحت زعامة الحاخام إسحق راينس وأسسوا حركة مزراحي ظلوا يعملون داخل إطار المنظمة مع أعضاء عمال صهيون الماركسيين والصهاينة العموميين ذوي الاتجاهات الليبرالية.

وقد شهد انتهاء الحرب العالمية الأولى صدور وعد بلفور والبداية الحقيقية لتطبيق المشروع الصهيوني في فلسطين بفرض الانتداب البريطاني عليها، وبالتالي بدأ اتخاذ الخطوات لترجمة وعد بلفور على المستوى التنظيمي، فأكملت المنظمة جهازها المالي بإنشاء الصندوق التأسيسي الفلسطيني (كيرين هايسود) عام 1921 المختص بتمويل نشاطات الهجرة والاستيطان. كما تحولت اللجنة الصهيونية في فلسطين إلى حكومة في طور التكوين قامت بالإشراف على كل الشئون الاستيطانية والاقتصادية والثقافية للتجمع الاستيطاني اليهودي في فلسطين.

كما أسَّست المنظمة ساعدها التنفيذي المعروف باسم «الوكالة اليهودية» عام 1922، إذ نص صك الانتداب البريطاني على فلسطين على الاعتراف بوكالة يهودية مناسبة لإسداء المشورة إلى سلطات الانتداب في جميع الأمور المتعلقة بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين. واعترف صك الانتداب بأن المنظمة الصهيونية هي هذه الوكالة. وفي عام 1929، نجح وايزمان رئيس المنظمة الصهيونية آنذاك في إقناع أعضاء المؤتمر الصهيوني السادس عشر بضرورة توسيع الوكالة اليهودية بحيث يتشكل مجلسها من عدد من أعضاء المنظمة وعدد مماثل من غير أعضائها (وكان الغرض من ذلك استمالة أثرياء اليهود التوطينيين لتمويل المشروع الصهيوني دون إلزامهم بالانخراط في صفوف المنظمة، والإيحاء في الوقت نفسه بأن الوكالة تمثل جميع اليهود في العالم ولا تقتصر على أعضاء المنظمة). وكان من شأن هذه الخطوة أن تعطي دفعة قوية للحركة الصهيونية وتدعم الموقف التفاوضي للمنظمة الصهيونية مع الحكومة البريطانية التي كان يقلقها تصاعد الأصوات الرافضـة للصـهيونية في أوساط يهود بريطانيا.

وقد ظلت المنظمة وساعدها التنفيذي تُعرَفان بنفس الاسم على النحو التالي: المنظمة الصهيونية/الوكالة اليهودية، وذلك حتى عام 1971، إذ جرت في ذلك العام عملية مزعومة وشكلية لإعادة التنظيم بحيث أصبحت المنظمتان منفصلتين قانونياً وتعمل كل منهما تحت قيادة هيئة خاصة (سمّاها أحدهم «المنظمة ذات الرأسين»). ويمكننا أن نستخدم الجزء الأول من الاسم (أي «المنظمة الصهيونية العالمية») للإشارة إلى نشاط المنظمة بين الجماعات اليهودية في العالم من حيث تجنيدهم لدعم المُستوطَن مالياً وسياسياً، وذلك مقابل تعميق إحساسهم بالهوية اليهودية (وهو نشاط الصهيونية التوطينية الأساسي). أما حينما تكون الإشارة إلى الجانب التنفيذي أو الاسـتيطاني، فإن عبارة «الوكالة اليهـودية» هي التي تُستـخدَم وحدها.

