أنت غير مسجل في منتديات الوئام . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا

صائد الفرص للأسهم الأمريكية والاوبشن 
عدد الضغطات  : 20009
مساحة اعلانية 
عدد الضغطات  : 15720


العودة   منتديات الوئام > المنتدى العام >  نفَحَآت إيمَآنِية

الملاحظات

 نفَحَآت إيمَآنِية كل ما يتعلق بديننا الإسلامي الحنيف على نهج أهل السنة والجماعه ، للموضوعات الدينيه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 19 / 12 / 2003, 54 : 10 PM   #1
ahmadsaadeldin 
وئامي دائم

 


+ رقم العضوية » 8687
+ تاريخ التسجيل » 12 / 11 / 2003

+ الجنسْ »

+ الإقآمـہ »

+ مَجموع المشَارگات » 65
+ معَدل التقييمْ » 10
شكراً: 0
تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة

ahmadsaadeldin غير متواجد حالياً

افتراضي الإشارات الكونية في القرآن الكريم ومغزي دلالتها العلمية

تمهيد

الاخوة الأفاضل السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يشرفنى أن أنقل لكم مقالات الدكتور زغلول النجار فى موضوع ( الاشارات الكونية فى القرآن ودلالاتها العلمية)، والتى تنشر فى جريدة الأهرام المصرية منذ ما يقرب من الثلاث أعوام، ولا زالت تتوالى علينا أسبوعيا، أمد الله تعالى فى عمر الشيخ الذى جاوز السبعون عاما من عمره وجزاه عن المسلمين خير الجزاء.

وقد جاوزت هذه المقالات حتى الآن حوالى 113 مقالا ، وتزداد بمعدل مقال أسبوعيا، وكل مقال يستخرج من آية قرآنية واحدة من الأيات الكونية فى القرآن( حوالى 1000 آية) ما فيها من اشارات كونية ويشرحها لنا الشيخ بأسلوب علمى مبسط ليفهمه العامة، ولا نقول إلا: سبحان الله. مع كل مقالة.

والشيخ الدكتور زغلول النجار عالم فى الجيولوجيا، ومتفقه فى العلوم الاسلامية، وعضو مجمع البحوث الاسلامية ومجمع اللغة العربية بمصر، وعضو هيئة الاعجاز العلمى، وعضو فى كثير من هيئات ومراكز البحوث فى انجلترا وأمريكا، وأفاد الكثير من الدول الاسلامية فى مشكلة المياة...

قال تعالى: وقل رب زدنى علما
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخوكم فى الله: أحمد سعد الدين

  رد مع اقتباس
قديم 19 / 12 / 2003, 58 : 10 PM   #2
ahmadsaadeldin 
وئامي دائم

 


+ رقم العضوية » 8687
+ تاريخ التسجيل » 12 / 11 / 2003

+ الجنسْ »

+ الإقآمـہ »

+ مَجموع المشَارگات » 65
+ معَدل التقييمْ » 10
شكراً: 0
تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة

ahmadsaadeldin غير متواجد حالياً

افتراضي

من الآيـات الكونيــة
في القرآن الكريم
بقلم الدكتور ‏:‏ زغـلول النجـار



د. زغلول النجار
في مطلع الحديث عن كتاب الله لابد من تحديد عدد من معالمه الثابتة التي منها أنه كلام الله المعجز‏,‏ الموحي به إلي خاتم الأنبياء والمرسلين بلسان عربي مبين‏,‏ والمنقول عنه‏(‏ صلوات الله وسلامه عليه‏)‏ نقلا متواترا بلا أدني شبهة‏,‏ بنفس النص الذي نجده في المصاحف التي خطت أو طبعت علي مر العصور‏,‏ ومسجلا في صدور الحفاظ جيلا بعد جيل‏,‏ ومن ثم علي مختلف صور الأشرطة والاسطوانات الممغنطة‏,‏ والذي نزلت آياته منجمة علي مدي ثلاث وعشرين سنة‏,‏
وكتبت في حياة رسول الله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ عقب الوحي بكل مجموعة منها مباشرة ثم رتبت تلك الآيات في مائة وأربع عشرة‏(114)‏ سورة بتوقيف من الله‏(‏ سبحانه وتعالي‏)‏ الذي تعهد بحفظ آخر كتبه المنزلة فحفظه حفظا كاملا‏,‏ بنفس اللغة التي نزل بها‏,‏ كلمة كلمة‏,‏ وحرفا حرفا‏,‏ بينما تعرضت الكتب السماوية السابقة كلها إما للضياع التام‏,‏ أو للتحريف والتبديل والتغيير‏,‏ ولذلك فالقرآن الكريم هو الكتاب الوحيد الذي يتعبد بتلاوته‏,‏ والذي لاتصلح الصلاة الا بقراءة فاتحته وعدد من آياته‏,‏ والذي لايغني عنه من الاحاديث أو الأذكار أو الأدعية شيء‏,‏ لانه الوحي السماوي الوحيد الموجود بين أيدي الناس اليوم محفوظا بحفظ الله كلمة كلمة وحرفا حرفا بنفس اللغة التي أوحي بها وقدتحدي ربنا تبارك وتعالي كلا من الإنس والجن أن يأتوا بمثل هذا القرآن مجتمعين متظاهرين فقال عز من قائل‏:‏
‏(‏قل لئن اجتمعت الإنس والجن علي أن يأتوا بمثل هذا القرآن لايأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا‏)(‏ الإسراء‏:88)‏

كما سخر ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ ممن ادعي من المشركين أن الرسول صلي الله عليه وسلم قد افتراه‏,‏ وهو النبي الأمي الذي لايعرف القراءة أو الكتابة لحكمة يعلمها الله‏,‏ فقد تحدي الله تعالي العرب علي ما كانوا عليه من علم بأسرار العربية وأسباب البلاغة ـ أن يأتوا بعشر سور مثله مفتريات‏,‏ أو حتي بسورة من مثله‏,‏ ولايزال هذا التحدي قائما دون أن يستطيع بشر مجابهته علي الرغم من مضي أكثر من أربعة عشر قرنا علي مجئ التنزيل بقول الله تعالي‏:‏
‏(‏أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين‏*‏ فان لم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله وأن لا اله الا هو فهل انتم مسلمون‏)[‏ هود‏:13‏ و‏14]‏

وعلي قول الحق تبارك وتعالي‏:‏
‏(‏وان كنتم في ريب مما نزلنا علي عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين‏)[‏ البقرة‏:23]‏
وقد عجزت القدرات البشرية‏,‏ ولا تزال عاجزة عن أن تداني كتاب الله في روعة بيانه‏,‏ أو في كمال صفاته‏,‏ ودقة دلالاته‏,‏ وصدق أنبائه‏,‏ وسمو معانيه‏,‏ وعدالة تشريعه‏,‏ أو في نهجه وصياغته‏,‏ وتمام أحاطته بطبائع النفس البشرية‏,‏ وقدرته علي التعامل معها وهدايتها‏,‏ ودقة استعراضه لمسيرة البشرية من لدن أبينا آدم‏(‏ عليه السلام‏)‏ إلي بعثة خاتم الأنبياء والمرسلين‏(‏ عليه وعليهم أجمعين أفضل الصلاة وأزكي التسليم‏)‏ ومن هنا كان القول‏(‏ بإعجاز القرآن‏)‏



أوجه الإعجاز في القرآن الكريم
تتعدد أوجه الإعجاز في كتاب الله بتعدد جوانب النظر فيه‏,‏ فكل آية من آياته فيها اعجاز لفظي وبياني ودلالي‏,‏ وكل مجموعة من الآيات‏,‏ وكل سورة من السور طالت أم قصرت‏,‏ بما فيها من قواعد عقدية‏,‏ أو أوامر تعبدية‏,‏ أو قيم أخلاقية‏,‏ أو ضوابط سلوكية‏,‏ أو إشارات علمية‏,‏ إلي شيء من أشياء هذا الكون الفسيح ومافيه من ظواهر وكائنات‏,‏ وكل تشريع‏,‏ وكل قصة‏,‏ وكل واقعة تاريخية‏,‏ وكل وسيلة تربوية‏,‏ وكل نبوءة مستقبلية‏,‏ كل ذلك يفيض بجلال الربوبية‏,‏ ويتميز عن كل صياغة انسانية ويشهد للقرآن بالتفرد كما يشهد بعجز الإنسان عن أن يأتي بشيء من مثله‏.‏
وقد أفاض المتحدثون عن أوجه الإعجاز في كتاب الله‏,‏ وكان منهم من رأي ذلك في جمال بيانه‏,‏ ودقة نظمه‏,‏ وكمال بلاغته‏,‏ أو في روعة معانيه وشمولها واتساقها ودقة صياغتها‏,‏ وقدرتها علي مخاطبة الناس علي اختلاف مداركهم وأزمانهم‏,‏ واشعاعها بجلال الربوبية في كل آية من آياته‏.‏

ومنهم من أدرك أن إعجاز القرآن في كمال تشريعه‏,‏ ودقة تفاصيل ذلك التشريع وحكمته وشموله‏,‏ أو في استعراضه الدقيق لمسيرة البشرية ولتاريخ عدد من الأمم السابقة من لدن أبينا آدم‏(‏ عليه السلام‏)‏ إلي خاتم الأنبياء والمرسلين‏(‏عليه وعليهم أجمعين أفضل الصلاة وأزكي السلام‏),‏ مما لم يكن يعلم تفاصيله أحد من الناس‏.‏
ومنهم من رأي إعجاز القرآن الكريم في منهجه التربوي الفريد‏,‏ وأطره النفسية السامية والعلمية في نفس الوقت‏,‏ والثابتة علي مر الأيام‏,‏ أو في إنبائه بالغيب مما تحقق بعد نزوله بسنوات طويلة‏,‏ أو في إشاراته إلي العديد من حقائق الكون وسنن الله فيه مما لم يكن معروفا لأحد من البشر وقت نزول القرآن ولالمئات من السنين بعد ذلك النزول‏,‏ ومنهم من رأي إعجاز القرآن في صموده علي مدي يزيد علي أربعة عشر قرنا لكل محاولات التحريف التي قامت بها قوي الشر المتعددة متمثلة في الكفرة والمشركين والملاحدة علي مدي تلك القرون العديدة وذلك لأن الله تعالي تعهد بحفظه فحفظ قال تعالي‏:‏
‏(‏انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون
‏[‏الحجر‏:‏ آية‏9]‏
ومن العلماء من يري إعجاز القرآن في ذلك كله وفي غيره مما يقصر الحديث دونه‏.‏

الإعجاز النظمي للقرآن الكريم
كانت الكثرة الكاثرة من القدامي والمعاصرين علي حد سواء قد ركزوا اهتمامهم علي ناحية نظم القرآن الكريم فهذا ابن عطية الأندلسي‏(‏ت‏546‏ هـ‏)‏ يذكر في مقدمة تفسيره‏(278/1)‏ مانصه‏:‏
إن الله قد أحاط بكل شيء علما‏,‏ فإذا ترتبت اللفظة من القرآن‏,‏ علم بإحاطته أي لفظة تصلح أن تلي الأولي‏,‏ وتبين المعني بعد المعني‏,‏ ثم كذلك من أول القرآن الي آخره‏,‏ والبشر يعمهم الجهل والنسيان والذهول‏,‏ ومعلوم ضرورة أن أحدا من البشر لايحيط بذلك‏,‏ فبهذا جاء نظم القرآن في الغاية القصوي من الفصاحة‏,‏ وبهذا يبطل قول من قال‏:‏ ان العرب كان في قدرتهم الاتيان بمثله فصرفوا عن ذلك‏,‏ والصحيح أنه لم يكن في قدرة أحد قط‏,‏ ولهذا نري البليغ ينقح القصيدة أو الخطبة حولا‏,‏ ثم ينظر فيها فيغير منها‏,‏ وهلم جرا‏,‏ وكتاب الله لو نزعت منه لفظة‏,‏ ثم أدير لسان العرب علي لفظة أحسن منها لم يوجد‏...‏ وقامت الحجة علي العالم بالعرب‏,‏ اذ كانوا أرباب الفصاحة ومظنة المعارضة‏.‏
وهذا هوالأستاذ الدكتور عبد الصبور شاهين أحد العلماء المعاصرين يكتب فصلا في اعجاز القرآن‏(‏ كتقديم لترجمته لكتاب الظاهرة القرآنية للمفكر الإسلامي الأستاذ مالك بن نبي‏(‏ يرحمه الله‏)‏ يحدد فيه الاعجاز في دائرة البيان والنظم حيث يقول‏:‏ ان الآيات القليلة من القرآن‏,‏ ثم الآيات الكثيرة‏,‏ ثم القران كله‏,‏ أي ذلك كان في تلاوته علي سامعيه من العرب‏,‏ الدليل الذي يطالبه بان يقطع بأن هذا الكلام مفارق لجنس كلام البشر‏,‏ وذلك من وجه واحد‏,‏ هو وجه البيان والنظم‏.‏

واذا صح ان قليل القرآن وكثيره سواء من هذا الوجه‏,‏ ثبت أن ما في القرآن جملة‏,‏ من حقائق الأخبار عن الأمم السابقة‏,‏ ومن أنباء الغيب‏,‏ ومن دقائق التشريع‏,‏ ومن عجائب الدلالات علي مالم يعرفه البشر من أسرار الكون الا بعد القرون المتطاولة من تنزيله‏,‏ كل ذلك بمعزل عن الذي طولب به العرب‏,‏ وهو ان يستبينوا في نظمه وبيانه انفكاكه من نظم البشر وبيانهم‏,‏ ومن وجه يحسم القضاء بأنه كلام رب العالمين‏...‏
ولكن اذا جاز هذا التحديد علي موقف التحدي من مشركي العرب ـ علي الرغم من عدم وجود الدليل علي ذلك ـ فانه بالقطع لايجوز علي اطلاقه‏,‏ خاصة أن العرب اليوم في جملتهم قد فقدوا الحس اللغوي الذي تميز به أسلافهم‏,‏ وأن التحدي بالقرآن للانس والجن متظاهرين هو تحد مستمر قائم الي يوم الدين‏,‏ مما يؤكد أن ما في القرآن من أمور الغيب‏,‏ وحقائق التاريخ‏,‏ ومن فهم دقيق لمكنون النفس البشرية وحسن الخطاب في هدايتها وإرشادها وتربيتها‏,‏ ومن مختلف الصور التي ضربت لعجائب آيات الله في خلقه‏,‏ ومن غير ذلك مما اكتشفه ولايزال يكتشفه‏(‏ في كتاب الله‏)‏ متخصصون في كل حقل من حقول المعرفة‏,‏ لايمكن أن يبقي بمعزل عن ذلك التحدي المفضي الي الاعجاز القرآني‏,‏ والدال علي أن القرآن كلام الله‏.‏

