عرض مشاركة واحدة
قديم 10 / 02 / 2008, 22 : 09 PM   #1
الفهدalfahad 
وئامي مجتهد

 


+ رقم العضوية » 33849
+ تاريخ التسجيل » 24 / 01 / 2008

+ الجنسْ »

+ الإقآمـہ »

+ مَجموع المشَارگات » 114
+ معَدل التقييمْ » 10
شكراً: 0
تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة

الفهدalfahad غير متواجد حالياً

# عندما تقع في الشبهات . . تقع في الحرام #

بسم الله الرحمن الرحيم



عن النعمان بن بشير قال سمعته يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وأهوى

النعمان بإصبعيه إلى أذنيه : (( إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما مشتبهات لا يعلمهن

كثير من الناس فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في

الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله

محارمه ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا

وهي القلب )) رواه البخاري واللفظ لمسلم

--- --- ---

فنستفيد من هذا الحديث أمور عدة منها :

1- أن الأشياء تنقسم إلى ثلاثة أقسام : حلال بين ، حرام بين ، مشتبه ، وحكم كل واحد منهم ومثاله ما يلي :
* الحلال البين لا يلام أحد على فعله ، ومثاله : التمتع بما أحل الله من الحبوب والثمار ، فهذا حلال بين ولا معارض له .
* الحرام البين وهذا يلام كل إنسان على فعله ، ومثاله : كالخمر والميتة والخنزير وما أشبه ذلك فهذا حكمه ظاهر ومعروف .
* وهناك أمور مشتبه ، وهذا محل خلاف بين الناس ، فتجد الناس يختلفون فيها فمنهم من يحرم ، ومنهم من يحلل ، ومنهم من يتوقف ، ومنهم من يفصّل ، ومثاله : شرب الدخان كان من المشتبه في أول ظهوره ، لكن تبين الآن بعد تقدم الطب ، وبعد أن درس الناس حال هذا الدخان قطعاً بأنه حرام ، ولا إشكال عندنا في ذلك ، وعلى هذا فالدخان عند أول ظهوره من الأمور المشتبهة ولم يكن من الأمور البينة ، ثم تحقق تحريمه والمنع منه .

--- ---

2- ونستفيد من هذا الحديث أن أسباب الاشتباه أربعة :
أ- قلة العلم .
ب- قلة الفهم : أي ضعف الفهم .
ج- التقصير في التدبر .
د- ومن أعظمها : سوء القصد : بأن لا يقصد الإنسان إلا نصر قوله فقط ، بقطع النظر عن كونه صواباً أو خطأ .

--- ---

3- ومن فوائد الحديث حكمة الله عز وجل في ذكر المشتبهات حتى يتبين من كان حريصاً على طلب العلم ومن ليس حريصاً .

--- ---

4- ومن الفوائد : أنه لا يمكن أن يكون في الشريعة ما لا يعلمه الناس كلهم ، لقوله : (( لا يعلمهن كثير من الناس )) .

--- ---

5- الحث على اتقاء الشبهات لكن هذا مشروط بما إذا قام الدليل على الشبهة ، إما إذا لم يقم الدليل على وجود شبهة اتقاء الشبهات كان ذلك وسواساً وتعمقاً ، لكن إذا وجد ما يوجب الاشتباه فإن الإنسان مأمور بالورع وترك المشتبه ، أما مالا أصل له فإن تركه تعمق .

--- ---

6- أن الواقع في الشبهات واقع في الحرام ، لقوله : (( من وقع في الشبهات وقع في الحرام )) .

--- ---

7- ومن فوائد الحديث : حسن تعليم النبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك بضرب الأمثال المحسوسة لتتبين بها المعاني المعقولة ، وهذا هو طريقة القرآن الكريم ، قال الله تعالى : ((وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ )) .

--- ---

8- ومن فوائد الحديث : سد الذرائع ، أي أن كل ذريعة توصل إلى محرم يجب أن تغلق لئلا يقع في المحرم ، وسد الذرائع دليل شرعي ، فقد جاءت به الشريعة ، ومن ذلك قول الله تعالى : ((وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ )) الآية ، فنهى عن سب آلهة المشركين لأنها ذريعة إلى سب الله تعالى ، مع أن سب آلهة المشركين سب بحق ، وسب الله تعالى عدو بغير علم .

--- ---

9- أن المدار في الصلاح والفساد على القلب ، إذا صلح صلح الجسد كله ، وإذا فسد فسد الجسد كله ، ويتفرع على هذه الفائدة : أنه يجب العانية بالقلب أكثر من العناية بعمل الجوارح ، لأن القلب عليه مدار الأعمال ، والقلب هو الذي يُمتحن عليه الإنسان يوم القيامة ، كما قال الله تعالى : ((أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ{9} وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ{10} )) ، وقال تعالى : ((إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ{8} يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ{9} )) .
--- ---

10- في الحديث رد على العصاة الذين إذا نهوا عن المعاصي قالوا : التقوى هاهنا وضرب أحدهم على صدره ، فاستدل بحق على باطل ، لأن الذي قال : (( التقوى هاهنا )) هو النبي صلى الله عليه وسلم ومعناه في الحديث : إذا اتقى ما هاهنا اتقت الجوارح ، لكن هذا يقول : التقوى هاهنا يعني أنه سيعصي الله ، والتقوى تكون في القلب ، والجواب عن هذا التشبيه والتلبيس سهل جداً بأن نقول : لو صلح ما هاهنا صلح ما هناك ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله )) .

--- ---

11- أن تدبر أفعال الإنسان عائد إلى القلب ، لقوله : (( إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله )) ، وهل في هذا دليل على أن العقل في القلب ؟
الجواب / نعم ، فيه إشارة إلى أن العقل في القلب ، وأن المدبر هو القلب مع أن القرآن شاهد بهذا قال تعالى : ((أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ )) ، ولكن كيف تعقله بالقلب ؟
الجواب / هذا شيء لا يُعلم ، إنما نحن نؤمن بأن العقل في القلب كما جاء في القلب ، لكننا لا نعلم كيف ارتباطه به ، فلا يردّ علينا لو رُكب قلب كافر برجل مسلم ، أيكون هذا المسلم كافراً أو لا ، لأننا لا ندري كيف تعلق العقل بالقلب والله أعلم .

--- ---

وختـــــــــــــامـــــــاً

الحمد لله الذي هدانا لهذا

وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ، ، ،

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه إلى يوم الدين

--- --- ---

المراجع / كتاب ( شرح الأربعين النووية ) لفضيلة الشيخ العلامة / محمد الصالح العثيمين رحمه الله – طبعة دار الثريا للنشر .


--- --- ---

الفهد alfahad

  رد مع اقتباس