وحتى عام 1948، كانت المنظمة الصهيونية/الوكالة اليهودية هي المسئول عن المشروع الصهيوني بشقيه الاستيطاني (أي المرتبط بالتجمُّع الاستيطاني اليهودي في فلسطين وبنشاطه الاقتصادي والعسكري) والتوطيني (أي المرتبط بالجماعات اليهودية في العالم وبنشاط بعض عناصرها في دعم النشاط الاستيطاني في فلسطين سياسياً ومادياً وضمان استمرار الدعم الإمبريالي له). كذلك ظلت المنظمة ممثلة للتيار الصهيوني الإثني العلماني وأيضاً للتيار الصهيوني الإثني الديني. ورغم وجود تناقضات أساسية بين الصهاينة الاستيطانيين والتوطينيين، وكذلك بين الاتجاهات الدينية والعلمانية (وذلك بخلاف التناقضات الفرعية داخل كل فريق)، فقد ظلت هذه التناقضات محصورة في أضيق نطاق بسبب الحاجة الماسة لدى المستوطنين إلى دعم يهود العالم وبسبب عجزهم عن الحركة بحرية على الصعيد الغربي، فهم كمستوطنين في فلسطين لم يكونوا يملكون الاتصالات اللازمة للقيام بهذه العملية. وفي الأعوام القليلة السابقة على إعلان الدولة، كان الصهاينة الاستيطانيون والتوطينيون يشعرون بضرورة وجود هيئة تمثل جميع الصهاينة وتكون المحاور الوحيدة للدولة المنتدبة والأمم المتحدة وهو الدور الذي قامت به المنظمة. ومع تعاظُم نفوذ الولايات المتحدة داخل المعسكر الإمبريالي، تصاعد نفوذ الصهاينة الأمريكيين وأصبحوا المهيمنين تقريباً على المنظمة الصهيونية. وقبل ذلك بكثير، كان وايزمان قد اهتم ببناء جسور قوية مع الحركة الصهيونية في الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك حتى تم انعقاد مؤتمر صهيوني طارئ في نيويورك عام 1914 تشكلت فيه اللجنة التنفيذية المؤقتة للشئون الصهيونية العامة برئاسـة القاضي لويس برانديز زعـيم الصهاينة الأمريكيين آنذاك. وقد اتجهت المنظمة عقب الحرب العالمية الثانية إلى نَقْل مركز ثقلها من لندن إلى واشنطن وتم عقد مؤتمر استثنائي في بلتيمور عام 1942 صَدَر عنه برنامج بلتيمور الصهيوني الشهيرالذي نادى باستبدال كومنولث يهودي بالانتداب البريطاني في فلسطين حتى يمكن تحقيق الوطن القومي لليهود الذي وعد به تصريح بلفور. وقد ضغطت المنظمة داخل الأمم المتحدة من أجل صدور قرار التقسيم عام 1947، ثم قامت بتأسيس مجلس وطني بعد ذلك ليكون بمنزلة برلمان للدولة الصهيونية المزمع إنشاؤها وإدارة وطنية لحكومة الدولة المرتقبة. وفي مايو عام 1948، قام ديفيد بن جوريون رئيس اللجنة التنفيذية للمنظمة الصهيونية/الوكالة اليهودية والإدارة الوطنية (حيث لم يُنتخَب رئيس للمنظمة الصهيونية بعد أن استقال وايزمان خلال المؤتمر الثاني والعشرين عام 1946) بإعلان قيام الدولة الصهيونية.

ولكن قيام الدولة الصهيونية فجَّر التناقضات الكامنة بين الصهاينة الاستيطانيين والصهاينة التوطينيين، ودخلت العلاقة بين الدولة والمنظمة في أزمة طويلة ومتصاعدة لم تخف حدتها إلا عام 1968. بدأت ملامح تلك الأزمة تتبين مع اقتراب قيام الدولة الصهيونية، فقد سعى بن جوريون زعيم الصهيونية العمالية الاستيطانية (الذي كان يكن احتقاراً عميقاً للصهاينة التوطينيين باعتبار أن الصهيونية هي الهجرة والاستيطان) إلى اقتحام المنظمة وتسخيرها لخدمة المستوطن. وقد سنحت له هذه الفرصة خلال المؤتمر الثاني والعشرين الذي عُقد عام 1946 حينما استقال وايزمان من رئاسة المنظمة وعجز المؤتمر عن انتخاب رئيس بدلاً منه، ثم قام المؤتمر بتفويض اللجنة التنفيذية الصهيونية ورئيسها بن جوريون ومنحهما الصلاحيات كافة وهو ما كان يعني انتقال خيوط السلطة الحقيقية إلى أيدي الاستيطانيين.

  رد مع اقتباس
قديم 22 / 07 / 2006, 19 : 06 PM   #3
المهند الطيب 
وئامي نشيط

 


+ رقم العضوية » 19830
+ تاريخ التسجيل » 03 / 07 / 2005

+ الجنسْ »

+ الإقآمـہ »

+ مَجموع المشَارگات » 822
+ معَدل التقييمْ » 10
شكراً: 0
تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة

المهند الطيب غير متواجد حالياً

افتراضي

وعندما تم إعلان الدولة، انتقل كثير من الصلاحيات التي كانت من اختصاص المنظمة إلى الحكومة الإسرائيلية المؤقتة (مثل الدفاع والداخـلية والخارجـية والمالية والمواصلات والتجارة والصناعة). وتم استبعاد الصهاينة التوطينيين من إدارة الحكومة المؤقتة التي تم تشكيلها من المستوطنين. وكان رد المنظمة هو المطالبة بمبدأ الفصل بين الحكومة والمنظمة، أي أن يستقيل من المنظمة أعضاء حكومة المستوطنين الذين كانوا متمسكين بمناصبهم في اللجنة التنفيذية. وكان لهذا صدىً عنيف في سبتمبر عام 1948. وقد انتخب المجلس الصهيوني العام الذي انعقد في العام نفسه لجنة تنفيذية صهيونية موزعة على مركزين أولهما في إسرائيل والآخر في نيويورك، ولكن أبا هليل سيلفر رئيس فرع اللجنة في نيويورك سرعان ما استقال (عام 1949) نتيجة الضغط الإسرائيلي المتزايد الرامي إلى تحجيم المنظمة وتقليص دورها من خلال المنظمات اليهودية (غير الصهيونية). وقد حل ناحوم جولدمان رئيس المؤتمر اليهودي العالمي محل سيلفر في رئاسة اللجنة التنفيذية في نيويورك، وآذن ذلك ببداية جولة جديدة وحاسمة من المواجهة مع الدولة انتهت بخسارة المنظمة.