نشأة منهج التفسير العلمي لكتاب الله
يزخر القرآن الكريم بالعديد من الآيات التي تشير الي الكون وما به من كائنات‏(‏ أحياء وجمادات‏),‏ والي صور من نشأتها‏,‏ ومراحل تكونها‏,‏ والي العديد من الظواهر الكونية التي تصاحبها‏,‏ والسنن الالهية التي تحكمها‏,‏ وما يستتبعه كل ذلك من استخلاص للعبرة‏,‏ وتفهم للحكمة‏,‏ وما يستوجبه من ايمان بالله‏,‏ وشهادة بكمال صفاته وافعاله‏,‏ وهو ـ سبحانه وتعالي ـ الخالق الباريء المصور الذي أبدع ذلك الخلق بعلم وقدرة وحكمة لاتحدها حدود‏,‏ ولايفيها حقها وصف‏.‏
وقد أحصي الدارسون من هذه الاشارات الكونية في كتاب الله مايقدر بحوالي الألف آية صريحة‏,‏ بالاضافة إلي آيات أخري عديدة تقرب دلالاتها من الصراحة‏,‏ وبدوام اتساع دائرة المعرفة الانسانية‏,‏ وتكرار تأمل المتأملين في كتاب الله‏,‏ وتدبر المتدبرين لآياته ـ جيلا بعد جيل‏,‏ وعصرا بعد عصر ـ لن ينفك العلماء والمتخصصون يكتشفون من حقائق الكون الثابتة في كتاب الله مايؤكد علي تحقق الوعد الالهي الذي يقول فيه ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏
‏(‏سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتي يتبين لهم أنه الحق أو لم يكف بربك أنه علي كل شيء شهيد‏)[‏ فصلت‏:‏ آية‏53]‏
وبدهي أن يتباين موقف العلماء من تلك الاشارات الكونية في كتاب الله بتباين الأفراد وخلفياتهم الثقافية وأزمانهم‏,‏ وباتساع دائرة المعرفة الانسانية في مجال الدراسات الكونية‏(‏ التي تعرف اليوم باسم دراسات العلوم البحتة والتطبيقية‏)‏ من عصر الي عصر‏,‏ وأول من بسط القول في ذلك الامام الغزالي‏(‏ت‏505‏هـ‏)‏ في كتابيه إحياء علوم الدين وجواهر القرآن والذي رفع فيهما شعارات عديدة منها أن القرآن الكريم يشمل العلوم جميعاو أن من صور اعجاز القرآن اشتماله علي كل شيء‏,‏ وأن كل شيء‏,‏ وأن كل العلوم تشعبت من القرآن‏,‏ حتي علم الهيئة‏,‏ والنجوم‏,‏ والطب الي آخر ماذكر‏.‏
وتبع الإمام الغزالي في ذلك كثيرون‏,‏ كان من أشهرهم في القديم العلامة الشيخ الفخر الرازي‏(‏ ت‏606‏ هـ‏),‏ وفي الحديث فضيلة الشيخ طنطاوي جوهري‏(‏ ت‏1359‏ هـ‏),‏ مما أدي الي بروزالمنهج العلمي في تفسير القرآن الكريم‏,‏ والذي يعتمد في تفسير الاشارات الكونية الواردة في كتاب الله علي ضوء من معطيات العلوم الحديثة‏,‏ مع تفاوت في ذلك من عصر الي عصر‏.‏ ويعتبر تفسير الرازي المعنونمفاتيح الغيب أول تفسير يفيض في بيان المسائل العلمية والفلسفية‏,‏ خاصة مايتعلق منها بعلم الهيئة‏,‏ وغير ذلك من العلوم والفنون التي كانت معروفة في زمانه‏,‏ والتي كان هو علي معرفة بها‏.‏

  رد مع اقتباس
قديم 19 / 12 / 2003, 01 : 11 PM   #3
ahmadsaadeldin 
وئامي دائم

 


+ رقم العضوية » 8687
+ تاريخ التسجيل » 12 / 11 / 2003

+ الجنسْ »

+ الإقآمـہ »

+ مَجموع المشَارگات » 65
+ معَدل التقييمْ » 10
شكراً: 0
تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة

ahmadsaadeldin غير متواجد حالياً

افتراضي

أما تفسير الشيخ طنطاوي جوهري والمعنون الجواهر في تفسير القرآن الكريم فيعتبر أضخم تفسير ينهج النهج العلمي‏,‏ اذ يقع في خمسة وعشرين جزءا كبارا‏,‏ حاول فيها الشيخ‏(‏ يرحمه الله‏)‏ تفسير القرآن الكريم تفسيرا يتجاوب مع روح العصر‏,‏ وما وصلت اليه المعارف الانسانية في مجال دراسات الكون ومافيه من أجرام سماوية‏,‏ ومن عوالم الجمادات والأحياء‏,‏ ومن الظواهر الكونية التي تصاحبها‏,‏ والسنن الالهية التي تحكمها‏,‏ ليبرهن للقاريء أن كتاب الله الخالد قد أحاط بالكون في تفصيل وبيان وايضاح غفل عنه كثير من السابقين‏,‏ وأنه بحق ينطوي علي كل ما وصل‏,‏ وماسيصل اليه البشر من معارف‏.‏

هذا‏,‏ وقد نعي الشيخ الجوهري‏(‏ يرحمه الله‏)‏ علي علماء المسلمين اهمالهم للجانب العلمي في القرآن الكريم‏,‏ وتركيز جهودهم علي الجوانب البيانية والفقهية فقط بقوله‏:‏لماذا ألف علماء الاسلام عشرات الألوف من الكتب في علم الفقه‏,‏ وعلم الفقه ليس له في القرآن الا آيات قلائل لاتصل إلي مائة وخمسين آية ؟ فلماذا كثر التأليف في علم الفقه‏,‏ وقل جدا في علوم الكائنات التي لاتكاد تخلو منها سورة؟‏.‏
ولذا فاننا نجده في مطلع تفسيره يتوجه بنداء الي المسلمين يقول فيه‏:‏ يا أمة الاسلام‏,‏ آيات معدودات في الفرائض‏(‏ يقصد آيات الميراث‏)‏ اجتذبت فرعا من علم الرياضيات‏,‏ فما بالكم أيها الناس بسبعمائة آية فيها عجائب الدنيا كلها‏...‏ هذا زمان العلوم‏,‏ وهذا زمان ظهور الاسلام‏...‏ هذا زمان رقيه‏,‏ ياليت شعري‏,‏ لماذا لانعمل في آيات العلوم الكونية مافعله أباؤنا في علوم الميراث؟ثم يضيف‏:‏ ان نظام التعليم الاسلامي لابد من ارتقائه‏,‏ فعلوم البلاغة ليست هي نهاية علوم القرآن بل هي علوم لفظه‏,‏ وما نكتبها اليوم‏(‏ يقصد في تفسيره‏),‏ علوم معناه‏....‏
ولم يكتف الشيخ طنطاوي جوهري في تفسيره بتتبع الآيات واستنتاج معانيها وفق ما ارتآه فيها من اشارات الي مختلف الدراسات الحديثة‏,‏ بل انه قد استعان في هذا التفسير ـ الفريد من نوعه ـ بكثير من صور النباتات والحيوانات والمظاهر الكونية‏,‏ والوسائل التجريبية‏,‏ كما استخدم الآراء الفلسفية عند مختلف المدارس الفكرية‏,‏ وكذلك الأرقام العددية التي ينظمها حساب الجمل المعروف‏.‏

وقد اعتبر المفسرون من بني عصره ذلك المنهج العلمي في التفسير‏(‏ كما اعتبر من قبل‏)‏ جنوحا الي الاستطراد في تأويل بعض آيات القرآن الكريم علي غير مقاصدها التشريعية والايمانية‏,‏ استنادا الي الحقيقة المسلمة ان القرآن لم يأت لكي ينشر بين الناس القوانين العلمية ومعادلاتها‏,‏ ولاجداول المواد وخصائصها‏,‏ ولا قوائم بأسماء الكائنات وصفاتها‏,‏ وانما هو في الأصل كتاب هداية‏,‏ كتاب عقيدة وعبادة وأخلاق ومعاملات‏,‏ وهي ركائز الدين التي لا يستطيع الإنسان أن يضع لنفسه فيها ضوابط صحيحة‏,‏ والقرآن العظيم حين يلفت نظر الانسان الي مختلف مظاهر هذا الوجود إنما يعرض لذلك من قبيل الاستدلال علي قدرة الخالق العظيم وعلمه وحكمته وتدبيره ومن قبيل إقامة الحجة البينة علي الجاحدين من الكافرين والمشركين‏,‏ ومن قبيل التأكيد علي إحاطة القدرة الإلهية بالكون وبكل مافيه وعلي حاجة الخلق في كل لحظة من لحظات الوجود الي رحمة ذلك الخالق العظيم‏.‏
فهذا هو الشيخ محمد رشيد رضا‏(‏ يرحمه الله‏)‏ يكتب في مقدمة تفسيره المنار مانصه‏:.....‏ وقد زاد الفخر الرازي صارخا آخر عن القرآن هو مايورده في تفسيره من العلوم الرياضية والطبيعية وغيرها من العلوم الحادثة في الملة علي ماكانت عليه في عهده‏,‏ كالهيئة الفلكية اليونانية وغيرها‏,‏ وقلده بعض المعاصرين‏(‏ويقصد الشيخ طنطاوي جوهري‏)‏ بايراد مثل هذا من علوم العصر وفنونه الكثيرة الواسعة‏,‏ فهو يذكر فيما يسميه تفسير الآية‏,‏ فصولا طويلة ـ بمناسبة كلمة مفردة‏,‏ كالسماء أو الأرض ـ من علوم الفلك والنبات والحيوان‏,‏ تصد القاريء عما أنزل الله لأجله القرآن‏.‏
وعلي الرغم من استنكار علماء التفسير لهذا المنهج العلمي قديما وحديثا‏,‏ الا أن عددا كبيرا من العلماء المسلمين ظل مؤمنا بأن الاشارات الكونية في كتاب الله أي الآيات المتعلقة ببعض أشياء هذا الكون علي اجمالها وتناثرها بين آيات الكتاب المجيد ـ تبقي بيانا من الله‏,‏ خالق الكون ومبدع الوجود‏,‏ ومن ثم فهي حق مطلق‏,‏ وصورة من صور الاعجاز في كتاب الله ـ الذي لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ـ وان ذلك قد لايتضح إلا للراسخين في العلم من المتخصصين في مختلف مجالات العلوم البحتة والتطبيقية‏(‏ كل في حقل تخصصه‏),‏ وحتي هؤلاء يظل يتسع ادراكهم لذلك الاعجاز باتساع دائرة المعرفة الانسانية جيلا بعد جيل‏,‏ وعصرا بعد عصر‏,‏ مصداقا لقول الحق تبارك وتعالي‏:‏
‏(‏إن هو إلا ذكر للعالمين‏*‏ ولتعلمن نبأه بعد حين‏)[‏ ص‏:87‏ و‏88]‏

ولقول رسول الله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ في وصفه للقرآن الكريم بأنه لاتنقضي عجائبه‏,‏ ولا يخلق من كثرة الرد‏:.‏
ومن هنا كان واجب المتخصصين من المسلمين في مختلف مجالات المعرفة الانسانية ـ في كل عصر وفي كل جيل ـ أن تنفر منهم طائفة للتسلح بمستلزمات تفسير كتاب الله من المام بقدر كاف من علوم اللغة العربية وآدابها‏,‏ ومن الحديث وعلومه‏,‏ والفقه وأصوله‏,‏ وعلم الكلام وقواعده‏,‏ مع معرفة بعادات المجتمع العربي الأول‏,‏ واحاطة بأسباب النزول‏,‏ وبالمأثور في التفسير‏,‏ وبالسيرة النبوية المطهرة‏,‏ وباجتهاد أعلام السابقين من أئمة المفسرين‏,‏ وغير ذلك من الشروط التي حددها علماء التفسير وأصوله‏,‏ ثم تقوم تلك الطائفة علي شرح آيات الكتاب الحكيم ـ كل فيما يخصه ـ حتي تستبين للناس جوانب من الاعجاز في كتاب الله‏,‏ لم يكن من السهل بيانها قبل عصر العلم الذي نعيشه‏.‏ وحتي يتحقق قول الله تعالي في محكم كتابه‏:‏
‏(‏لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون‏)[‏ الأنعام‏:‏ آية‏67]‏
وانطلاقا من ذلك الفهم‏,‏ ظهرت مؤلفات عديدة تعالج قضية الاعجاز العلمي في كتاب الله من أشهرها في القديم كتاب كشف الأسرار النورانية القرآنية فيما يتعلق بالأجرام السماوية والأرضية والحيوانات والنباتات والجواهر المعدنية لمحمد بن احمد الاسكندراني الطبيب‏(‏ وهو من علماء القرن الثالث عشر الهجري‏).‏

ورسالة عبد الله فكري‏(‏ وهو من وزراء المعارف السابقين في مصر في مطلع هذا القرن‏)‏ والتي يقارن فيها بين بعض مباحث علم الهيئة‏(‏ الفلك‏)‏ وبين الوارد من نصوص القرآن الكريم في ذلك‏,‏ وكتاب الاسلام والطب الحديث لعبد العزيز اسماعيل‏,‏ ورياض المختار لأحمد مختار‏(‏ الغازي‏),‏ وكتابا معجزة القرآن في وصف الكائنات و التفسير العلمي للآيات الكونية لحنفي أحمد‏,‏ وكتابا في سنن الله الكونية و الاسلام في عصر العلم لمحمد أحمد الغمراوي‏,‏ واعجاز القرآن في علم طبقات الأرض لمحمد محمود ابراهيم‏,‏ و العلوم الطبيعية في القرآن ليوسف مروة‏,‏ وسلسلة كتب كل من محمد جمال الدين الفندي وعبد الرزاق نوفل في نفس الموضوع‏,‏ وكتاب أضواء من القرآن علي الانسان ونشأة الكون والحياة لعبد الغني الخطيب‏,‏ والقرآن والعلم لأحمد محمود سليمان‏,‏ ومن اشارات العلوم في القرآن الكريم لعبدالعزيز سيد الأهل‏,‏ و محاولة لفهم عصري للقرآن لمصطفي محمود‏,‏ وتفسير الآيات الكونية لعبد الله شحاتة‏,‏ والاسلام والعلم التجريبي ليوسف السويدي‏,‏ والقرآن تفسير الكون والحياة لمحمد العفيفي‏,‏ وكتاب الانجيل والقرآن والعلم لموريس بوكاي‏,‏ وكتاب خلق الانسان بين الطب والقرآن لمحمد علي البار‏,‏ هذا بالاضافة الي ماظهر مؤخرا من كتب ومجلات عديدة وأبواب كثيرة عن الاعجاز العلمي في القرآن وردت مجمعة في كتب اسلامية متعددة‏,‏ أو متناثرة في كثير من التفاسير التي حررت في النصف الأخير من هذا القرن‏.‏
هذا من جهة‏,‏ ومن جهة أخري فقد تعرض هذا المنهج ـ بحق أحيانا‏,‏ وبغير ذلك في أحيان أخري كثيرة ـ للمزيد من النقد والتجريح الذي أسس علي أن معجزة القرآن هي في الأصل معجزة بيانه الذي أدرك اساطين اللغة العربية فيه‏,‏ ومنذ سماع أولي آياته‏,‏ أنه علامة فارقة بين كلام الله وكلام البشر‏,‏ وأن علينا أن نفهم الاسلام كما بينه نبي الاسلام‏(‏ صلوات الله وسلامه عليه‏)‏ وكان من شواهد ذلك ومبرراته حيود عدد من الذين تعرضوا للقضايا الكونية في القرآن عن جادة الطريق إما عن قصور في فهم الحقائق العلمية‏,‏ أو انتفاء لشروط القدرة علي الاجتهاد في التفسير‏,‏ أو لكليهما معا‏,‏

وعلي الرغم من ذلك كله‏,‏ فقد تمكن هذا السيل من الكتابات عن الاعجاز العلمي في آي القرآن الكريم من تهيئة النفوس لقبول ذلك المنهج‏,‏ حتي قام المجلس الاعلي للشئون الاسلامية في مصر بتشكيل عدد من اللجان العلمية التي ضمت الي علماء القرآن وتفسيره‏,‏ والحديث ورجاله والفقه وأصوله‏,‏ والشريعة وعلومها‏,‏ واللغة العربية وآدابها‏,‏ والتاريخ الاسلامي وتفاصيله‏,‏ عددا من كبار العلماء والباحثين والمفكرين في مختلف جنبات المعرفة الانسانية‏,‏ وقد قام كل هؤلاء بمدارسة كتاب الله في اجتماعات طالت لسنين كثيرة‏,‏ ثم تبلورت في تفسير موجز تحت اسم المنتخب في تفسير القرآن‏,‏ كتب بأسلوب عصري وجيز‏,‏ سهل مبسط‏,‏ واضح العبارة‏,‏ بعيد عن الخلافات المذهبية‏,‏ والتعقيدات اللفظية والمصطلحات الفنية‏,‏ وقد أشير في هوامشه الي ماترشد اليه الآيات القرآنية من نواميس الحياة وأسرار الكون‏,‏ ووقائعه العلمية التي لم تعرف الا في السنوات الأخيرة‏,‏ والتي خصها ذلك التفسير في مقدمته بأنه لايمكن الا أن يكون القرآن قد أشار اليها لأنه ليس من كلام البشر‏,‏ ولكنه من كلام خلاق القوي والقدر‏,‏ الذي وعد بذلك في محكم هذا الكتاب فقال
‏(‏سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتي يتبين لهم أنه الحق او لم يكف بربك أنه علي كل شيء شهيد‏)[‏ فصلت‏:‏ آية‏53]‏
كما تمت الاشارة في مقدمة هذا التفسير الوجيز إلي أنه سيتلوه تفسير اخر وسيط في شيء من البسط والتفصيل يليه المفصل إن شاء الله تعالي‏.‏

  رد مع اقتباس
قديم 19 / 12 / 2003, 04 : 11 PM   #4
ahmadsaadeldin 
وئامي دائم

 


+ رقم العضوية » 8687
+ تاريخ التسجيل » 12 / 11 / 2003

+ الجنسْ »

+ الإقآمـہ »

+ مَجموع المشَارگات » 65
+ معَدل التقييمْ » 10
شكراً: 0
تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة

ahmadsaadeldin غير متواجد حالياً

افتراضي

حجة المعارضين لتعبير الإعجاز العلمي في القرآن الكريم

وقبل استعراض مواقف المفسرين في عصرنا الحاضر من الآيات الكونية في كتاب الله‏(‏ أي الآيات التي تحتوي علي إشارات لبعض أشياء هذا الكون من مثل السماوات والأرض‏,‏ والشمس والقمر‏,‏ والنجوم والكواكب‏,‏ والجبال والأحجار‏,‏ والأنهار والبحار‏,‏ والرياح والسحاب والمياه‏,‏ والرعد والبرق‏,‏ ومراحل الجنين في الإنسان‏,‏ وبعض صور الحيوان ومنتجاته والنبات‏,‏ ومحاصيله وثماره وغير ذلك‏)‏ لابد لنا من الإشارة الي أن بعض الكتاب من القدامي والمعاصرين ـ علي حد سواء‏..‏ قد اعترض علي استخدام لفظ معجزة ومشتقاته في الإشارة الي عجز الإنسان عن الإتيان بمثل هذا القرآن أو بشئ من مثله‏,‏ أو إلي أستعصاء تقليد القرآن الكريم علي الجهد البشري واستعلائه عليه‏,‏ لأنه كلام الله تعالي‏,‏ المغاير لكلام البشر جملة وتفصيلا‏,‏ ولو أنه أنزل بأسلوب يفهمه البشر وقت نزوله وفي كل عصر من العصور التالية لنزوله إلي أن يرث الله تعالي الأرض ومن عليها‏.‏
وحجة المعترضين علي لفظ معجزة ومشتقاته تقوم علي أساس من أن اللفظ لم يرد له ذكر في كتاب الله بالمعني الشائع اليوم‏,‏ ولا في الصحيح من الأحاديث النبوية الشريفة وإن وردت مشتقاته للدلالة علي عدد من المعاني القريبة أو المغايرة قليلا لذلك في ستة وعشرين موضعا من القرآن الكريم بألفاظ أعجز‏,‏ ومعجزين‏,‏ ومعاجزين وعجوز وأعجاز وتصريفاتها ودلالاتها في تلك المواضع قد تبعد قليلا عما أريد التعبير عنه بلفظ المعجزة عند علماء اللغة‏,‏ خاصة أن القرآن الكريم قد أشار دوما إلي مدلول المعجزة بلفظ آية‏(‏ بصيغة المفرد والمثني والجمع‏)‏ في أكثر من‏380‏ موضعا منها قول الحق تبارك وتعالي‏:‏
‏(‏وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه‏)‏
‏[‏الأنعام‏:‏ أية‏37]‏

وقوله‏(‏ عز من قائل‏):‏
‏(‏وقال الذين لايعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية‏)[‏ البقرة‏:‏ آية‏118]‏
وقوله تعالي‏:‏
‏(‏ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ماتبعوا قبلتك‏)[‏ البقرة‏:‏ أية‏145]‏
وقوله‏:‏
‏(‏سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة‏)[‏ البقرة‏:‏ آية‏211]‏

وقوله تعالي علي لسان أحد أنبياء بني إسرائيل‏:‏
‏(‏وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت‏...‏ إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين‏..)‏
‏[‏ البقرة‏:‏ آية‏248]‏
قوله تعالي علي لسان نبيه صالح‏(‏ عليه السلام‏)‏ مخاطبا قومه‏:‏
‏(...‏ هذه ناقة الله لكم آية‏....)‏
‏[‏الأعراف‏:‏ الآية‏73]‏

وقوله علي لسان فرعون وقومه وهم يعارضون سيدنا موسي‏(‏ علي نبينا وعليه أفضل الصلاة وأزكي التسليم‏):‏
‏(‏وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين‏)[‏ الأعراف‏:‏ أية‏132]‏
وهذه حجة مردودة لأن التعبير عن إعجاز القرآن قد استخدم منذ القرون الهجرية الأولي‏,‏ ولم يجد علماء المسلمين من الصحابة والتابعين غضاضة في استخدام هذا التعبير علي الرغم من عدم وروده بهذا المعني في كتاب الله‏.‏

  رد مع اقتباس
قديم 19 / 12 / 2003, 08 : 11 PM   #5
ahmadsaadeldin 
وئامي دائم

 


+ رقم العضوية » 8687
+ تاريخ التسجيل » 12 / 11 / 2003

+ الجنسْ »

+ الإقآمـہ »

+ مَجموع المشَارگات » 65
+ معَدل التقييمْ » 10
شكراً: 0
تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة

ahmadsaadeldin غير متواجد حالياً

افتراضي

موقف المفسرين من الآيات الكونية في القرآن الكريم
القرآن يحض علي تدبر آياته ومعانيه والاجتهاد في تفسيره ضرورة
بقلم الدكتور‏:‏ زغـلول النجـار




طال الجدل حول جواز تفسير الاشارات الكونية الواردة في كتاب الله علي أساس من معطيات علوم العصر وفنونه‏,‏ وتفاوتت مواقف العلماء من ذلك تفاوتا كبيرا بين مضيقين وموسعين ومعتدلين مما يمكن أن نوجزه فيما يلي‏:‏

موقف المضيقين‏:‏
وهو الموقف الذي يري أصحابه أن تفسير الآيات الكونية الواردة في كتاب الله‏,‏ علي ضوء ماتجمع لدي الانسان من معارف هو نوع من التفسير بالرأي الذي لا يجوز استنادا إلي أقوال منسوبة لرسول الله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ منها‏:‏
من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ
ومن قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار وإلي أقوال منسوبة إلي كل من الخليفتين الراشدين أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله تعالي عنهما من قول الأول أي سماء تظلني‏,‏ وأي أرض تقلني ان قلت في كتاب الله برأيي وقول الثاني اتبعوا ماتبين لكم من هذا الكتاب فأعملوا به‏,‏ ومالم تعرفوه فكلوه إلي ربه وكذلك استنادا إلي قول كل من سعيد بن المسيب وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما في الصحيح المنقول عن الأول انا لا نقول في القرآن شيئا وإلي الثاني لقد أدركت فقهاء المدينة وأنهم ليعظمون القول في التفسير‏.‏
وإلي القول المنسوب إلي مسروق بن الأجدع‏(‏ رضي الله عنه‏:)‏ اتقوا التفسير فانما هو الرواية عن الله

الرد علي المضيقين‏:‏
فات أصحاب هذا الموقف المضيق أن المقصود بالرأي في الحديث هو الهوي‏,‏ لا الرأي المنطقي المبني علي الحجة الواضحة والبرهان المقبول‏,‏ ويؤكد ذلك عبارة بغير علم التي وردت في الحديث الثاني هذا بغض النظر عن كون الحديثين قد اعتبرا من ضعاف السند‏.‏
كذلك فاتهم أن ماقد ورد علي لسان بعض الصحابة والتابعين مما يوحي بالتحرج من القول في القرآن الكريم بالرأي الاجتهادي‏,‏ انما هو من قبيل الورع‏,‏ والتأدب في الحديث عن كلام الله‏,‏ خاصة أنهم كانوا قد فطروا علي فهم اللغة العربية‏,‏ وفطنوا بها وبأسرارها‏,‏ ودرجوا علي عادات المجتمع العربي ـ وألموا بأسباب النزول‏,‏ وعايشوا رسول الله صلي الله عليه وسلم عن قرب وهو الموصول بالوحي ــ وسمعوه صلي الله عليه وسلم ــ وهو يتلو القرآن الكريم ويفسره‏,‏ واستعانوا به علي فهم ماوقفوا دونه‏,‏ وأدركوا تفاصيل سنته الشريفة في ذلك وغيره‏,‏ فهل يمكن لمن توافر له كل ذلك أن يكون له مجال للاجتهاد بالرأي؟ خاصة أن العصر لم يكن عصر تقدم علمي كالذي نعيشه‏,‏ وأنهم كانوا لايزالون قريبي عهد بالجاهلية التي كان قد خيم فيها علي شبه الجزيرة العربية‏,‏ بل وعلي العالم أجمع ركام من العقائد الفاسدة‏,‏ والتصورات الخاطئة‏,‏ والافكار السقيمة‏,‏ والأوهام والأساطير‏...‏ ولم يسلم من ذلك الركام أحد‏,‏ حتي أصحاب الحضارات البائدة‏.‏
وأن العصر كان عصر انتشار للاسلام‏,‏ ودخول للكثيرين من أصحاب العقائد واللغات الأخري في دين الله أفواجا‏,‏ ومعهم خلفياتهم الفكرية الموروثة‏,‏ والتي لم يتمكنوا من التخلص منها كلية بمجرد دخولهم في الاسلام‏,‏ وأن أعدادا غير قليلة من هؤلاء كانوا قد دخلوا الاسلام ليأتمروا به ويتآمروا عليه‏,‏ ويكيدوا له‏,‏ بتأويل القرآن علي وجوه غير صحيحة‏,‏ وبتفتيت وحدة الصف الاسلامي‏,‏ وبث بذور الفرقة فيه‏,‏ وكان من نتائج ذلك كله هذا الفكر الغريب الذي دس علي المسلمين والذي عرف فيما بعد بالاسرائيليات نسبة إلي السلالات الفاسدة من بني اسرائيل‏(‏ أي اليهود‏)‏ الذين كثر النقل عنهم‏,‏ وكثر دسهم علي دين الله‏,‏ وعلي أنبيائه ورسله‏(‏ صلي الله وسلم عليهم أجمعين‏),‏ وكان من نتائجه كذلك بروز الشيع والفرق والطرائق المختلفة‏,‏ ومحاولة كل فرقة منها الانتصار لرأيها بالقرآن‏...‏ وهذا هو الهوي الذي عبر عنه بالرأي فيما نسب من أقوال إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم وإلي عدد من صحابته وتابعيهم‏(‏ عليهم رضوان الله أجمعين‏).‏

اللهم فقهه في الدين


كذلك فقد فات هؤلاء‏,‏ وهم ينادون بعدم الاجتهاد بالرأي في فهم كتاب الله‏,‏ والوقوف عند حدود المأثور وهو مانقل عن رسول الله صلي الله عليه وسلم مباشرة‏,‏ أو عن صحابته الكرام‏,‏ أو عمن عاصر الصحابة من التابعين‏,‏ موكلين مالم يفسره التراث المنقول إلي الله وهو ماعرف بمنهج التفسير بالمأثور أو التفسير بالمنقول‏,‏ وكلنا يعلم أن التفسير بالمأثور لم يشمل القرآن كله‏,‏ فلحكمة يعلمها الله ــ وقد ندرك طرفا منها اليوم ــ لم يقم رسول الله صلي الله عليه وسلم بالتنصيص علي المراد في كل آية من آيات القرآن الكريم‏,‏ وأن صحابته الكرام كانوا يجتهدون في فهم مالم ينص عليه‏,‏ وكانوا يختلفون في ذلك ويتفقون‏,‏ وأن من الثابت أنه‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ قد صوب رأي جماعة من أصحابه حين فسروا آيات من كتاب الله‏,‏ وانه قد دعا لابن عباس بقوله اللهم فقهه في الدين‏,‏ وعلمه التأويل‏,‏ وان ذلك وغيره من الأقوال المأثورة قد اتخذ دليلا علي جواز الاجتهاد في التفسير في غير ما حدده رسول الله‏(‏ صلي الله عليه وسلم فمما يروي عن علي‏(‏ رضي الله عنه‏)‏ حين سئل‏:‏ هل خصكم رسول الله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ بشيء؟ انه قال‏:‏ ما عندنا غير ما في هذه الصحيفة‏,‏ وفهم يؤتاه الرجل في كتابه وهذا يؤكد علي ان فهم المسلمين لدلالة آيات القرآن الحكيم وتدبر معانيها هي ضرورة تكليفية لكل قادر عليها مؤهل للقيام بها‏,‏ وذلك يقرره الحق تبارك وتعالي في قوله وهو أحكم القائلين‏:‏
كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب‏(‏ ص‏29)‏

وهذه الآية الكريمة‏,‏ وكثير غيرها من الآيات القريبة في المعني ـ أمر صريح من الله تبارك وتعالي بتدبر آيات القرآن الكريم وفهم معانيها‏,‏ فالقرآن ينعي علي أولئك الذين لا يتدبرونه‏,‏ ولا يستنبطون معانيه‏,‏ وهذه آياته
أفلا يتدبرون القرءان ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به‏,‏ ولو ردوه إلي الرسول وإلي أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم‏.....[‏ النساء الآيتان‏83,82].‏
أفلا يتدبرون القرءان أم علي قلوب أقفالها‏(‏ محمد الآية ـ‏24)‏