ولا شك، كما أسلفنا، في أن جزءاً كبيراً من الصراع بين المنظمة وإسرائيل كان انعكاساً لتفجُّر التناقضات الكامنة بعد قيام الدولة بين الصهاينة التوطينيين (الذين ينظرون إلى الهجرة باعتبارها عملية برجماتية ذرائعية يقوم بها من يحتاج إليها) والصهاينة الاستيطانيين (الذين ينظرون إلى الهجرة لا باعتبارها مسألة عقائدية فحسب وإنما باعتبارها أمراً أساسياً لتحقيق الهوية اليهودية وضمان استمرار المشروع الصهيوني). ومع إعلان قانون العودة عام 1950 (بكل ما ينطوي عليه من ربط بين الهوية والهجرة)، أصبح على الصهيوني الذي لا يهاجر أن يسوِّغ موقفه أمام نفسه وأمام يهود الخارج ومستوطني الداخل. وقد انعقد المؤتمر الصهيوني الثالث والعشرون عام 1951 في القدس بهدف التوصل إلى تعريف للصهيونية يحل محل تعريف برنامج بازل ولتحديد مهام وصلاحيات المنظمة الصهيونية وإطار العلاقة بينها وبين الدولة. وقد أقر المؤتمر، فيما عرف باسم «برنامج القدس»، مهمات الحركة الصهيونية باعتبارها: تدعيم دولة إسرائيل وتجميع المنفيين في أرض إسرائيل وتأمين وحدة الشعب اليهودي. وقد دعم هذا التعريف خط إسرائيل مقابل خط المنظمة، إذ جعل أولى المهام الواردة فيه دعم دولة إسرائيل وهو ما يلمح بقوة إلى مركزية إسرائيل في العمل الصهيوني. أما المهمة الثانية فكانت تجميع المنفيين في أرض إسرائيل أي تأكيد مطالب بن جوريون المستمرة بجَعْل الهجرة إلى إسرائيل الدليل الحاسم على صهيونية أي زعيم أو فرد من أبناء الشعب اليهودي.

وفي الوقت نفسـه، كان هذا التعريف يتسـم بقـدر كاف من المراوغة، وهو ما جعله يحظى بإجماع الجميع، فعبارة «وحدة الشعب اليهودي» قد تعني وحدة روحية (التفسير التوطيني) أو تعني وحدة قومية (التفسير الاستيطاني)، كما أن عبارة «تجميع المنفيين» قد تشمل اليهود الذين يحتاجون إلى الهجرة الفعلية دون غيرهم ممن لا يعتبرون أنهم في المنفى (التفسير التوطيني) وقد تشمل جميع أعضاء الجماعات اليهودية (التفسير الاستيطاني).

ولكن ذلك لم يكن يعني نهاية الاحتكاك والتوتر بين المنظمة وإسرائيل، فقد حاول الصهاينة التوطينيون تأكيد دورهم المستقل. فالهجرة ـ في تصوُّرهم ـ ليست بالضرورة الترجمة العملية الوحيدة للصهيونية، وفي وسع المنظمة بعد أن قامت بتأسيس الدولة أن تستمر في الدفاع عنها وأن تضطلع بوظائف لا تستطيع الدولة القيام بها، كما كان بوسعها أن تتكلم باسم إسرائيل في الخارج. ومن هذا المنطلق، بدأ جولدمان (رئيس اللجنة التنفيذية الصهيونية ـ فرع نيويورك) يتحدث لا عن مبدأ فصل الصلاحيات الذي طالب به الصهاينة الأمريكيون عشية قيام الدولة ولكن عن مبدأ المشاركة بين الدولة والشعب اليهودي، كما طالب بتحقيق قدر من الخطط الصهيونية وأن تقيّم إسرائيل سلوكها من منظور أهداف المنظمة وأماني الشعب اليهودي. وقد لخصت المعركة نفسها في عدة اقتراحات مثل المطالبة بانضمام ممثل مراقب من المنظمة للحكومة الإسرائيلية ومنح المنظمة مركزاً قانونياً خاصاً بها. وقد اقترح جولدمان أن تصبح المنظمة الممثل الوحيد للشعب اليهودي في إسرائيل وأن يتم كل شيء من خلالها (فلا تنشئ حكومة المستوطنين علاقة مباشرة مع أعضاء الجماعات اليهودية في العالم). ويعني كل هذا في نهاية الأمر أن تصبح المنظمة ممثلة للشعب اليهودي خارج فلسطين، الأمر الذي يعني استقلالها عن حكومة المُستوطَن.