وقد ساق الامام الغزالي‏(‏ يرحمه الله‏)‏ الأدلة علي جواز فهم القرآن بالرأي‏(‏ أي بالاجتهاد‏)‏ ثم أضاف‏:‏ فهذه الأمور تدل علي أن في فهم معاني القرآن مجالا رحبا‏,‏ ومتسعا بالغا‏,‏ وأن المنقول من ظاهر التفسير ليس منتهي الادراك فيه
وبناء علي ذلك فقد أجاز الغزالي لكل انسان ان يستنبط من القرآن بقدر فهمه وحد عقله‏,‏ ولو ان المبالغة في استخدام تلك الرخصة قد أفرزت نتاجا لم يكن كله مستساغا مقبولا لدي العلماء‏,‏ مطابقا لمقاصد القرآن الكريم في الهداية‏,‏ فقد خرج قوم من المفسرين بالآيات القرآنية‏(‏ إما عن عمد واضح أو جهل فاضح‏)‏ إلي مالا يقبله العقل القويم‏,‏ والصحيح المنقول عن رسول الله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ وعن أصحابه والتابعين لهم‏,‏ وعن المنطق اللغوي وأساليب العرب في الأداء حقيقة ومجازا‏,‏ وذلك لانطلاق الفرق المختلفة والمذاهب المتنوعة من غير أهل السنة والجماعة‏(‏ من فقهية وكلامية‏,‏ وصوفية وباطنية‏)‏ من منطلق التعصب لمذاهبهم ومحاولاتهم إخضاع التفاسير لخدمة مللهم ونحلهم‏,‏ مما أدي إلي الموقف المتشدد من القول في القرآن بالرأي‏,‏ ومن ثم رفض تفسير الآيات الكونية الواردة في كتاب الله علي أساس من معطيات المعارف الانسانية المكتسبة في حقل العلوم البحتة والتطبيقية‏.‏

الدعوة إلي الاجتهاد في التفسير
هناك أعداد كبيرة من علماء المسلمين الذين اقتنعوا بضرورة الاجتهاد في تفسير كتاب الله‏,‏ ولكنهم حصروا ذلك في مناهج محددة منها المنهج اللغوي الذي يهتم بدلالة الالفاظ‏,‏ وطرائق التعبير وأساليبه والدراسات النحوية المختلفة‏,‏ والمنهج البياني الذي يحرص علي بيان مواطن الجمال في أسلوب القرآن‏,‏ ودراسة الحس اللغوي في كلماته‏,‏ والمنهج الفقهي الذي يركز علي استنباط الاحكام الشرعية والاجتهادات الفقهية‏,‏ كما أن من هؤلاء المفسرين من نادي بالجمع بين تلك المناهج في منهج واحد عرف باسم المنهج الموسوعي‏(‏ أو المنهج الجمعي‏),‏ ومنهم من نادي بتفسير القرآن الكريم حسب الموضوعات التي اشتمل عليها‏,‏ وذلك بجمع الآيات الواردة في الموضوع الواحد في كل سور القرآن‏,‏ وتفسير واستنباط دلالاتها استنادا الي قاعدة أن القرآن يفسر بعضه بعضا‏,‏ وقد عرف ذلك باسم المنهج الموضوعي في التفسير‏.‏

من مبررات رفض المنهج العلمي للتفسير
اما المنهج العلمي في التفسير والذي يعتمد علي تفسير الاشارات الكونية الواردة في كتاب الله تعالي حسب اتساع دائرة المعرفة الانسانية من عصر الي عصر وتبعا للطبيعة التراكمية لتلك المعرفة فقد ظل مرفوضا من غالبية المجتهدين في التفسير وذلك لأسباب كثيرة منها‏:‏
‏(1)‏ أن الإسرائيليات كانت قد نفذت أول ما نفذت إلي التراث الإسلامي عن طريق محاولة السابقين تفسير تلك الاشارات الكونية الواردة في كتاب الله‏,‏ وذلك لأن الله تعالي قد شاء أن يوكل الناس في أمور الكشف عن حقائق هذا الكون إلي جهودهم المتتالية جيلا بعد جيل‏,‏ وعصرا بعد عصر‏...,‏ ومن هنا جاءت الاشارات الكونية في القرآن الكريم بصيغة مجملة‏,‏ يفهم منها أهل كل عصر معني من المعاني‏,‏ وتظل تلك المعاني تتسع باستمرار في تكامل لا يعرف التضاد‏,‏ ومن هنا أيضا لم يقم رسول الله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ بالتنصيص علي المراد منها في أحاديثه الشريفة‏,‏ التي تناول بها شرح القرآن الكريم‏,‏ ولكن لما كانت النفس البشرية تواقة دوما إلي التعرف علي أسرار هذا الوجود‏,‏ ولما كان الانسان قد شغل منذ القدم بتساؤلات كثيرة عن نشأة الكون‏,‏ وبداية الحياة‏,‏ وخلق الإنسان ومتي حدث كل ذلك‏,‏ وكيف تم‏,‏ وما هي أسبابه؟‏,‏ وغير ذلك من أسرار الوجود‏..,‏ فقد تجمع لدي البشرية في ذلك تراث ضخم‏,‏ عبر التاريخ اختلط فيه الحق بالباطل‏,‏ والواقع بالخيال‏,‏ والعلم بالدجل والخرافة‏,‏ وكان أكثر الناس حرصا علي هذا النوع من المعرفة المكتسبة هم رجال الدين في مختلف العصور‏,‏ وقد كانت الدولة الاسلامية في أول نشأتها محاطة بحضارات عديدة تباينت فيها تلك المعارف وأمثالها ثم بعد اتساع رقعة الدولة الاسلامية واحتوائها لتلك الحضارات المجاورة‏,‏ ودخول أمم من مختلف المعتقدات السابقة علي بعثة المصطفي ـ صلي الله عليه وسلم ـ الي دين الله‏..‏ ووصول هذا التراث إلي قيامهم علي ترجمته ونقده والاضافة اليه‏.‏ حاول بعض المفسرين الاستفادة به في شرح الاشارات الكونية الواردة بالقرآن الكريم فضلوا سواء السبيل لأن العصر لم يكن بعصر تطور علمي كالذي نعيشه اليوم‏,‏ ولأن هذا التراث كان أغلبه في أيدي اليهود‏,‏ وهم الذين ائتمروا علي الكيد للاسلام منذ بزوغ فجره‏,‏ وأن النقل قد تم عمن اسلم ومن لم يسلم منهم‏,‏ علي الرغم من تحذير رسول الله صلي الله عليه وسلم بقوله‏:‏ إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولاتكذبوهم‏,‏ فإما أن يحدثوكم بحق فتكذبوه‏,‏ وأما أن يحدثوكم بباطل فتصدقوه‏.‏
ويفسر ابن خلدون أسباب نقل هذه الاسرائيليات بقوله‏:‏ والسبب في ذلك أن العرب لم يكونوا أهل كتاب‏,‏ ولاعلم‏,‏ وإنما غلبت عليهم البداوة والأمية‏,‏ واذا تشوقوا الي معرفة شيء مما تتشوق اليه النفوس البشرية‏:‏ في أسباب المكونات‏,‏ وبدء الخليقة‏,‏ وأسرار الوجود‏,‏ فإنما يسألون عنه أهل الكتاب قبلهم‏,‏ ويستفيدون منهم‏,‏ وهم أهل التوراة من اليهود‏,‏ ومن تبع دينهم من النصاري‏,‏ وأهل التوارة الذين بين العرب يومئذ وهم بادية مثلهم ولايعرفون من ذلك إلا ما تعرفه العامة من أهل الكتاب‏,‏ ومعظمهم من حمير الذين أخذوا بدين اليهودية‏,‏ فلما أسلموا بقوا علي ما كان عندهم مما لاتعلق له بالأحكام الشرعية التي يحتاطون لها‏...‏

  رد مع اقتباس
قديم 19 / 12 / 2003, 15 : 11 PM   #6
ahmadsaadeldin 
وئامي دائم

 


+ رقم العضوية » 8687
+ تاريخ التسجيل » 12 / 11 / 2003

+ الجنسْ »

+ الإقآمـہ »

+ مَجموع المشَارگات » 65
+ معَدل التقييمْ » 10
شكراً: 0
تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة

ahmadsaadeldin غير متواجد حالياً

افتراضي

من أسرار القرآن
موقف المفسرين من الآيات الكــــونية في القرآن الكريم‏2‏
بقلم الدكتور‏:‏ زغـلول النجـار




حرص كثير من علماء المسلمين‏,‏ علي ألا يتم تأويل الاشارات العلمية‏,‏ الواردة في القرآن الكريم إلا في ضوء الحقائق العلمية المؤكدة من القوانين والقواعد الثابتة‏,‏ أما الفروض والنظريات فلا يجوز تخديمها في فهم ذلك وحتي هذا الموقف نعتبره تحفظا مبالغا فيه‏,‏ فكما يختلف دارسو القرآن الكريم في فهم بعض الدلالات اللفظية‏,‏ والصور البيانية‏,‏ وغيرها من القضايا اللغوية ولا يجدون حرجا في ذلك العمل الذي يقومون به في غيبة نص ثابت مأثور‏,‏ فاننا نري أنه لا حرج علي الإطلاق في فهم الاشارات الكونية الواردة بالقرآن الكريم علي ضوء المعارف العلمية المتاحة‏,‏ حتي ولو لم تكن تلك المعارف قد ارتقت إلي مستوي الحقائق الثابتة‏,‏ وذلك لأن التفسير يبقي جهدا بشريا خالصا ـ بكل ما للبشر من صفات القصور‏,‏ والنقص‏,‏ وحدود القدرة‏,‏ ثم ان العلماء التجريبيين قد يجمعون علي نظرية ما‏.‏ لها من الشواهد ما يؤيدها‏,‏ وان لم ترق بعد الي مرتبة القاعدة أو القانون‏,‏ وقد لا يكون أمام العلماء من مخرج للوصول بها الي ذلك المستوي أبدا‏,‏ فمن أمور الكون العديدة مالا سبيل للعلماء التجريبيين من الوصول فيها الي حقيقة أبدا‏,‏ ولكن قد يتجمع لديهم من الشواهد مايمكن أن يعين علي بلورة نظرية من النظريات‏,‏ ويبقي العلم التجريبي مسلما بأنه لا يستطيع أن يتعدي تلك المرحلة في ذلك المجال بعينه أبدا‏,‏ والأمثلة علي ذلك كثيرة منها النظريات المفسرة لأصل الكون وأصل الحياة وأصل الإنسان‏,‏ وقد مرت بمراحل متعددة من الفروض العلمية حتي وصلت اليوم الي عدد محدود من النظريات المقبولة‏,‏ ولا يتخيل العلماء أنهم سيصلون في يوم من الأيام الي أكثر من تفضيل لنظرية علي أخري‏,‏ أو تطوير لنظرية عن أخري‏,‏ أو وضع لنظرية جديدة‏,‏ دون الادعاء بالوصول الي قانون قطعي‏,‏ أو قاعدة ثابتة لذلك‏,‏ فهذه مجالات إذا دخلها الإنسان بغير هداية ربانية فإنه يضل فيها ضلالا بعيدا‏,‏ وصدق الله العظيم اذ يقول‏:‏
ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا‏.(‏ الكهف‏51)‏

وذلك لأنه علي الرغم من أن العلماء التجريبيين يستقرئون حقائق الكون بالمشاهدة والاستنتاج‏,‏ أو بالتجربة والملاحظة والاستنتاج‏,‏ في عمليات قابلة للتكرار والاعادة‏,‏ إلا أن من أمور الكون مالا يمكن إخضاعه لذلك من مثل قضايا الخلق‏:‏ خلق الكون‏,‏ وخلق الحياة وخلق الانسان‏.‏ وهي قضايا لا يمكن للإنسان أن يصل فيها إلي تصور صحيح أبدا بغير هداية ربانية‏,‏ ولولا الثبات في سنن الله التي تحكم الكون ومافيه ما تمكن الانسان من اكتشافها‏,...‏ ولا يظن عاقل أن البشر مطالبون بما هو فوق طاقاتهم ـ خاصة في فهم كتاب الله ـ الذي أنزل لهم‏,‏ ويسر لتذكرهم لقول الحق تبارك وتعالي‏:‏
‏(‏ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر‏)(‏ القمر‏:‏ الآيات‏40,32,22,17)‏
ففي الوقت الذي يقرر القرآن الكريم فيه أن الله لم يشهد الناس خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم‏,‏ نجده في آيات أخر يأمرهم بالنظر في كيفية بداية الخلق‏,‏ وهي من أصعب قضايا العلوم الكونية البحتة منها والتطبيقية قاطبة اذ يقول‏(‏ عز من قائل‏:‏

‏(‏أو لم يروا كيف يبديء الله الخلق ثم يعيده ان ذلك علي الله يسير‏*‏ قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشيء النشأة الأخرة ان الله علي كل شيء قدير‏)(‏ العنكبوت‏:20,19)‏
مما يشير الي أن بالأرض سجلا حافلا بالحقائق التي يمكن أن يستدل منها علي كيفية الخلق الأول‏,‏ وعلي امكانية النشأة الآخرة‏,‏ والأمر في الآية من الله تعالي الي رسوله الكريم ليدع الناس كافة الي السير في الأرض‏,‏ واستخلاص العبرة من فهم كيفية ا لخلق الأول‏,‏ وهي قضية تقع من العلوم الكونية‏(‏ البحتة والتطبيقية‏)‏ في الصميم‏,‏ ان لم تكن تشكل أصعب قضية علمية عالجها الانسان‏.‏
وهذه القضايا‏:‏ قضايا الخلق وإفنائه وإعادة خلقه لها في كتاب الله وفي سنة رسوله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ من الإشارات اللطيفة مايمكن الإنسان المسلم من تفضيل نظرية من النظريات أو فرض من الفروض والارتقاء بها أو به إلي مقام الحقيقة لمجرد ورود ذكر لها أو له في كتاب الله أو في سنة رسوله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ ونكون بذلك قد انتصرنا بالقرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة للعلم وليس العكس‏.‏

وعلي ذلك فاني أري جواز فهم الاشارات العلمية الواردة بالقرآن الكريم علي أساس من الحقائق العلمية الثابتة أولا‏,‏ فان لم تتوافر فبالنظرية السائدة‏,‏ فان لم تتوافر فبالفرض العلمي المنطقي المقبول‏,‏ حتي لو أدي التطور العلمي في المستقبل الي تغيير تلك النظرية‏,‏ أو ذلك الفرض أو تطويرهما أو تعديلهما‏,‏ لأن التفسير ـ كما سبق أن أشرت يبقي اجتهادا بشريا خالصا من أجل حسن فهم دلالة الآية القرآنية إن أصاب فيه المرء فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد‏,‏ ويبقي هذا الاجتهاد‏,‏ قابلا للزيادة والنقصان‏,‏ وللنقد والتعديل والتبديل‏.‏
الرد علي القائلين بعدم جواز رؤية كلام الله في إطار محاولات البشر
ان في كون القرآن الكريم بيانا من الله تعالي إلي الناس كافة‏,‏ يفرض علي المتخصصين من أبناء المسلمين أن يفهموه ـ كل في حقل تخصصه ـ علي ضوء ماتجمع له من معارف بتوظيف مناهج الاستقراء الدقيقة‏,‏ فالقرآن نزل للناس ليفهموه وليتدبروا آياته‏.‏ ثم ان تأويل آيات الكونيات علي ضوء من معطيات العلوم التجريبية لا يشكل احتجاجا علي القرآن بالمعارف المكتسبة‏,‏ ولا انتصارا له بها‏,‏ فالقرآن بالقطع ـ فوق ذلك كله‏,‏ ولأن التأويل علي أساس من المعطيات العلمية الحديثة يبقي محاولة بشرية للفهم في اطار لم يكن متوفرا للناس من قبل‏,‏ ولا يمكن أن تكون محاولات البشر لفهم القرآن الكريم حجة علي كتاب الله‏,‏ سواء اصابت أم أخطأت تلك المحاولات‏,‏ والا لما حفل القرآن الكريم بهذا الحشد الهائل‏,‏ من الآيات التي تحض علي استخدام كل الحواس البشرية للنظر في مختلف جنبات الكون بمنهج علمي استقرائي دقيق‏.‏ وذلك لأن الله تعالي قد جعل السنن الكونية علي قدر من الثبات والاطراد يمكن حواس الإنسان المتأمل لها‏,‏ المتفكر فيها‏,‏ المتدبر لتفاصيلها من إدراك أسرارها‏(‏ علي الرغم من حدود قدرات تلك الحواس‏),‏ ويعين عقله علي فهمها‏(‏ علي الرغم من حدود قدرات ذلك العقل‏),