أما بن جوريون فقد وصف المنظمة بأنها بمنزلة السقالة اللازمة لبناء الدولة والتي لم يَعُد لها لزوم الآن، ولكنه رأى في الوقت نفسه إمكانية استخدامها وتوظيفها كأداة طيعة تسهم في تطويع بقية يهود العالم وتقديم المسـاعدات السـياسية والمالية والبـشرية لإسـرائيل. ومن هنا، أقر الكنيست عام 1952 قانون وضع أو مكانة المنظمة الصهيونية/ الوكالة اليهودية، وهو ما عُرف باسم «قانون الحالة أو المكانة» (بالإنجليزية: ستيتاس لو Status Law). ويشير إليه الدكتور أسـعد عبد الرحـمن على أنه «القانون التشريعي» أو «القانون الشرعي». وقد نص القانون على اعتراف الدولة الصهيونية بالمنظمة كوكالة مُخوَّلة السلطات (لا كمنظمة تمثل الشعب اليهودي) تابعة للدولة وتعمل داخل الكيان الصهيوني. والعبارة الجديدة، تجرد المنظمة من أية صفة تمثيلية وتجعلها مجرد أداة. وقد ورد في القانون عبارات ذات مغزى عقائدي تؤكد انتصار بن جوريون على الصهاينة التوطينيين، فالقانون يتحدث عن أن الدولة صنيعة الشعب اليهودي بأسره لا صنيعة المنظمة الصهيونية وحدها، لكن هذه قد تحملت المسئولية الأساسية في إقامة الدولة وتمثِّل طليعة الشعب اليهودي ومساعيه الرامية لتحقيق رؤيا الأجيال في العودة إلى الوطن. كما قرر القانون أن الواجب الأساسي لكل من المنظمة وإسرائيل هو تجميع المنفيين عن طريق تهجيرهم إلى إسرائيل. وقد حدَّد الميثاق الذي وُقِّع بين المنظمة وإسرائيل عام 1954، بشكل أكثر تفصيلاً، العلاقة بين الطرفين، حيث نص على أن وظائف المنظمة هي: تنظيم الهـجرة في الخــارج، ونَقْل المهاجـرين وممتلكاتهم إلى إسرائيل، والتعـاون في اسـتيعابهم وفي تشجيع استثمارات رأس المال الخاص فيها، والتنسيق بين نشاطات المؤسسات والمنظمات اليهودية العاملة في حدود هذه المهام، على أن يُنفَّذ كل ذلك وفقاً لقوانين إسرئيل وتمشياً مع الأنظمة والتعليمات الإدارية. وكذلك تكوين مجلس للتنسيق بين المنظمة والدولة الصهيونية. وبذلك، نجح الصهاينة الاستيطانيون في تقليص دور المنظمة تماماً، وفي استبعادها من نطاق العمل السياسي وتحويلها إلى أداة تنحصر وظيفتها في البحث عن دعم إسرائيل دون الحق في الاشتراك في تخطيط السياسة الداخلية أو الخارجية ودون الحق في تمثيل يهود العالم في جميع المجالات. وهي أداة قد تكون مهمة بحكم تكوين الدولة التي لا يمكنها الوصول إلى الجماعات اليهودية لأن سلطتها تنحصر داخل حدودها، ولكنها مع هذا تظل أداة أو هيئة مُفوَّضة من قبل حكومة إسرائيل.

  رد مع اقتباس
قديم 22 / 07 / 2006, 20 : 06 PM   #4
المهند الطيب 
وئامي نشيط

 


+ رقم العضوية » 19830
+ تاريخ التسجيل » 03 / 07 / 2005

+ الجنسْ »

+ الإقآمـہ »

+ مَجموع المشَارگات » 822
+ معَدل التقييمْ » 10
شكراً: 0
تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة

المهند الطيب غير متواجد حالياً

افتراضي

مع ذلك، لم ينته الشد والجذب بين المنظمة والدولة، وخصوصاً مع انتخاب جولدمان رئيساً للمنظمة عام 1956. وقد تجلَّى ذلك في المؤتمرين الصهيونيين الخامس والعشرين (1961) والسادس والعشرين (1965)، حيث أكدت المنظمة من جهة ضرورة تجديد حيويتها المفقودة منذ تأسيس الدولة مشددة على أهمية استمرار وازدهار يهود المنفى ليشكلوا الدرع الواقي لإسرائيل والمعين الذي لا ينضب بالنسبة إليها في الخارج ضمن هدف شامل عنوانه تأمين بقاء الشعب اليهودي. ومن جانب آخر، أصرت إسرائيل على أن القضية الأساسية ليهود العالم (وللمنظمة بالتالي) هي تقوية إسرائيل بالهجرة إليها لا بتهجير الأموال فحسب، وعلى أساس مركزية إسرائيل في كل الأمور، فذلك هو الكفيل بضمان بقاء الشعب اليهودي في العالم أجمع.