‏ وربما كان هذا هو المقصود من آيات التسخير التي يزخر بها القرآن الكريم‏,‏ ويمن علينا ربنا تبارك وتعالي ـ وهو صاحب الفضل والمنة ـ بهذا التسخير الذي هو من أعظم نعمه علينا نحن العباد‏.‏
ومن أروع مايدركه الإنسان المتأمل في الكون كثرة الأدلة المادية الملموسة علي كل حدث وقع في الكون صغر أم كبر‏,‏ أدلة مدونة في صفحة الكون وفي صخور الأرض بصورة يمكن لحواس الإنسان ولعقله إدراكها لو اتبع المنهج العلمي الاستقرائي الصحيح‏,‏ فما من انفجار حدث في صفحة الكون إلا وهو مدون‏,‏ ومامن نجم توهج أو خمد إلا وله أثر‏,‏ وما من هزة أرضية أو ثورة بركانية أو حركة بانية للجبال إلا وهي مسجلة في صخور القشرة الأرضية‏,‏ وما من تغير في تركيب الغلاف الغازي أو المائي للأرض إلا وهو مدون في صخور الأرض‏,‏ ومامن تقدم للبحار أو انحسار لها‏,‏ ولا تغير في المناخ إلا وهو مدون كذلك في صخور الأرض‏,‏ ومامن هبوط نيازك أو أشعة كونية علي الأرض إلا وهو مسجل‏.‏ في صخورها‏.‏ ومن هنا فإن الدعوة القرآنية للتأمل في الكون واستخلاص سنن الله فيه وتوظيف تلك السنن في عمارة الأرض والقيام بواجب الاستخلاف فيها هي دعوة للناس في كل زمان ومكان‏,‏ وهي دعوة لا تتوقف ولا تتخلف ولا تتعطل انطلاقا من الحقيقة الواقعة أنه مهما اتسعت دائرة المعرفة الإنسانية فإن القرآن الكريم يبقي ـ دوما ـ مهيمنا عليها‏,‏ محيطا بها لأنه كلام الله الخالق الذي أبدع هذا الكون بعلمه وقدرته وحكمته‏,‏ والذي هو أدري بصنعته من كل من هم سواه‏.‏

وعلي ذلك فإن مقابلة كلام الله بمحاولة البشر لتفسيره وإثبات جوانب الإعجاز فيه لا تنتقص من جلال الربوبية الذي يتلألأ بين كلمات هذا البيان الرباني الخالص‏,‏ وإنما تزيد المؤمنين ثباتا علي إيمانهم‏,‏ وتقيم الحجة علي الجاحدين من الكفار والمشركين‏,‏ وحتي لو أخطأ المفسر في فهم دلالة أية من آيات القرآن الكريم فإن هذا الخطأ يعد علي المفسر نفسه ولا ينسحب علي جلال كلام الله أبدا‏,‏ والذين فسروا باللغة أصابوا وأخطأوا‏,‏ وكذلك الذين فسروا بالتاريخ‏,‏ فليحاول العلماء التجريبيون تفسير الآيات الكونية بما تجمع لديهم من معارف لأن تلك الآيات لا يمكن فهم دلالاتها فهما كاملا‏,‏ ولا استقراء جوانب الإعجاز فيها في حدود أطرها اللغوية وحدها‏.‏

الرد علي المدعين
بكفر الكتابات العلمية المعاصرة
إن الاحتجاج بأن العلوم التجريبية ـ في ظل الحضارة المادية المعاصرة ـ تنطلق في معظمها من منطلقات مادية بحتة‏,‏ تنكر أو تتجاهل الغيب‏,‏ ولا تؤمن بالله‏,‏ وأن للكثيرين من المشتغلين بالعلوم مواقف عدائية واضحة من قضية الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر‏,‏ فمرده بعيد عن طبيعة العلوم الكونية‏,‏ وانما يرجع ذلك الي العقائد الفاسدة التي أفرزتها الحضارة المادية المعاصرة‏,‏ والتي تحاول فرضها علي كل استنتاج علمي كلي‏,‏ وعلي كل رؤية شاملة للكون والحياة‏,‏ في وقت حققت فيه قفزات‏.‏ هائلة في مجال العلوم الكونية البحتة منها والتطبيقية‏,‏ بينما تخلف المسلمون في كل أمر من أمور الحياة بصفة عامة‏,‏ وفي مجال العلوم والتقنية بصفة خاصة‏,‏ مما أدي الي انتقال القيادة الفكرية في هذه المجالات علي وجه الخصوص إلي أمم سبق للعلماء فيها أن عانوا معاناة شديدة من تسلط الكنيسة عليهم‏,‏ واضطهادها لهم‏,‏ ورفضها للمنهج العلمي ولكل معطياته ووقوفها حجر عثرة في وجه أي تقدم علمي‏,‏ كما حدث في أوروبا في أوائل عصر النهضة‏.‏ فانطلق العلماء الغربيون من منطلق العداوة للكنيسة أولا ثم لقضية الايمان بالتبعية‏,‏ وداروا بالعلوم الكونية ومعطياتها في اطارها المادي فقط‏,‏ وبرعوا في ذلك براعة ملحوظة‏,‏ ولكنهم ضلوا السبيل وتنكبوه حينما حبسوا أنفسهم في اطار المادة‏,‏ ولم يتمكنوا من أدراك ما فوقها‏,‏ أو منعوا أنفسهم من التفكير فيه‏,‏ فأصبحت الغالبية العظمي من العلوم تكتب من مفهوم مادي صرف‏,‏ وأنتقلت عدوي ذلك الي عالمنا المسلم أثناء مرحلة اللهث وراء اللحاق بالركب التي نعيشها وما صاحب ذلك من مركبات الشعور بالنقص‏,‏ أو نتيجة لدس الأعداء‏,‏ وانبهار البلهاء بما حققته الحضارة المادية المعاصرة من انتصارات في مجال العلوم البحتة والتطبيقية‏,‏ وما وصلت اليه من أسباب القوة والغلبة‏,‏ وما حملته معها حركة الترجمة من غث وسمين‏,‏ فأصبحت العلوم تكتب اليوم في عالمنا المعاصر من نفس المنطلق لأنها عادة ماتدرس وتكتب وتنشر بلغات أجنبية علي نفس النمط الذي ارست قواعده الحضارة المادية‏,‏ وحتي ماينشر منها باللغة العربية‏,‏ أو بغيرها من اللغات المحلية‏,‏ لا يكاد يخرج في مجموعه عن كونه ترجمة مباشرة أو غير مباشرة للفكر الغريب الوافد بكل مافيه من تعارض واضح أحيانا مع نصوص الدين‏,‏ وهنا تقتضي الأمانة اثبات ان ذلك الموقف غريب علي العلم وحقائقه ومن هنا أيضا كان من واجب المسلمين اعادة التأصيل الاسلامي للمعارف العلمية أي اعادة كتابة العلوم بل والمعارف المكتسبة كلها من منطلق اسلامي صحيح خاصة أن المعطيات الكلية للعلوم البحتة والتطبيقية ـ بعد وصولها الي قدر من التكامل في هذا العصر ـ اصبحت من أقوي الأدلة علي وجود الله وعلي تفرده بالألوهية والربوبية وبكامل الأسماء و‏,‏الصفات‏,‏ وأنصع الشواهد علي حقيقة الخلق وحتمية البعث وضرورة الحساب وأن العلوم الكونية كانت ولا تزال النافذة الرئيسية التي تتصل منها الحضارة المعاصرة بالفطرة الربانية وأن المنهج العلمي ونجاحه في الكشف عن عدد من حقائق هذا الكون متوقف علي اتساق تلك الفطرة واتصاف سننها بالاطراد والثبات‏.‏

  رد مع اقتباس
قديم 19 / 12 / 2003, 17 : 11 PM   #7
ahmadsaadeldin 
وئامي دائم

 


+ رقم العضوية » 8687
+ تاريخ التسجيل » 12 / 11 / 2003

+ الجنسْ »

+ الإقآمـہ »

+ مَجموع المشَارگات » 65
+ معَدل التقييمْ » 10
شكراً: 0
تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة

ahmadsaadeldin غير متواجد حالياً

افتراضي

الرد علي الادعاء بالتعارض
بين معطيات العلم والدين
إن القول بأن عددا من المعطيات الكلية للعلوم التجريبية ـ كما تصاغ في الحضارة المادية المعاصرة ـ قد تتباين مع الأصول الاسلامية الثابتة ـ قول علي اطلاقه غير صحيح لانه اذا جاز ذلك في بعض الاستنتاجات الجزئية الخاطئة‏,‏ أو في بعض الأوقات كما كان الحال في مطلع هذا القرن‏,‏ والمعرفة بالكون جزئية متناثرة‏,‏ ساذجة بسيطة‏,‏ أو في الجزء المتأخر منه عندما أدت المبالغة في التخصص الي حصر العلماء في دوائر ضيقة للغاية حجبت عنهم الرؤية الكلية لمعطيات العلوم‏,‏ فإنه لا يجوز‏:‏اليوم حين بلغت المعارف بأشياء هذا الكون حدا لم تبلغه البشرية من قبل وقد أصبحت الاستنتاجات الكلية لتلك المعارف تؤكد ضرورة الإيمان بالخالق الباريء المصور الذي ليس كمثله شيء‏,‏ وعلي ضرورة التسليم بالغيب وبالوحي وبالبعث وبالحساب‏,‏ فمن المعطيات الكلية للعلوم الكونية المعاصرة ما يمكن إيجازه فيما يلي‏:‏ ـ
أن هذا الكون الذي نحيا فيه متناه في أبعاده مذهل في دقة بنائه‏,‏ مذهل في إحكام ترابطه وانتظام حركاته‏.‏

ـ أن هذا الكون مبني علي نفس النظام من أدق دقائقه إلي أكبر وحداته‏.‏
أن هذا الكون دائم الاتساع إلي نهاية لا يستطيع العلم المكتسب إدراكها‏.‏
ـ أن هذا الكون ـ علي قدمه ـ مستحدث مخلوق‏,‏ كانت له في الماضي السحيق بداية حاول العلم التجريبي قياسها‏,‏ ووصل فيها الي دلالات تكاد تكون ثابتة ـ لو استبعدنا الأخطاء التجريبية‏.‏

ـ ان هذا الكون عارض أي أنه لابد أن ستكون له في يوم من الأيام نهاية تشير إليها كل الظواهر الكونية من حولنا‏.‏
ـ ان هذا الكون المادي لا يمكن أن يكون قد أوجد نفسه بنفسه ولا يمكن لأي من مكوناته المادية أن تكون قد أوجدته‏.‏
ـ ان هذا الكون المتناهي الأبعاد‏.‏ الدائم الاتساع‏,‏ المحكم البناء‏,‏ الدقيق الحركة والنظام الذي يدور كل ما فيه في مدارات محددة وبسرعات مذهلة متفاوتة وثابتة لا يمكن أن يكون قد وجد بمحض المصادفة‏.‏

ـ
هذه المعطيات السابقة تفضي الي حقيقة منطقية واحدة مؤداها أنه اذا كان هذا الكون الحادث لا يمكن أن يكون قد وجد بمحض المصادفة‏.‏ فلابد له من موجد عظيم له من العلم والقدرة والحكمة وغير ذلك من صفات الكمال والتنزيه ما لا يتوافر لشيء من خلقه بل ما يغاير صفات المخلوقات جميعا فلا تحده‏.‏ حدود المكان ولا الزمان ولا قوالب المادة أو الطاقة‏,‏ ولا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ولا ينسحب عليه ما يحكم خلقه من سنن وقوانين‏,‏ لأنه‏(‏ سبحانه وتعالي‏)‏
‏(‏ ليس كمثله شيء‏)(‏ الشوري‏:11)‏
ـ هذا الخالق العظيم الذي أوجد الكون بما فيه ومن فيه هو وحده الذي يملك القدرة علي ازالته وافنائه ثم اعادة خلقه وقتما شاء وكيفما شاء‏:‏
يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب‏,‏ كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين‏.(‏ الأنبياء‏:‏ آية‏104)‏
إنما قولنا لشيء اذا أردناه أن نقول له كن فيكون‏(‏ النحل‏:40)‏

ـ ان الوحدة في هذا الكون تشير الي وحدانية هذا الخالق العظيم‏,‏ وحدة بناء كل من الذرة والخلية الحية والمجموعة الشمسية والمجرة وغيرها‏,‏ ووحدة تأصيل العناصر كلها وردها الي أبسطها وهو غاز الايدروجين‏,‏ ووحدة تواصل كل صور الطاقة‏,‏ وتواصل المادة والطاقة‏,‏ وتواصل المخلوقات‏,‏ هذا التواصل وتلك الوحدة التي يميزها التنوع في أزواج‏,‏ وتلك الزوجية التي تنتظم كل صور المخلوقات من الأحياء والجمادات تشهد بتفرد الخالق الباريء المصور بالوحدانية‏,‏ واستعلاء هذا الخالق الواحد الأحد الفرد الصمد فوق خلقه بمقام الألوهية والربوبية الذي لا يشاركه فيه أحد ولا ينازعه علي سلطانه منازع ولا يشبهه من خلقه شيء
ـ ان العلوم التجريبية في تعاملها مع المدرك المحسوس فقط‏,‏ قد استطاعت أن تتوصل الي أن بالكون غيبا قد لا يستطيع الانسان أن يشق حجبه‏,‏ ولولا ذلك الغيب ما استمرت تلك العلوم في التطور والنماء‏,‏ لأن أكبر الاكتشافات العلمية قد نمت نتيجة للبحث الدءوب عن هذا الغيب‏.‏
ـ تؤكد العلوم التجريبية أن بالأحياء سرا لا نعرف كنهه‏,‏ لأننا نعلم مكونات الخلية الحية‏,‏ والتركيب المادي لجسد الانسان‏,‏ ومع ذلك لم يستطع هذا العلم أن يصنع لنا خلية حية واحدة‏,‏ أو أن يوجد لنا انسانا عن غير الطريق الفطري لا يجاده‏.‏
ـ ان النظر في أي من زوايا هذا الكون ليؤكد حاجته ـ بمن فيه وما فيه ـ الي رعاية خالقه العظيم في كل لحظة من لحظات وجوده