وبالفعل أُجري تعديل في صيغة برنامج القدس (البرنامج المعتمد للحركة الصهيونية) في المؤتمر الصهيوني السابع والعشرين (عام 1968) حين أُضيفت إليه فقرة تنص على وحدة الشعب اليهودي وعلى مركزية إسرائيل في حياته، وعلى تجميع الشعب اليهودي في وطنه التاريخي (إرتس يسرائيل) عن طريق الهجرة من مختلف البلدان، ثم تدعيم دولة إسرائيل والحفاظ على هوية الشعب اليهودي من خلال تشجيع التربية اليهودية واللغة العبرية والقيم الروحية والثقافية اليهودية. كما نص على حماية الحقوق اليهودية أينما كانت. ويؤكد برنامج القدس المعدل الغلبة الحاسمة لإسرائيل على المنظمة. ولكن صيغة هذا البرنامج تتضمن افتراضات أخرى كامنة تتناقض مع الافتراضات الظاهرة. فالمطالبة بحماية الحقوق اليهودية أينما كانت والحفاظ على الهوية اليهودية من خطر الاندماج تتضمنان اعترافاً بأن حالة الشتات حالة نهائية وستستمر في الوقت الحاضر على الأقل. إذن فصيغة البرنامج تقدم تعريفاً أكثر مرونة للصهيونية وتسلِّم بالأمر الواقع، أي بانقسام الحركة الصهيونية إلى اتجاهين، توطيني واسـتيطاني، لكلٍّ تعريفه الخاص للشـعب اليهودي. وقد سُحبت في ذلك العام أيضاً إحدى أهم مهام المنظمة/ الوكالة وهي استيعاب المهاجرين اليهود. كما أقر المؤتمر تحويل المنظمة إلى حركة عامة تفتح باب العضوية للمنظمات والهيئات اليهودية القُطرية والدولية التي لا تنتمي إلى الاتحادات الحزبية أو القُطرية الصهيونية ما دامت تقبل برنامج القدس. وقد تخلَّى جولدمان خلال هذا المؤتمر عن رئاسة المنظمة، الأمر الذي كان يعني سقوط آخر معاقل المقاومة داخل المنظمة أمام السيطرة الإسرائيلية.

ومع ذلك، جرت مواجهة أخرى بين المنظمة والدولة خلال المؤتمر الصهيوني الثامن عشر (1972) حينما تقدَّم بعض الصهاينة الاستيطانيين بمشروع قرار ينص على أن زعماء المنظمات الصهيونية الذين لا يستوطنين في إسرائيل بعد فترتين من الخدمة يفقدون الحق في ترشيح أنفسهم مرة أخرى. وإزاء ذلك، انسحب كل مندوبي الهاداساه احتجاجاً على الاقتراح. ولم يَعُد وفد الهاداساه المنسحب إلى قاعة المؤتمر إلا بعد أن قرر منظمو المؤتمر أن مشروع القرار المقدم لم يكن دستورياً، وهكذا فقد جرى تحويله إلى توصية وحسب حتى تتفق كل الأطراف المتنازعة.

وخلال المؤتمر التاسع والعشرين (1978)، طُرحت هذه المسألة، مرة أخرى، على أيدي الصهاينة الاستيطانيين وعلى رأسهم آرييه دولتسين رئيس إدارة الوكالة اليهودية والمنظمة الصهيونية الذي دعا إلى ضرورة هجرة كبار المسئولين الصهاينة إلى الدولة الصهيونية بعد انقضاء مدة محددة من عملهم في المنظمة. وقد أثار ذلك الاحتجاج الشديد من قبل الصهاينة الأمريكيين، الأمر الذي أدَّى مرة أخرى إلى التوصل إلى حل وسط تحرَّر بموجبه قرار المؤتمر السابق مؤكداً ضرورة الهجرة إلى إسرائيل كواجب على أعضاء الحركة الصهيونية العالمية ولكن دون إضافة نص يُلزم بتحقيق ذلك فعلاً. وقد جاء ذلك بعد فشل مهمة اللجنة العقائدية للمنظمة الصهيونية التي تشكلت عام 1974 لمحاولة إعطاء تفسيرات معاصرة للمبادئ الصهيونية التقليدية وتعريف الصهيوني وتحديد واجباته. كما فشلت اللجنة في حَسْم مسألة ما إذا كان على الصهيوني كي يكون صهيونياً حقاً أن يهاجر إلى إسرائيل. وقد ظل الخلاف مستحكماً بين الصهاينة الاستيطانيين والصهاينة التوطينيين الأمريكيين حيث أصر الأخيرون على أنه إذا كانت الهجرة واجباً مطلوباً على المستوى المثالي النظري فإنها ليست شرطاً لازماً لتحقيق الذات الصهيونية. وفي حين أكدوا مركزية إسرائيل، فقد طالبوا بالتعاون ضمن إطار المشـاركة. ورفضوا اعتبار وجودهم في الشـتات هامشياً، كما رفضوا إصرار الاستيطانيين على اعتبار اليهود أمة مرتبطـة بوطـن، واكتفوا بالحديث عن شـعب واحد دون ارتباط بوطن محدد.