ـ ان العلوم الكونية اذ تقدر أن الكون والإنسان في شكليهما الحاليين ليسا أبديين‏,‏ فانها ـ وعلي غير قصد منها ـ لتؤكد حقيقة الآخرة‏,‏ بل وعلي حتميتها‏,‏ والموت يتراءي في مختلف جنبات هذا الكون في كل لحظة من لحظات وجوده‏,‏ شاملا الانسان والحيوان والنبات والجماد وأجرام السماء علي تباين هيئاتها‏,‏ وتكفي في ذلك الاشارة الي ما أثبتته المشاهدة من أن الشمس تفقد من كتلتها بالاشعاع ما يقدر بحوالي‏4,6‏ مليون طن في كل ثانية وانها اذ تستمر في ذلك فلابد من أن يأتي الوقت الذي تخبو فيه جذوتها‏,‏ وينطفيء أوراها‏,‏ وتنتهي الحياة علي الأرض قبل ذلك‏,‏ لاعتمادها في ممارسة انشطتها الحيوية علي آشعة الشمس وأن الطاقة تنتقل من الأجسام الحارة الي الأجسام الأقل حرارة بطريقة مستمرة في محاولة لتساوي درجات حرارة الأجرام المختلفة في الكون ولابد أن تنتهي بذلك أو قبله كل صور الحياة المعروفة لنا‏,‏ وليس معني ذلك أنه يمكن معرفة متي تكون نهاية هذا الوجود‏,‏ لأن الآخرة قرار الهي لا يرتبط بسنن الدنيا‏,‏ وإن أبقي الله تعالي لنا في الدنيا من الظواهر والسنن ما يؤكد امكانية وقوع الآخرة‏,‏ بل حتميتها انصياعا للأمر الإلهي كن فيكون وأن الإنسان الذي يحوي جسده في المتوسط ألف مليون مليون خلية يفقد فيها في كل ثانية ما يقدر بحوالي‏125‏ مليون خلية تموت ويتخلق غيرها بحيث تتبدل جميع خلايا جسد الفرد من بني البشر مرة كل عشر سنوات تقريبا‏,‏ فيما عدا الخلايا العصبية التي إذا ماتت لا تتجدد‏,‏ وتكفي في ذلك أيضا الإشارة إلي أن انتقال الاليكترون من مدار إلي آخر حول نواة الذرة يتم بسرعة مذهلة دفعت بعدد من العلماء إلي الاعتقاد بأنه فناء في مدار وخلق جديد في مدار آخر‏,‏ كما تكفي الإشارة إلي ظاهرة اتساع الكون عن طريق تباعد المجرات عن بعضها البعض بسرعات مذهلة تقترب من سرعة الضوء‏(‏ أي حوالي ثلاثمائة ألف كيلو متر في الثانية‏)‏ وتخلق المادة في المسافات الجديدة الناتجة عن هذا التباعد المستمد بطريقة لايعلمها إلا الله‏,‏ وتباطؤ هذا التباعد الناتج عن ظاهرة الانفجار العظيم مع الزمن مما يشير إلي حتمية تغلب الجاذبية علي عملية الدفع إلي الخارج مما يؤدي إلي إعادة جمع مادة الكون ومختلف صور الطاقة فيه في جرم واحد ذي كثافة بالغة مما يجعله في حالة من عدم الاستقرار تؤدي إلي انفجاره علي هيئة شبيهة بالانفجار الأول الذي تم به خلق الكون‏,‏ فيتحول هذا الجرم إلي غلالة من دخان كما تحول الجرم الأول‏,‏ وتتخلق من هذا الدخان أرض غير الأرض‏,‏ وسماوات غير السماوات‏.‏

كما وعد ربنا تبارك وتعالي بقوله‏(‏ عز من قائل‏):‏
يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين‏(‏ الأنبياء‏:‏ آية‏104)‏
وقوله‏(‏ سبحانه‏):‏
يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار‏(‏ إبراهيم‏:48).‏

وتكفي في ذلك أيضا الإشارة إلي أن الذرات في جميع الأحماض الأمينية والجزيئات البروتينية تترتب ترتيبا يساريا في أجساد كافة الكائنات الحية علي اختلاف مراتبها‏,‏ فإذا مامات الكائن الحي أعادت تلك الذرات ترتيب نفسها ترتيبا يمينيا بمعدلات ثابتة محددة يمكن باستخدامها تحديد لحظة وفاة الكائن الحي اذا بقيت من جسده بقية بعد مماته‏,‏ ويتعجب العلماء من القدرة التي مكنت الذرات من تلك الحركات المنضبطة بعد وفاة صاحبها وتحلل جسده‏!!‏
فهل يمكن لعاقل بعد ذلك أن يتصور أن العلوم الكونية ومعطياتها في أزهي عصور ازدهارها ـــ تتصادم مع قضية الايمان بالله‏,‏ وهذه هي معطياتها الكلية‏,‏ وهي في جملتها تكاد تتطابق مع تعاليم السماء‏,‏ وفي ذلك كتب المفكر الإسلامي الكبير الأستاذ محمد فريد وجدي‏(‏ يرحمه الله‏)‏ في خاتمة كتابه المستقبل للإسلام ما نصه‏:‏
إن كل خطوة يخطوها البشر في سبيل الرقي العلمي‏,‏ هي تقرب إلي ديننا الفطري‏,‏ حتي ينتهي الأمر إلي الإقرار الإجماعي بأنه الدين الحق‏.‏

ثم يضيف‏:..‏ نعم إن العالم بفضل تحرره من الوراثات والتقاليد‏,‏ وإمعانه في النقد والتمحيص‏,‏ يتمشي علي غير قصد منه نحو الإسلام‏,‏بخطوات متزنة ثابتة‏,‏ لاتوجد قوة في الأرض ترده‏.‏ عنه إلا إذا انحل عصام المدنية‏,‏ وارتكست الجماعات الإنسانية عن وجهتها العلمية‏.‏
وقد بدأت بوادر هذا التحول الفكري تظهر جلية اليوم‏,‏ وفي مختلف جنبات الأرض‏,‏ بإقبال أعداد كبيرة من العلماء والمتخصصين وكبار المثقفين والمفكرين علي الاسلام‏,‏ إقبالا لم تعرف له الانسانية مثيلا من قبل‏,‏ وأعداد هؤلاء العلماء الذين توصلوا الي الايمان بالله عن طريق النظر المباشر في الكون‏,‏ واستدلوا علي صدق خاتم رسله وأنبيائه‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ بالوقوف علي عدد من الإشارات العلمية البارقة الصادقة في كتاب الله‏,‏ هم في تزايد مستمر‏,‏ وهذا واحد منهمموريس بوكاي الطبيب والباحث الفرنسي يسجل في كتابه الإنجيل والقرآن والعلم مانصه‏:..‏ لقد أثارت هذه الجوانب العلمية التي يختص بها القرآن دهشتي العميقة في البداية‏,‏ فلم أكن أعتقد قط بإمكان اكتشاف عدد كبير ـ إلي هذا الحد ــ من الدعاوي الخاصة بموضوعات شديدة التنوع ومطابقة تماما للمعارف العلمية الحديثة‏,‏ وذلك في نص دون منذ أكثر من ثلاثة عشر قرنا‏.‏

  رد مع اقتباس
قديم 19 / 12 / 2003, 20 : 11 PM   #8
ahmadsaadeldin 
وئامي دائم

 


+ رقم العضوية » 8687
+ تاريخ التسجيل » 12 / 11 / 2003

+ الجنسْ »

+ الإقآمـہ »

+ مَجموع المشَارگات » 65
+ معَدل التقييمْ » 10
شكراً: 0
تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة

ahmadsaadeldin غير متواجد حالياً

افتراضي

الإشارات الكونية في القرآن الكريم
ومغزي دلالتها العلمية
بقلم : د. زغـلول النجـار





ان فهم الاشارات الكونية في كتاب الله‏,‏ علي ضوء ما تجمع للبشرية اليوم من معارف‏,‏ وتقديمها للعالم كواحد من الأدلة العديدة علي أن القرآن الكريم هو كلام الله الذي أنزله بعلمه والذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه‏,‏ والذي حفظ بحفظ الله‏,‏ بنفس اللغة التي أوحي بها‏,‏ بدقائق حروفه وكلماته وآياته وسوره‏,‏ يعتبر فتحا جديدا للاسلام‏,‏ وانقاذا للبشرية من الهاوية التي تتردي فيها اليوم بسبب تقدمها العلمي والتقني المذهل وتضاؤل روح الايمان بالله‏,‏ وانعدام الخشية من عذابه في نفوس القطاع الأكبر من الناس خاصة في أكثر المجتمعات البشرية المعاصرة أخذا بأسباب التقدم العلمي والتقني‏,‏ فأغلب المجتمعات البشرية في الدول غير المسلمة تعاني اليوم من انفراط عقد الأسرة‏,‏ والتقنين للممارسات الجنسية بدون أدني رباط‏,‏ فكثر حمل المراهقات‏,‏ وأبناء الزنا‏,‏ والأسر ذات العائل الواحد‏,‏ وتفشت الأمراض والأوباء والعلل مما لم يكن معروفا من قبل‏,‏ وقننت الحكومات والتشريعات للعلاقات الشاذة‏,‏ وصرحت بتبني الأطفال وتنشئتهم في وسط الشواذ‏,‏ وهي عملية مدمرة للفطرة الانسانية فكثرت الأزمات النفسية وأمراضها‏,‏ وتضاعفت معدلات كل من الادمان والجريمة والانتحار‏,‏ وملئت أكثر المجتمعات البشرية ثراء وتطورا ماديا بأخطر مشاكل المجتمعات الانسانية علي الاطلاق‏...!!!‏

ومن هؤلاء الذين لايعرفون لهم أبا‏,‏ والذين خرجوا إلي الحياة بطرق غير مشروعة‏,‏ ونشئوا في بيئات فاسدة وبين سلوكيات منحطة وضيعة من يمكن أن يصل الي مقام السلطة في دول تملك من تقنيات ووسائل الغلبة المادية‏,‏ من مختلف أسلحة الدمار الشامل ما يعينه علي البطش بالخلق‏,‏ وإفشاء الظلم‏,‏ وتدمير الحياة علي سطح الأرض‏,‏ وإفساد بيئاتها والقضاء علي مختلف صور الحياة فيها‏...!!!‏ ولا يجد من دين أو خلق أو منطق أي رادع يمكن أن يرده عن ذلك‏...!!!‏
وأغلب وسائل الاعلام في العالم قد وقعت اليوم في أيدي اليهود‏,‏ في مؤامرة خسيسة علي الانسانية ـ واليهود هم أشد الناس عداوة للذين آمنوا بصفة خاصة وللانسان غير اليهودي بصفة عامة ـ فوظفوا كافة تلك الوسائل الاعلامية في تدمير البقية الباقية من عقائد وأخلاقيات وسلوكيات المجتمعات الانسانية‏,‏ وفي تشويه صورة الاسلام في أذهان الناس‏,‏ وذلك لان مما يسوءهم أن يروا الاسلام ينتشر في مجتمعاتهم المريضة في الوقت الذي يتصورون فيه أنهم قد أحاطوا بالاسلام والمسلمين إحاطة كاملة‏.‏ ويقبل علي الاسلام في الغرب والشرق قمم الفكر والعلم والرأي لأنهم يرون فيه المخرج الوحيد من الوحل النتن الذي غاصت فيه مجتمعاتهم والذي يعيشون فيه الي أذقانهم في غالبيتهم الساحقة‏,‏ ووسيلتنا في تحسين صورة الاسلام في العالم هي حسن الدعوة اليه بالكلمة الطيبة‏,‏ والحجة الواضحة‏,‏ والمنطق السوي‏.‏ وخير ما نقدمه في ذلك المضمار مما يتناسب مع طبيعة العصر ولغته هو الاعجاز العلمي للقرآن الكريم‏,‏ لأننا نعيش في زمن أدار غالبية الناس ظهورهم فيه للدين‏,‏ ولم تعد قضايا الغيب المطلق من بعث بعد الموت‏,‏ وعرض أكبر أمام الله الخالق‏,‏ وخلود في حياة قادمة‏:‏ أما في الجنة أبدا‏,‏ أو في النار أبدا

وغيرها من قضايا الدين لم تعد تحرك فيهم ساكنا‏,‏ ولكنهم في نفس الوقت قد فتنوا بالعلم ومعطياته فتنة كبيرة‏,‏ فإذا أشرنا الي سبق للقرآن الكريم في الاشارة إلي عدد من حقائق الكون قبل أن يصل الانسان الي شيء منها بعشرات المئات من السنين‏,‏ وهو الكتاب الذي أنزل علي نبي أمي‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ في أمة كانت غالبيتها الساحقة من الأميين‏,‏ فإن ذلك سوف يحرك عقولهم وقلوبهم‏,‏ وسوف يحضهم علي الاطلاع في كتاب الله الذي ما أطلع عليه عاقل الا ويشهد له أنه لا يمكن أن يكون كلام أحد غير الله الخالق‏(‏ سبحانه وتعالي‏),‏ وفي ذلك تحييد لحجم الكراهية الشديدة التي غرستها وسائل الاعلام الدولية للاسلام والمسلمين في قلوب الملايين‏,‏ ودعوة مستنيرة الي دين الله وما أحوجنا للدعوة لهذا الدين الخاتم في زمن التحدي بالعولمة الذي نعيشه‏,‏ والذي يتهدد كافة شعوب الأرض بالذوبان في بوتقة الحضارة المادية الجارفة‏...!!!‏
ولا يمكن أن يصدنا عن ذلك دعوي أن عددا من المفسرين السابقين الذين تعرضوا لتأويل بعض الآيات الكونية في كتاب قد تكلفوا في تحميل تلك الآيات من المعاني مالا تحتمله وذلك بسبب نقص في وفرة المعلومات العلمية أو جهل بها‏,‏ وذلك لما سبق وأن أوضحناه بأن التفسير لأي القرآن الكريم هو محاولة بشرية لحسن فهم دلالة تلك الآيات إن أصاب فيها المرء فله أجران‏,‏ وإن أخطأ فله أجر واحد‏,‏ والمعول في ذلك النية‏,‏ وأن الخطأ في التفسير لا ينال من جلال القرآن الكريم‏,‏ ولكنه ينعكس علي المفسر‏,‏ خاصة وأن الذين فسروا باللغة أصابوا وأخطأوا والذين فسروا بالتاريخ أصابوا وأخطأوا ـ ولم ينل ذلك من قدسية القرآن الكريم ومكانته في قلوب وعقول المؤمنين شيئا أما اليوم وقد توافر للانسان من المعرفة بحقائق الكون وسننه ما لم يتوافر لجيل من البشر من قبل‏,‏ فإن توظيف ذلك الكم من المعلومات من أجل حسن فهم دلالة الآية القرآنية‏,‏ وإثبات سبقها التاريخي لكافة البشر يعتبر ضرورة إسلامية لتثبيت إيمان المؤمنين‏,‏ ولدعوة الضالين من الكفار والمشركين والذي سوف يسألنا ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ عن تبليغهم بهذا الدين‏,‏ ودعوتهم اليه بالحكمة والموعظة الحسنة‏.‏

والأخطاء التي وقع فيها عدد من المفسرين الذين تعرضوا للآيات الكونية في كتاب الله‏,‏ أو تكلفهم في تحميل الآيات من المعاني ما لا تحمله‏,‏ في تعسف واضح‏,‏ وتكلف جلي‏,‏ يحملونه هم‏,‏ ولا تتحمله آيات الكتاب المبين‏,‏ لأن التأويل يبقي جهدا بشريا منسوبا لمؤوله‏,‏ بكل ما للبشر من نقص وبعد عن الكمال‏,‏ وإذا كان عدد منهم قد جاوز الصواب في تأويله‏,‏ فإن أعدادا أوفر قد وفقت في ذلك أيما توفيق‏.‏
ولم تكن أخطاء المفسرين محصورة في محاولات تأويل الاشارات الكونية فقط‏,‏ فهنالك عدد من كتب التفسير التي تمتليء بالاسرائيليات الموضوعة‏,‏ والعصبيات المذهبية الضيقة‏,‏ وغير ذلك مما لا يقبله العقل القويم‏,‏ والصحيح المنقول عن رسول الله صلي الله عليه وسلم وعن أصحابه المكرمين والتابعين‏,‏ ولا يرتضيه المنطق اللغوي السليم‏.‏ فالمعتزلة علي سبيل المثال ـ لا الحصر قد حاولوا في تفاسيرهم اخضاع الآيات لمبادئهم في العدل والتوحيد وحرية الارادة والوعد والوعيد وإنكار الرؤية وغيرها‏,‏ وتعسفوا في ذلك أيما تعسف‏.‏