ولعل من أهم أسباب تآكُل وكالة المنظمة الصهيونية العالمية، وهامشيتها وتبعيتها للدولة، فقدان الصهاينة التوطينيين الشرعية بوجودهم في الخارج. وكذلك، فإن كثيراً من المهمات التي كان يُفترَض أن المنظمة ستكون مسئولة عنها بعد إنشاء الدولة أصبحت تضطلع بها منظمات وهيئات يهودية غير صهيونية (بالمعنى التنظيمي على الأقل)، وخصوصاً في الولايات المتحدة. فمنذ قيام الدولة لم يأت المتطوعون أو المهاجرون إلى إسرائيل من بين صفوف الصهاينة بل جاءوا من بين صفوف الجماعات اليهودية في العالم. وحتى بالنسبة إلى هؤلاء، لا تستطيع المنظمة الادعاء بأنها ساعدت على هجرتهم، فأغلبهم (سواء القادمون من العالم العربي أو ضحايا الحرب العالمية الثانية أو حتى اليهود السوفييت) جاءوا إلى إسرائيل نتيجة ظروف موضوعية طارئة وليس نتيجة دوافع أيديولوجية. كما أن نسبة كبيرة من المعونات التي حصلت عليها الدولة لم تأت من خلال الجمعيات والمنظمات الصهيونية وإنما جاءت من خلال جيوب أعضاء الجماعات اليهودية المتعاطفين مع إسرائيل، الأمر الذي يعني أن المصادر المالية والبشرية أصبحت تقع خارج المنظمة الصهيونية. ومنذ عام 1968، وبعد فتح الباب أمام المنظمات والهيئات اليهودية التي تقبل برنامج القدس للانضمام للمنظمة، تزايد اختراق هذه الجهات للإطار التنظيمي للمنظمة مثل: الاتحاد السفاردي العالمي، واتحاد مكابي العالمي والاتحاد العالمي لليهودية التقدمية، والمجلس العالمي للمعابد، وغيرها.

ومنذ عام 1967، أصبحت هناك صعوبة في إيجاد أي تمييز حقيقي بين المنظمات الصهيونية والمنظمات اليهودية غير الصهيونية، حتى أن أعضاء هذه المنظمات الأخيرة أصبح يُطلَق عليهم لقب «الصهاينة الجدد»، وخصوصاً منذ مؤتمر قيساريه (ويُعرَف أيضاً باسم «عملية قيساريه») الذي انعقد عام 1981بين ممثلي المنظمة الصهيونية العالمية وممثلي قادة الجماعات اليهودية ومنظمات الجباية اليهودية الأعضاء في الوكالة اليهودية ونتج عنه قبول الأعضاء غير الصهاينة برنامج القدس مقابل إعادة صياغة بعض المهام التقليدية لكلٍّ من الوكالة الصهيونية والمنظمة الصهيونية. ومما يُذكَر أن قادة الجماعات اليهودية وزعماء منظمات الجباية يمارسون ضغطاً متزايداً منذ السبعينيات والثمانينيات ليكون لهم قدر أكبر من الرقابة والسيطرة على الوكالة اليهودية وللحد من تسييسها ومن سيطرة المنظمة الصهيونية عليها (وخصوصاً أن عمليات الجباية تواجه صعوبات متزايدة نتيجـة عوامـل ديموجـرافية عـديدة تتصل بالجماعـات اليهودية)، وكذلك للحـد من تزايـد احتياجات الجماعات المحلية، الأمر الذي يستدعي توافر قدر أكبر من الموارد المالية لها.

  رد مع اقتباس
قديم 22 / 07 / 2006, 22 : 06 PM   #5
المهند الطيب 
وئامي نشيط

 


+ رقم العضوية » 19830
+ تاريخ التسجيل » 03 / 07 / 2005

+ الجنسْ »

+ الإقآمـہ »

+ مَجموع المشَارگات » 822
+ معَدل التقييمْ » 10
شكراً: 0
تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة

المهند الطيب غير متواجد حالياً

افتراضي

وقد كان أحد أهم التغييرات التي أسفرت عنها عملية قيساريه هو نقل واحدة من أهم مهام المنظمة الصهيونية العالمية (وخصوصاً منذ عملية الفصل الصوري بين المنظمة والوكالة عام 1971) أي نقل مهمة الإشراف على التعليم اليهودي والصهيوني لأبناء الجماعات اليهودية خارج إسرائيل (النشاط الأيديولوجي للمنظمة) إلى الوكالة اليهودية. وقد تقرَّر بالفعل (عام 1988) تكوين هيئة التعليم اليهودية التابعة للوكالة اليهودية لتضم البرامج التعليمية الخاصة بالوكالة (داخل إسرائيل) والمنظمة (خارج إسرائيل)، واتُخذت خطوات لتنفيذ هذا القرار عام 1990. وهذا، في الواقع، يعني تجريد المنظمة الصهيونية العالمية من إحدى وظائفها الأساسية وتقليص أهميتها إلى درجة كبيرة، كما يعني تزايد هامشيتها في حياة الجماعات اليهودية. وبالفعل، نجد أنه، مع فتح بلاد أوربا الشرقية والاتحاد السوفيتي أمام نشاط المنظمات اليهودية والإسرائيلية منذ عام 1990، رفض ممثلو الجماعات اليهودية ومنظمات الجباية أن تقوم المنظمة الصهيونية بالإشراف على برامج التعليم بين الجماعات اليهـودية في هـذه الدول، وأصـرت على أن تتولَّى الوكـــالة هذه المهمة. ولا شك في أن ثمة اتجاهاً قوياً نحو تزايد تهميش المنظمة في ظل أزمة الصهيونية الراهنة المتمثلة في انخفاض وتائر الهجرة اليهودية إلى إسرائيل (قبل فتح أبواب الهجرة أمام اليهود السوفييت منذ عام 1989) وإلى تزايد النزوح عنها وتفاقم المشاكل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية داخل إسرائيل. كما تتمثل أزمة الصهيونية في التوتر بين إسرائيل والجماعات اليهودية، خصوصاً في الولايات المتحدة خلال حكم الليكود، وذلك نتيجة إثارة قضية ازدواج الولاء والانتـفاضة الفلسـطينية والتطـرف الدينــي والموقـف من الســلام في الشـرق الأوسـط. وبالإضافة إلـى ذلك، نجد أن عضوية المنظمــة الصهيـونية لم تتجاوز أبداً نسبة 10% من مجموع يهود العالم.