والشيعة ـ علي اختلاف فرقهم ـ قد دفعتهم المغالاة في حب آل البيت الي التطرف في تأويل الآيات القرآنية تأويلا لا يحتمله ظاهر الآيات‏.‏ ولا السياق القرآني‏.‏ ولا القرائن المنطقية المختلفة‏.‏
وكذلك المتصوفة والاشاريون ـ فهم علي الرغم من تسليمهم بالمأثور من التفسير‏,‏ وقبولهم للمعني الذي يدل عليه اللفظ العربي ـ يسمحون لأنفسهم باستنباط معان للآيات تخطر في أذهانهم عند التلاوة وان لم تدل عليها الآيات القرآنية الكريمة بطريق من طرق الدلالات المعروفة في الاستعمال العربي للغة وطرائق التعبير فيها‏.‏

أما المنحرفون من أتباع الفرق الباطنية وافرازاتها القديمة والحديثة‏(‏ كالقرامطة والبابية‏,‏ والبهائية‏,‏ والعلوية النصيرية‏,‏ والقاديانية الأحمدية‏,‏ والاسماعيلية‏,‏ والدرزية وغيرها‏)‏ فتمتليء تفاسيرهم بالانحرافات التي تنطق بالتعسف والافتعال‏,‏ ومحاولات تطويع القرآن لمبادئهم المضللة في تكلف ملحوظ‏.‏
فهل معني ذلك أن يتوقف علم التفسير عند حدود جهود السابقين من المفسرين؟ويتوقف فهم الناس لكتاب الله الذي أنزل إليهم ليتدبروا آياته‏,‏ ويعيشوا في معانيه‏,‏ ويتخذوا منها دستورا كاملا لحياتهم عند جهود قدامي المفسرين علي فضلهم‏,‏ وفضل ما قدموه لخدمة فهم القرآن الكريم في حدود المعرفة المتاحة في أزمنتهم؟ بالقطع لا‏,‏ علي الرغم من التسليم بأن هذه الانحرافات وأمثالها كانت من وراء الدعوة إلي الوقوف بالتفسير عند حدود المأثور‏,‏ فكتب التفسير علي تباينها تحوي تراثا فكريا وتاريخيا لهذه الأمة لايمكن التضحية به‏,‏ حتي ولو كانت به بعض الأخطاء أو التجاوزات‏,‏ الا اذا كان القصد الواضح هو التحريف‏,‏ وهو أمر لايصعب علي عاقل إدراكه‏.‏

  رد مع اقتباس
قديم 19 / 12 / 2003, 23 : 11 PM   #9
ahmadsaadeldin 
وئامي دائم

 


+ رقم العضوية » 8687
+ تاريخ التسجيل » 12 / 11 / 2003

+ الجنسْ »

+ الإقآمـہ »

+ مَجموع المشَارگات » 65
+ معَدل التقييمْ » 10
شكراً: 0
تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة

ahmadsaadeldin غير متواجد حالياً

افتراضي

من كل ما سبق يتضح لنا أن حجج المضيقين في رفض تفسير الاشارات الكونية في كتاب الله علي ضوء ما تجمع اليوم لدي الانسان من معارف بالكون وعلومه هي كلها حجج مردودة‏,‏ فالكون صنعة الله‏,‏ والقرآن هو كلام خالق الكون وواضع نواميسه‏,‏ ولا يمكن أن يتعارض كلام الله الخالق مع الحقائق التي قد أودعها في خلقه‏,‏ اذا اتبع الناظر في كليهما المنهج السليم‏,‏ والمسلك الموضوعي الأمين‏,‏ فمن صفات الآيات الكونية في كتاب الله أنها صيغت صياغة معجزة يفهم منها أهل كل عصر معني من المعاني في كل أية من تلك الآيات الدالة علي شيء من أشياء الكون أو ظواهره أو نشأته أو إفنائه وإعادة خلقه‏,‏ وتظل تلك المعاني تتسع باتساع دائرة المعرفة الإنسانية في تكامل لايعرف التضاد‏,‏ وهذا عندي من أعظم جوانب الإعجاز في كتاب الله‏,‏ ومن هنا كانت ضرورة استمرارية النظر في تفسير تلك الآيات الكونية‏,‏ وضرورة مراجعة تراجمها إلي اللغات الأخري بطريقة دورية‏.‏
أما آيات العقيدة والعبادة والأخلاق والمعاملات فقد صيغت صياغة محكمة يفهم دلالتها كل مستمع إليها مهما قلت ثقافته أو زادت‏,‏ لأن تلك الآيات تمثل ركائز الدين الذي هو صلب رسالة القرآن الكريم‏.‏

وكذلك الآيات المتعلقة بصفات الله‏,‏ وبالآخرة وبالملائكة والجن وغير ذلك من الأمور الغيبية غيبة مطلقة فلا يملك المسلم إلا الايمان بها‏,‏ والتسليم في فهمها لنص القرآن الكريم أو للمأثور من تفسير المصطفي‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ لأن الإنسان لايمكن له أن يصل إلي عالم الغيب المطلق إلا ببيان من الله الخالق‏,‏ وذلك لأن قدرات عقل الإنسان المحدودة‏,‏ وحواسه المحدودة لايمكن لهما اجتياز حدود عوالم الغيوب المطلقة مهما أوتي الإنسان من أسباب الذكاء والفطنة‏,‏ ومن هنا كان امتداح القرآن الكريم للذين يؤمنون بالغيب‏...!!!‏
موقف الموسعين‏:‏ في التفسير العلمي
ويري أصحاب هذا الموقف ان الاشارات الكونية في القرآن الكريم قد قصدت لذاتها أي لدلالاتها العلمية المحددة‏,‏ مع التسليم بوجوب استخلاص الحكمة والعبرة منها‏,‏ والوصول الي الهداية عن طريقها‏,‏ وانطلاقا من ذلك فقد قام اصحاب هذا الموقف بتبويب آيات الكونيات في كتاب الله‏,‏ وتصنيفها حسب مختلف التصانيف المعروفة في مختلف مجالات العلوم البحتة والتطبيقية‏,‏ ثم اندفعوا في حماسهم لهذا الاتجاه الي المناداة بأن القرآن الكريم يشتمل علي جميع العلوم والمعارف‏.‏

ولابد لحسن فهم تلك الاشارات الكونية في كتاب الله ـ من تفسيرها علي ضوء اصطلاحات تلك العلوم والمعارف‏,‏ ثم زاد البعض بمحاولة اثبات ان جميع حقائق العلوم البحتة والتطبيقية التي استخلصها الانسان بالنظر في جنبات هذا الكون هي موجودة في القرآن الكريم استنادا الي قوله تعالي‏:‏
‏(..‏ ما فرطنا في الكتاب من شيء‏...)‏
‏(‏الأنعام‏:‏ آية‏38)‏

وقوله‏...‏
‏(‏ ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء‏..)‏
‏(‏النحل‏:‏ آية‏89)‏

وهذا في رأينا موقف مبالغ فيه لان السياق القرآني في الايتين السابقتين لايتمشي مع ما وصلوا اليه من استنتاج‏,‏ لأنهما يركزان علي رسالة القرآن الأساسية وهي الدين بركائزه الأربع الأساسية‏:‏ العقيدة‏,‏ والعبادة‏,‏ والأخلاق والمعاملات‏,‏ وهي القضايا التي لا يمكن للإنسان أن يضع فيها لنفسه ضوابط صحيحة‏.‏ وهي التي استوفاها القرآن استيفاء لايقبل إضافة‏,‏ أما قصص الأمم السابقة والاشارات إلي الكون ومكوناته فقد جاء القرآن الكريم بنماذج منها تشهد لله الخالق بطلاقة القدرة علي الخلق وإفنائه وإعادته من جديد‏.‏ وربما كان هذا الموقف وأمثاله من الاسباب الرئيسية التي أدت الي تحفظ المتحفظين من الخوض في تفسير الايات الكونية الواردة في كتاب الله علي اساس من معطيات العلوم البحتة والتطبيقية‏,‏ أو التعرض لإظهار جوانب الإعجاز العلمي فيها‏.‏
موقف المعتدلين في التفسير العلمي

ويري أصحاب هذا الموقف أنه مع التسليم بأن القرآن الكريم هو في الاصل كتاب هداية ربانية‏,‏ أساسها الدعوة إلي العقيدة الصحيحة والأمر بالعبادات المفروضة والحث علي الالتزام بمكارم الأخلاق وعلي التعامل بالعدل‏,‏ أي أنه دستور كامل للحياة في طاعة خالق الكون والحياة‏.‏
ومع التسليم كذلك بأن الاشارات الكونية الواردة في كتاب الله قد جاءت في معرض التذكير بقدرته المطلقة‏,‏ وبديع صنعه في خلقه‏,‏ وشمول علمه‏,‏ وكمال صفاته وأفعاله‏,‏ الا انها تبقي بيانا من الله‏,‏ خالق الكون ومبدع الوجود‏,‏ ومن اعلم بالكون من خالقه‏...‏؟

من هنا كانت تلك الاشارات الكونية كلها حق‏,‏ وكانت كلها منسجمة مع قوانين الله وسننه في الكون‏,‏ وثابتة في دلالاتها ـ مهما اتسعت دائرة المعرفة الانسانية ـ فلا تعارض ولا تناقض ولا اضطراب وصدق الله العظيم القائل‏:‏
‏(‏ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا‏)(‏ النساء‏:82).‏

ومن هنا أيضا كان واجب علماء المسلمين في مدارسة تلك الآيات الكونية مستفيدين بكل أنواع المعارف المتاحة في تفسيرها وإظهار جوانب الإعجاز بها‏,‏ في حجة واضحة ومنطق سوي وذلك تأكيدا لإيمان المؤمنين‏,‏ ودحضا لافتراءات المفترين‏,‏ وتثبيتا للحقيقة الراسخة أن القرآن كلام الله العزيز الرحمن الرحيم‏.‏
ومن هنا كذلك كان التسليم بأن تلك الإشارات الكونية لم ترد في القرآن الكريم بهدف التبليغ بالحقيقة العلمية‏,‏ لأن الحكمة الإلهية قد تركت مجالا مفتوحا لاجتهاد المجتهدين‏,‏ يتنافس فيه المتنافسون‏,‏ ويتباري المتبارون‏,‏ أمة بعد أمة‏,‏ وجيلا بعد جيل‏,‏ إلي أن يرث الله تعالي الأرض ومن عليها‏,‏ فلولا أن الإرادة الالهية قد ارتضت بسط الكون بكل حقائقه كاملة أمام الإنسان‏,‏ لانتفت الغاية من الحياة الدنيا‏,‏ وهي دار ابتلاء واختبار‏,‏ ولاختفي ذلك الغيب الذي يشد الانسان اليه‏,‏ ويشحذ جميع حواسه وكل قواه العقلية والفكرية‏,‏ ولتبلدت تلك الحواس والقدرات ولمضت حياة الانسان علي الأرض رتيبة كئيبة بائسة‏,‏ جيلا بعد جيل‏,‏ وعصرا بعد عصر‏,‏ بغير تجديد أو تنويع أو إبداع‏,‏ وسط عالم يتميز بالتغير في كل أمر من أموره‏,‏ وفي كل لحظة من لحظات وجوده‏,‏ هذا فضلا عن أن العقل البشري عاجز عن تقبل الحقائق الكونية الكلية دفعة واحدة‏,‏ وأنه يحتاج في فهمها إلي شئ من التدرج في الكشف‏,‏ وفي استخراج الأدلة‏,‏ وفي إثباتها وتكامل معطياتها علي مدي أجيال متعاقبة‏.‏

ويستدل أصحاب هذا الموقف بالحشد الهائل من الإشارات الكونية في كتاب الله‏,‏ وبمطالبة القرآن الكريم للانسان دوما بتحصيل المعرفة النافعة علي إطلاقها‏,‏ وهذه أولي آيات القرآن العظيم تأمر بذلك وتحدد وسائله‏,‏ وتحض علي التأمل في الخلق‏,‏ بل وتشير إلي حقيقة علمية لم تكتشف إلا بعد ذلك بقرون طويلة ألا وهي‏...‏ خلق الانسان من علق‏...‏ وهي حقيقة لم يتوصل إليها الإنسان إلا بعد اكتشاف حقيقة المجاهر المكبرة‏,‏ وفي ذلك يقول الحق تبارك وتعالي‏:‏
‏(‏اقرأ باسم ربك الذي خلق‏.‏ خلق الانسان من علق‏.‏ اقرأ وربك الأكرم‏.‏ الذي علم بالقلم‏.‏ علم الانسان ما لم يعلم‏).(‏ العلق‏:1‏ ـ‏5)‏

ويستدل أصحاب هذا الموقف المعتدل علي ذلك بما يقرره القرآن من مسئولية الانسان عن حواسه وعقله‏,‏ وما يفرضه من حسن استخداماتها في التعرف علي الكون‏,‏ واكتساب المعارف النافعة منه‏,‏ وتخديمها في حسن فهم كتاب الله‏,‏ حيث يقرر الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ ذلك بقوله في محكم كتابه‏:‏
‏(‏إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا‏..)(‏ الإسراء‏:36).‏

كما يستدلون برفض القرآن للتقليد والجمود علي الآراء الموروثة الخاطئة‏,‏ والحكم بالظن والهوي‏,‏ ومطالبته الانسان دوما بتأسيس الاحكام علي الدليل العقلي الذي لا يقبل النقض‏,‏ وهذه كلها من أخص خصائص المنهج التجريبي في دراسة الكون وما فيه‏,‏ كذلك يستشهدون بتكريم القرآن الكريم للعلم والعلماء ـ بمن فيهم من علماء الكونيات ـ في العديد من آي الذكر الحكيم نختار منها قول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏
‏(‏هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون‏)‏
‏(‏ الزمر‏:9)‏

وقوله‏(‏ عز من قائل‏):‏
‏(‏يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات‏)(‏ المجادلة‏:11)‏

وقوله‏(‏ سبحانه وتعالي‏):‏
‏(‏شهد الله انه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم‏)(‏ آل عمران‏:18)‏

وقوله‏:‏
‏(‏انما يخشي الله من عباده العلماء‏)(‏ فاطر‏:28).‏

والآية الأخيرة قد وردت بعد استعراض لكثير من المشاهد الكونية‏,‏ مما يؤكد أن الآية تشمل علماء الكونيات‏,‏ ان لم يكونوا هم المقصودين بها مباشرة‏,‏ فالآية تنطق‏:‏
‏(‏ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها‏,‏ وغرابيب سود‏,‏ ومن الناس والدواب والانعام مختلف ألوانه كذلك انما يخشي الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور‏)(‏ فاطر‏:28,27).‏

كذلك يستشهد أصحاب هذا الموقف المعتدل بمطالبة القرآن الكريم للانسان في ـ تشديد واضح ـ بالنظر في كل ما خلق الله‏,‏ وهذه أوامره صريحة جلية نختار منها قول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏
‏(‏قل انظروا ماذا في السموات والأرض‏)(‏ يونس‏:101)‏

‏(‏ أو لم ينظروا في ملكوت السموات والأرض وما خلق الله من شئ‏)(‏ الأعراف‏:185)‏

‏(‏ قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق‏)(‏ العنكبوت‏:20)‏

‏(‏ وفي الأرض آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون‏)(‏ الذاريات‏:21,20)‏

‏(‏ أفلا ينظرون إلي الابل كيف خلقت‏,‏ وإلي السماء‏,‏ كيف رفعت‏,‏ وإلي الجبال كيف نصبت‏,‏ وإلي الأرض كيف سطحت‏)(‏ الغاشية‏17‏ ـ‏20).‏

وينتصر أصحاب هذا الموقف المعتدل لموقفهم بما ينعاه القرآن علي الغافلين في التفكير في آيات السماوات والأرض في كثير من آياته التي منها قول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏
‏(‏وكأي من آية في السموات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون‏)(‏ يوسف‏:105)‏

ووصفه لهؤلاء الغافلين بأنهم كالأنعام بل هم أضل‏,‏ وتقديره بأن جزاءهم جهنم عقابا لهم علي اهمالهم نعم الله التي أنعم بها عليهم‏,‏ وذلك في مثل قول الله‏(‏ تعالي‏):‏

‏(‏ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس‏,‏ لهم قلوب لا يفقهون بها‏,‏ ولهم أعين لا يبصرون بها‏,‏ ولهم اذان لا يسمعون بها‏,‏ أولئك كالانعام بل هم أضل‏,‏ أولئك هم الغافلون‏)(‏ الأعراف‏:129).‏
ويستشهدون علي ضرورة توظيف المعارف العلمية المتاحة لفهم دلالة الآيات الكونية في كتاب الله بربط القرآن دوما بين الايمان بالله والنظر فيما خلق الله‏,‏ من مثل قوله‏(‏ تعالي‏):‏

‏(‏ان في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة‏,‏ وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون‏)(‏ البقرة‏:164)‏

وقوله‏(‏ عز من قائل‏):‏
‏(‏إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب‏,‏ الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلي جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار‏)‏
‏(‏آل عمران‏:191,190).‏

وقوله‏(‏ سبحانه وتعالي‏):‏
‏(‏وكذلك نري ابراهيم ملكوت السموات والأرض وليكون من الموقنين‏)(‏ الأنعام‏:75).‏

وقوله‏:‏
‏(‏لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون‏)(‏ غافر‏:57)‏

  رد مع اقتباس
قديم 19 / 12 / 2003, 25 : 11 PM   #10
ahmadsaadeldin 
وئامي دائم

 


+ رقم العضوية » 8687
+ تاريخ التسجيل » 12 / 11 / 2003

+ الجنسْ »

+ الإقآمـہ »

+ مَجموع المشَارگات » 65
+ معَدل التقييمْ » 10
شكراً: 0
تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة

ahmadsaadeldin غير متواجد حالياً

افتراضي

ويستشهد المنادون بضرورة توظيف المعارف العلمية في تفسير الآيات الكونية في كتاب الله بالإشارة إلي أن القرآن الكريم ـ في استعراضه لامور الكون ـ يتناول كليات الأشياء‏,‏ تاركا التفاصيل لاجتهاد الانسان‏,‏ ولكنه في نفس الوقت ينبه باستمرار الي جوانب مهمة في أشياء مثل الكم والكيف وهما من أسس العلوم التجريبية‏,‏ الكم الذي يتعلق بالحجم والكتلة وبالزمان والمكان‏,‏ وبدرجات النمو والاندثار وغيرها يتمثل في كثير من الآيات القرآنية التي نختار منها قول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏
‏(‏وكل شئ عنده بمقدار‏)(‏ الرعد‏:5)‏

وقوله‏(‏ سبحانه‏):‏
‏(‏قد جعل الله لكل شئ قدرا‏)(‏ الطلاق‏:3)‏

وقوله‏(‏ عز من قائل‏):‏
‏(‏إنا كل شئ خلقناه بقدر‏)(‏ القمر‏:49)‏

وقوله‏(‏ تعالي‏):‏
‏(‏وخلق كل شئ فقدره تقديرا‏)(‏ الفرقان‏:2)‏

وقوله‏(‏ سبحانه وتعالي‏):‏
‏(‏وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض‏..)(‏ المؤمنون‏:18).‏

وبخصوص الكيف بمعني هيئة الاشياء وتركيبها ومسبباتها‏,‏ ومجري الظواهر الكونية وحدوثها والسنن الالهية وجريانها‏,‏ فان القرآن يشدد التنبيه عليها في مواضع كثيرة منها قول الله‏(‏ تعالي‏):‏
‏(‏فانظر إلي آثار رحمة الله كيف يحيي الأرض بعد موتها‏)(‏ الروم‏:50)‏

وقوله‏(‏ سبحانه‏):‏
‏(‏ ألم تر الي ربك كيف مد الظل‏,‏ ولو شاء لجعله ساكنا‏,‏ ثم جعلنا الشمس عليه دليلا ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا‏)(‏ الفرقان‏:46,45).‏

وقوله عز من قائل‏:‏
‏(‏أفلم ينظروا إلي السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها ومالها من فروج‏..)(‏ ق‏:6)‏

وقوله‏(‏ تعالي‏):‏
‏(‏ أفلا ينظرون إلي الإبل كيف خلقت وإلي السماء كيف رفعت وإلي الجبال كيف نصبت وإلي الأرض كيف سطحت‏)(‏ الغاشية‏:17‏ ـ‏20)‏
ويستشهد أصحاب هذا الموقف المعتدل كذلك علي ضرورة توظيف المعارف العلمية في تفسير الآيات الكونية بتأكيد القرآن الكريم علي أن لكل شيء في هذا الكون فطرته السوية التي فطره الله عليها‏,‏ والتي تخصه وتميزه‏,‏ وهي قاعدة أساسية من قواعد المنهج العلمي التجريبي في الكشف عن حقائق هذا الكون ومكوناته وسنن الله فيه‏,‏ ونقرأ في ذلك قول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏

ربنا الذي أعطي كل شيء خلقه ثم هدي‏..(‏ طه‏:50)‏
وقوله‏(‏ سبحانه‏)‏
‏(‏ الذي خلق فسوي والذي قدر فهدي‏)(‏ الأعلي‏:3,2)‏

وأن هذه الفطرة ثابتة‏,‏ لا تتغير ولا تتبدل لقول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏
‏(...‏ لا تبديل لخلق الله‏)(‏ الروم‏:‏ آية‏30)‏

وأنها خاضعة لقوانين مطردة‏,‏ لا تتخلف ولا تتوقف إلا بإذن الله‏,‏ وأنه لولا ثبات تلك الفطرة وأطراد القوانين التي تحكمها ماتمكن الإنسان من اكتشاف أي من أمور هذا الكون‏,‏ وأن القرآن يصر علي تسمية تلك القوانين بالحق‏,‏ وعلي أن الكون ومافيه خلق بالحق‏,‏ ويطالب الإنسان بالتعرف علي ذلك الحق والتزامه‏,‏ فالتنزيل ينطق بقول الله‏(‏ تعالي‏):‏
‏(‏ ماخلقنا السموات والأرض ومابينهما إلا بالحق وأجل مسمي‏)(‏ الاحقاف‏:‏ آية‏3)‏

وقوله‏(‏ سبحانه‏):‏
‏(‏ أو لم يتفكروا في أنفسهم ماخلق الله السموات والأرض ومابينهما إلا بالحق وأجل مسمي وان كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكافرون‏).(‏ الروم‏:8)‏

وقوله‏(‏ عز من قائل‏):‏
‏(‏ خلق السموات والأرض بالحق‏,‏ يكور الليل علي النهار‏,‏ ويكور النهار علي الليل‏,‏ وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمي ألا هو العزيز الغفار‏)(‏ الزمر‏:‏ آية‏5)‏

وقوله‏(‏ تعالي‏):‏
‏(‏ هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب‏,‏ ماخلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون‏)(‏ يونس‏:‏ آية‏5)‏

وقوله‏(‏ سبحانه‏):‏
‏(‏ وماخلقنا السموات والأرض ومابينهما لاعبين ماخلقناهما إلا بالحق ولكن أكثرهم لا يعلمون‏)‏
‏(‏الدخان‏:‏ الآيتان‏39,38)‏

كذلك فإن الذين يرون ضرورة توظيف المعارف العلمية في تفسير الآيات الكونية الواردة في كتاب الله‏,‏ وفي الاستشهاد علي الإعجاز العلمي لتلك الآيات ينتصرون لذلك بأن أكثر من أربعين سورة من سور القرأن الكريم البالغ عددها‏114‏ سورة تحمل أسماء لبعض أشياء الكون وظواهره‏,‏ ويستشهدون بعرض القرأن للعديد من القضايا التي هي صميم العلوم التجريبية من مثل خلق السماوات والأرض‏,‏ واختلاف الليل والنهار‏,‏ وإتساع الكون‏,‏ ورتق السماوات والأرض وفتقهما‏,‏ وبدء السماء بدخان‏,‏ وخلق الحياة من الماء وفي الماء واستعراض مراحل الجنين في الإنسان وغير ذلك كثير مما لا يوفيه في هذا المقام حصر ولكن تكفي الإشارة إلي آيات قليلة منها من مثل قول الحق تبارك وتعالي‏:‏
‏(‏ أو لم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون‏)(‏ الأنبياء‏:30)‏

وقوله‏(‏ عز من قائل‏):‏
‏(‏ ثم استوي إلي السماء وهي دخان‏,‏ فقال لها وللأرض أئتيا طوعا أو كرها‏,‏ قالتا أتينا طائعين‏)(‏ فصلت‏:11)‏
وآيات الكتاب الحكيم في كل ماعرضت له من أمور الكون تتميز بمنتهي الدقة في التعبير‏,‏ والشمول في المعني والدلالة‏,‏ وبالسبق الاخباري بحقائق لم يتيسر للإنسان المام بها إلا في العقود المتأخرة من القرن العشرين‏.‏ وهذا بالقطع يشكل صورة من صور الأعجاز لم تتوافر لجيل من الأجيال من قبل‏.‏ وسأفصل الحديث في الإعجاز العلمي للإشارات الكونية في كتاب الله في المقالات القادمة إن شاء الله‏(‏ تعالي‏).‏

وخلاصة القول أن القرآن الكريم يزخر بالعديد من الآيات التي تشير إلي الكون ومابه من كائنات‏(‏ أحياء وجمادات‏)‏ وإلي صور من نشأتها ومراحل تكوينها‏,‏ وإلي العديد من الظواهر الكونية التي تصاحبها‏,‏ وقد أحصي الدارسون من مثل هذه الآيات حوالي الألف آية صريحة‏,‏ بالاضافة الي آيات آخري عديدة تقرب دلالاتها من الصراحة‏.‏ مما يبلغ بالآيات الكونية الي سدس آيات القرأن الكريم تقريبا‏.‏ ويقف المفسرون من هذه الآيات الكونية مواقف متعددة‏,‏ فمنهم المضيقون والموسعون والمعتدلون‏,‏ فالمضيقون يرون أن تلك الاشارات لم ترد في القرأن لذاتها‏,‏ وإنما وردت من قبيل الاستدلال علي قدرة الله تعالي‏,‏ وإبداعه في خلقه‏,‏ وقدرته علي إفناء الخلق وإعادته من جديد‏,‏ ومن ثم فلا يجوز تفسيرها في ضوء من معطيات العلوم الحديثة وذلك بدعوي انطلاق الكتابات العلمية من منطلقات مادية‏,‏ منكرة لكل ماهو فوق المدرك المحسوس‏.‏
أما الموسعون فيرون أن القرأن الكريم يشتمل علي جميع العلوم والمعارف‏,‏ ولابد لحسن فهم ذلك من تفسيره علي ضوء ماتجمع لدي الإنسان من رصيد علمي خاصة في مجال العلوم البحتة والتطبيقية‏,‏ ومن ثمن فقد قاموا بتبويب آيات الكونيات في كتاب الله وتصنيفها حسب التصانيف المعروفة في مختلف مجالات تلك‏;‏ العلوم‏,‏ وقد تميز ذلك بشيء من التكلف الذي أدي الي رفض المنهج والوقوف في وجهه‏.‏

أما المعتدلون فيرون أنه مع التسليم بأن الاشارات الكونية في القرآن الكريم قد وردت في معرض التذكير بقدرة الله‏,‏ وبديع صنعه‏,‏ فانها تبقي بيانا من الله‏,‏ خالق الكون ومبدع الوجود‏,‏ ومن ثم فهي كلها حق مطلق‏.‏ ولا غرابة إذن من إنسجامها مع قوانين الله وسننه في الكون‏,‏ ومع معطيات العلوم الحديثة عن حقائق هذا الكون‏,‏ كذلك فأنهم يرون أنه مع التسليم بأن تلك الاشارات لم ترد في القرأن الكريم بهدف التبليغ بالحقيقة العلمية‏,‏ لأن الحكمة الإلهية قد اقتضت ترك ذلك لاجتهاد الإنسان علي مر الزمن‏,‏ إلا أنها تتميز بالدقة المتناهية في التعبير‏,‏ والثبات في الدلالة‏,‏ والشمول في المعني بحيث يدرك فيه كل جيل مايتناسب ومستوياتهم الفكرية‏,‏ وماوصلوا إليه من علوم عن الكون ومافيه‏,‏ ثم ان تلك الدلالات تتميز كلها بالسبق الي الحقيقة الكونية قبل ان تدرك الكشوف العلمية شيئا منها بقرون طويلة‏,‏ وهذا في حد ذاته يمثل الإعجاز العلمي للقرأن الكريم الذي هو أحد أوجه الإعجاز العديدة في كتاب الله‏,‏ ولكنه يبقي من أنسبها لعصر التقدم العلمي والتقني الذي نعيشه لتثبيت إيمان المؤمنين‏,‏ ودعوة الجاحدين من مختلف صور المشركين والكافرين والضالين‏,‏ في زمن تحول فيه العالم الي قرية كبيرة‏,‏ مايحدث في أحد أركانها يتردد صداه في بقية أرجائها‏,‏ ولا يأمن أهل الحق أن يصيبهم ماأصاب الأمم الضالة من عقاب‏,‏ أو أن يجرفهم تيار الحضارة المادية فيذيبهم في بوتقتها فيخسرون بذلك الدنيا والآخرة‏,‏ وطوق النجاة في الجالتين الاعتزاز بالاسلام العظيم‏,‏ والتمسك بالقرأن الكريم الذي يتجلي إعجازه العلمي في عصر العلم الذي نعيشه‏.‏

  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
لحُفاظ القرآن الكريم برواية ورش عن نافع : القرآن مجزأ وجه +(1-3 سطر) لتسهيل الحفظ أبو عبد الغفور  نفَحَآت إيمَآنِية 6 23 / 08 / 2014 31 : 11 PM
برنامج الآلة الحاسبة العلمية لطلاب الشعب العلمية hicham82 منتدى برامج الكمبيوتر 1 15 / 08 / 2009 56 : 12 AM
فضل حفظ القرآن الكريم ... مخاوي القمري  نفَحَآت إيمَآنِية 8 06 / 08 / 2007 05 : 05 AM
حفظ القرآن الكريم ( 1 ) الحارث  نفَحَآت إيمَآنِية 1 04 / 09 / 2001 04 : 12 PM
القرآن الكريم لمسات  نفَحَآت إيمَآنِية 1 04 / 09 / 2001 10 : 01 AM


الساعة الآن 13 : 11 PM بتوقيت السعودية


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
new notificatio by
9adq_ala7sas
[ Crystal ® MmS & SmS - 3.7 By L I V R Z ]