وفي محاولة لإحياء وتقوية المنظمة الصهيونية وتقوية علاقتها بيهود العالم، أطلق آرييه دولتسين رئيس إدارة المنظمة/الوكالة (عام 1983) ما يُعرَف باسم «عملية هرتزليا» التي تتضمن إجراء حوارات ولقاءات في إسرائيل بين الجماعات اليهودية لإعادة تقييم ماهية الصهيونية ولتحويل الصهيونية إلى حركة تضم كل يهود العالم ("تحويل الصهيونية من حركة تحرير الشعب اليهودي إلى حركة مسئولة عن استمرار وجود الشعب اليهودي").

وفي عام 1986، وضع المجلس الصهيوني العام سلسلة من المعايير عُرفت باسم «متسفوت»، وهي كلمة عبرية تعني «الأوامر والنواهي» الدينية، فكأن المبادئ الصهيونية الجديدة هي بمنزلة الأوامر والنواهي الدينية. وتهدف هذه المبادئ أو المتسفوت الجديدة إلى تحديد المهام التي يجب أن يضطلع بها كل من يعتبر نفسه صهيونياً، وذلك حتى يمكن التمييز بين الأعضاء الحقيقيين للحركة الصهيونية وبين أصدقاء إسرائيل. وهذه المبادئ تقضي بأن يقوم أعضاء المنظمة الصهيونية بالبدء، هم وأسرهم، بالهجرة إلى إسرائيل. وحيث إن التعليم اليهودي أكبر ضمان للحفاظ على التراث اليهودي وتفرُّد الشعب اليهودي وتميُّزه، لذا يجب أن يزوِّد كل صهيوني نفسه وأولاده بتعليم صهيوني مكثف، وأن يشجع أولاده على الانضمام إلى حركات الشباب الصهيوني بل أن يكون جو المنزل نفسه ذا طابع صهيوني، ويجب على الصهاينة أن يجعلوا التقويم الصهيوني جزءاً عضوياً من حياتهم اليهودية بالإضافة إلى التقويم اليهودي. ويجب أن تصبح العبرية حلقة الوصل بين إسرائيل والدياسبورا، ومن الواجب على كل الصهاينة أن يجعلوا العبرية لغتهم. ويجب أن يكون هناك وجود صهيوني في حياة الجماعات اليهودية وخصوصاً في عمليات جمع التبرعات. ويجب أن يؤكد كل صهيوني التزامه بالدفاع عن حرية اليهود الذين يعيشون في ضيق في الهجرة إلى إسرائيل. ويجب على كل المؤسسات الصهيونية والمرتبطة بالحركة الصهيونية أن تجعل المتسفوت (الأوامر والنواهي) الصهيونية جزءاً من دساتيرها وبرامجها.

ورغم استخدام اصطلاح «متسفوت» بكل ما يحمل من رنة دينية صوفية، فإن هذه المطالب متواضعة للغاية وتحاول التوصل إلى حد أدنى يجمع بين التيار الإثني (الديني أو العلماني) والصهيونيتين التوطينية والاستيطانية. كما تقرَّر أن الالتزام بهذه الأوامر والنواهي يُعتبَر اختيارياً بالنسبة للأعضاء (أي أنها ليست في واقع الأمر «أوامر ونواهي» وإنما «توصيات»). كما أقر المؤتمر الحادي والثلاثون (1987) إقامة حركة عالمية لصهيونية تجسيدية (بالعبرية: مجشميم) لتضم منظمات الهجرة وحركات الشبيبة الصهيونية التي ستكون قدوة لسائر أعضاء الحركة من خلال تجسيد جوهر الصهيونية (أي الهجرة). ولكن هاتين المحاولتين لم تنجحا في إحياء الروح الصهيونية بين أعضاء المنظمة، وهو ما أدَّى إلى تلاشيهما تماماً بحلول عام 1990 وانتهائهما بدون نتيجة.

وخلال المؤتمر الحادي والثلاثين (1987)، نجح ممثلو منظمات الجباية اليهودية في فرض قيود صارمة على النواحي المالية للمنظمة كما تقلصت ميزانيتها إذ كانت الوكالة اليهودية تقوم بتوفير مواردها من 64 مليون دولار عام 1986/1987 إلى 49 مليوناً عام 1990/1991.

ومع انعقاد المؤتمر الصهيوني الثاني والثلاثين (1992) كانت المشاكل كلها لا تزال قائمة واستمر الحديث مرة أخرى عن ضرورة توثيق العلاقة بين الصهيونية (في الشتات) وإسرائيل وضرورة تقوية التعـليم اليهـودي وتعلُّم العـبرية ومركـزية إسرائيل في حياة الدياسبورا، وكأن الخطاب الصهيوني قد تحوَّل إلى ما يشبه التسجيل الممل، وهذا ما جعل كثيراً من المعلقين الإسرائيليين يطلقون التصريحات السلبية فشبه أحدهم الحركة الصهيونية بالعظام الجافة، وقال آخر إنه قد حان الوقت لإطفاء الأنوار وليذهب كلٌّ إلى حاله، وقال ثالث إن هذه ليست حركة صهيونية وإنما هي حركة أحباء صهيون أو حركة متبرعي صهيون. وقد لخص أحد مراسلي الإذاعة الإسرائيلية الموقف كله حين بدأ حديثه عن المؤتمر قائلاً: "هل ما زالت هذه المؤسسة قائمة؟" ومما يجدر ذكره أنه لم يجر انتخاب أيٍّ من المندوبين الذين حضروا إلى هذا المؤتمر.

ومما سبق، نرى أن وضع المنظمة أصبح هامشياً بالنسبة لكلٍّ من الدولة الصهيونية والجماعات اليهودية، وهو ما يثير مرة أخرى الجدل في شأن مبرر استمرار بقائها. وليس مصادفة أن المبرر الرسمي الذي يعطى اليوم لبقاء الوكالة اليهودية هو كونها الهيئة الوحيدة القادرة على أن تشكل قناة لتحويل الأموال من المتبرعين اليهود، وخصوصاً في الولايات المتحدة، إلى دولة لا يحق لها جمع مثل هذه التبرعات (الدولة الصهيونية).

  رد مع اقتباس
قديم 22 / 07 / 2006, 08 : 09 PM   #6
الحسـام 
من مؤسسي الوئام

 


+ رقم العضوية » 2227
+ تاريخ التسجيل » 08 / 03 / 2002

+ الجنسْ »

+ الإقآمـہ »

+ مَجموع المشَارگات » 15,246
+ معَدل التقييمْ » 74
شكراً: 0
تم شكره مرة واحدة في مشاركة واحدة

الحسـام غير متواجد حالياً

افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

المهند الطيب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


الف الف شكر على هذه المشااااااااااااااااركه
وعلى جهوووووووووووووووووودك
بارك الله فيك وفي أخلاقك


موضوع طويل جداً يحتاج إلى وقت طويل للقراءه



أخوووك
حسام الشعر

كل عام وانتم بخير

 

  رد مع اقتباس
قديم 23 / 07 / 2006, 30 : 03 AM   #7
الجوووري 
عضو شرف

 


+ رقم العضوية » 8764
+ تاريخ التسجيل » 18 / 11 / 2003

+ الجنسْ »

+ الإقآمـہ »

+ مَجموع المشَارگات » 3,041
+ معَدل التقييمْ » 10
شكراً: 0
تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة

الجوووري غير متواجد حالياً

افتراضي


بكل الووود


0
0
0


لو قرأ الأنسان التاريخ لعرف المستقبل.......!!

شعوب تظهر وأخرى تذوب في غيرها دول تظهر ثم تضمحل وهكذا...

ولكن هذا الشعب اليهودي أكثر مايلفت النظر في تاريخه برغم اضطهاد شعوب العالم لهم" لانهم يستحقون..!!"

ولكن اقرأ تخطيطهم منذ سنوات طويله جدا يسيرون حسب خطه محكمه لا يحيدون عنها وإن حملتها بدايه الصهيونيه ثم

تراجعت لتظهر اليهوديه في الواجهه ولكن الهدف واحد والخطه ماضيه ..

وهنا السؤال؟؟

نعلم هذا ونعرف مخططاتهم ف...... كمسلمين ... مااذا اتخذنا من خطط لنوقفهم..............!!؟؟

0
0
0

المهند

شكرا لك أتحت لنا هنا واحه فكر وتاريخ أمه...!!

0
0
0

تحياااااتي

 

  رد مع اقتباس
قديم 24 / 07 / 2006, 21 : 04 AM   #8
Mahsoon 
من مؤسسي الوئام

 


+ رقم العضوية » 51
+ تاريخ التسجيل » 18 / 04 / 2001

+ الجنسْ »

+ الإقآمـہ »

+ مَجموع المشَارگات » 11,032
+ معَدل التقييمْ » 253
شكراً: 0
تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة

Mahsoon غير متواجد حالياً

افتراضي

مرحباً المهند


شكراً لمشاركتك إيانا هذه المعلومات الوفيرهـ عنتاريخ الصهيونيه النتنه


فائق التفدير

 

  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 15 : 07 AM بتوقيت السعودية


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
new notificatio by
9adq_ala7sas
[ Crystal ® MmS & SmS - 3.7 By L I V R Z ]